فضل شاكر... حرّاً!
لم تكن حكاية الفنان المعتزل فضل شاكر مجرد ملف عالق أمام المحكمة العسكرية. لقد تحولت إلى قضية رأي عام منذ لحظة اتهامه بالمشاركة في أحداث عبرا (صيدا ـ جنوب لبنان)، التي راح ضحيتها شهداء من الجيش اللبناني


لم تكن حكاية الفنان المعتزل فضل شاكر مجرد ملف عالق أمام المحكمة العسكرية. لقد تحولت إلى قضية رأي عام منذ لحظة اتهامه بالمشاركة في أحداث عبرا (صيدا ـ جنوب لبنان)، التي راح ضحيتها شهداء من الجيش اللبناني، مروراً بتواريه عن الأنظار قرابة 12 عاماً في مخيم عين الحلوة، وصولاً إلى تخلية سبيله أمس.
الدخان الأبيض يخرج من المحكمة
هكذا، مرّ ملف شاكر بمحطات عدة جعلته من أبرز القضايا الفنية ذات التشابكات السياسية في السنوات الأخيرة، قبل أن يخرج الدخان الأبيض بتخلية سبيله. بعد مرور تسعة أشهر على تسليم نفسه إلى السلطات اللبنانية، وافقت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض على تخلية سبيل فضل شاكر في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده، وأبرزها ملف عبرا. ونص القرار على تخلية سبيله في ثلاث قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة عن كل ملف، وكفالة بقيمة مئتي مليون ليرة في ملف عبرا.
الوعكة الصحية على طاولة المحكمة
شهدت جلسات الاستماع إلى شاكر تطورات عدة في الملفات الموجهة ضده. إلا أنّ التطور الأبرز تمثل في تدهور وضعه الصحي خلال الفترة الأخيرة، على إثر معاناته من مضاعفات مرض السكري التي أثرت في بصره، وهو ما أخذته المحكمة في الاعتبار بعد نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
هل تدخّلت السياسة في القرار؟
على ضفة أخرى، ربطت معلومات متداولة بين إخلاء سبيل صاحب أغنية «بياع القلوب» وتدخلات سياسية من دول خليجية وسوريا، قيل إنها مارست ضغوطاً لإقفال ملفّه. كما أشارت تلك المعلومات إلى أنّ ملف شاكر كان حاضراً في لقاءات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في لبنان أخيراً، حيث طالب بإخلاء سبيله، باعتباره أحد الداعمين للثورة السورية. وكان شاكر قد وقف على مسرح «مهرجان موازين» في عام 2012 وقال: «الله يدمر بشار الأسد... الله يأخذ بشار الأسد». وقد أثار هذا التصريح جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن شاكر اعتزاله الفن.
هكذا، طُويت أمس صفحة قضائية في رحلة فضل شاكر، ليفتح الفنان صفحة جديدة في مسيرته التي عرفت محطات متقلبة بين الاعتزال والعودة. وتترقّب الساحة الإعلامية تداعيات قرار الحرية لشاكر في ظل الحديث عن رفض أهالي شهداء الجيش اللبناني لهذه الخطوة، بعدما خرجوا إلى الإعلام قبيل تسليم شاكر نفسه إلى السلطات اللبنانية، مطالبين بإنزال أشد العقوبات بحقه، خصوصاً أنّ القرار صدر في عهد الرئيس جوزيف عون، الذي كان يتولى سابقاً منصب قائد الجيش.
وفي وقت تتردّد فيه معلومات عن سفره للاستقرار في إحدى العواصم الخليجية، تبقى هذه المعطيات في إطار المعلومات غير المؤكدة، في انتظار أن يخرج صاحب «وافترقنا» قريباً ليعلن بنفسه خطته الفنية المقبلة.
