
نشرت «الأخبار» (1 كانون الأول 2025) تقريراً بعنوان «اقتراح قانون مشبوه لتنظيم تجارة البذور: وزير الزراعة يفتح الطريق للاستعمار الغذائي»، تناول اقتراح قانون تنظيم تجارة البذور، وتضمّن ذكر اسم شركة Seed Bound وصاحبها المهندس أنيس حداد، في سياق قد يوحي بأن المشروع التشريعي وُضع لحماية الشركة، وعلى حساب المزارعين والقطاع الزراعي ككل. لذا، نوضح الآتي:
أولاً، إن شركة Seed Bound ليست مستفيدة من مشروع القانون، وهي تمثّل واحدة من المبادرات القليلة التي حاولت، خلال السنوات الماضية، الاستثمار في إنتاج البذور محلياً في ظل غياب أي إطار قانوني منظّم. هذا الواقع لا يعكس احتكاراً، بل يعكس فراغاً تشريعياً طويل الأمد حال دون نشوء قطاع متكامل لإنتاج البذور في لبنان.
ثانياً، إن مساهمة المهندس أنيس حداد في النقاش حول هذا القانون لا تنطلق من موقع الدفاع عن مصلحة خاصة، بل من تجربة علمية وتقنية وميدانية طويلة في هذا المجال، ومن إدراك لحاجة لبنان إلى بنية قانونية واضحة تشجّع الاستثمار، وتفتح المجال أمام شركات جديدة، بدل إبقاء السوق رهينة الاستيراد والفوضى وعدم الرقابة.
ثالثاً، إن الهدف الأساسي من الدعوة إلى تنظيم تجارة البذور ليس حماية الشركات القائمة، بل خلق قطاع إنتاجي مستدام، يقوم على معايير علمية وتجارية واضحة، ويتيح للمزارع الانتقال من موقع المُنتِج الفردي المُعرَّض للخسائر تبعاً لعوامل المناخ ومتغيّرات السوق والأوضاع العامة في البلد إلى شريك أساسي ضمن سلسلة إنتاج أكثر استقراراً، عبر الزراعة التعاقدية، وضمان الجودة، وتنظيم التسويق.
رابعاً، إن الادّعاء بأن القانون وُضع لخدمة شركة واحدة يتجاهل أن أي بيئة تشريعية واضحة بطبيعتها تجذب مستثمرين جدداً، وتكسر الاحتكار بدل تكريسه. فغياب التنظيم هو ما يرسّخ الاحتكارات الواقعية، فيما وجود قانون شفّاف يفتح الباب أمام المنافسة.
خامساً، لم يرد في مشروع القانون أي نص يمنح شركة Seed Bound أو غيرها امتيازاً حصرياً، أو يقيّد دخول لاعبين جدد إلى السوق. على العكس، فإن الإطار المُقترح يهدف إلى تنظيم التسجيل والإنتاج والتداول بما يحمي المزارع والمستهلك والمنتج الوطني.
إن النقاش حول قانون تنظيم تجارة البذور يجب أن يتم على أساس النصوص والوقائع، لا على أساس النوايا المُفترضة. والاختلاف في الرأي حول بعض المواد أو الآليات أمر مشروع ومطلوب، لكن ربط المشروع بمصلحة شركة واحدة يختزل قضية وطنية أوسع، تتعلّق بمستقبل الأمن الغذائي والقدرة الإنتاجية للبنان.
من هنا، فإن دور المهندس حداد وشركة Seed Bound في هذا الملف ينبغي أن يُقرأ ضمن محاولة المساهمة في بناء قطاع مفقود منذ عقود، لا ضمن سردية الاتهام والشيطنة. والمطلوب نقاش هادئ ومسؤول يهدف إلى تحسين المشروع وتطويره، لا إلى إفراغه من مضمونه عبر التشكيك المُسبق.
المهندس أنيس حداد
شركة Seed Bound

