ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المقاومة لن تقبل إلا العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023: ليس من دليل على فهم العقل الجديد لحزب الله؟

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

منذ توقف الحرب بشكلها الواسع في نهاية تشرين الثاني 2024، دخل حزب الله مرحلة جديدة. غير أن الانتقال لم يكن سلساً. فقد طاولت الاغتيالات جزءاً أساسياً من القيادة الفاعلة، على المستويين السياسي والجهادي.

ابراهيم الأمين
ابراهيم الأمين
السبت 7 آذار 2026
(هيثم الموسوي)
(هيثم الموسوي)
الخط

منذ توقف الحرب بشكلها الواسع في نهاية تشرين الثاني 2024، دخل حزب الله مرحلة جديدة. لم يكن الانتقال سلساً. فالعدو اغتال جزءاً أساسياً من القيادة الفاعلة، على المستويين السياسي والجهادي. لكن البنية التنظيمية للحزب، والقاعدة الفكرية التي تحكم علاقة أفراده به وبالمرجعية في إيران، أتاحت له الدخول سريعاً في مرحلة إعادة تنظيم الأمور بطريقة مرنة نسبياً.

وبعد الاتفاق خلال الحرب على تولّي الشيخ نعيم قاسم مهام الأمين العام، كانت جبهة القتال مع العدو محكومة بآليات خاصة. وهي آليات تأثرت كثيراً بالضربات الأولى. لكن الأمر لم يبقَ على هذا الحال بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار. عندها شعر الجميع بأن الحزب يمضي وفق آليات جديدة. والجديد في الأمر أن الحزب كان مضطراً لأن يعمل تحت ضغط متواصل: هواجس أمنية دائمة، تهديد مستمر باستهداف القيادة، اغتيالات واعتداءات إسرائيلية. ومع ذلك، فقد وجد الحزب نفسه أمام قواعد مختلفة.

خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، كان الجمهور يتعامل حصراً مع الجسم المدني في الحزب. جرى تنشيط عمل المؤسسات التربوية والصحية والخدماتية، وإعادة تسيير جزء مهم من العمل التنظيمي والدعوي. في المقابل، كان هناك جسم كبير يختفي تدريجياً عن المشهد العلني، وخلال فترة قصيرة انتقل كلياً إلى العمل تحت الأرض. وهو الجسم الجهادي، الذي فرضت الحرب عليه تغييرات شاملة. مع الوقت، صار الحديث العلني العلني عن الجسم الجهادي يتراجع.

ولأن الحرب تفرض مراقبة من نوع مختلف، فمن الأفضل للنقاش أن ندع الجسم المدني جانباً، ليس لأنه أقل أهمية كما يفترض البعض، بل لأن ترتيباته لا تعكس جوهر ما يجري داخل الحزب. والسؤال الأهم الذي كان يشغل بال كثيرين، أجابت عليه قيادة حزب الله بعد أسابيع قليلة من وقف إطلاق النار، حيث أُعيد تثبيت صورة الحزب: نحن حركة جهادية نمتلك أذرعاً سياسية ومدنية. وهذا يعني أولاً، وقبل أي شيء آخر، أن التمسك بالمقاومة أساس في كل ما يتبعه من خطوات.

لا أفق لأي مفاوضات تقودها السلطة المستسلمة، والتحدي أمام قيادة الجيش ألا تسمح للسلطة بخلق ظروف حرب أهلية تلاقي جنون العدو ضد اللبنانيين.

ومن هنا دخلت المقاومة في مرحلة جديدة. وتركّز الجهد غير المرئي على ما اصطلح على تسميته بمرحلة «التعافي». وإذا كان العدو لديه تعريفه لهذا المفهوم، فهو مختلف جذرياً عن مفهوم حزب الله. خصوصاً أن حزب الله قرر فوراً، ومن دون نقاش، وبلا أي مقدمات، سحبت أمور المقاومة من التداول على مستوى الحزب نفسه، واعتمد استراتيجية الغموض. وهي سياسة احتاجت إلى وقت غير قصير حتى تعممت وتحولت إلى سياسة يومية. وبرغم كل الخروقات للضوابط الجديدة، إلا أن الحزب عموماً، والجسم الجهادي على وجه الخصوص، وجد نفسه أمام تحول نوعي وضخم، بحيث تم نسف الكثير من القواعد التي كانت سائدة قبل «حرب الإسناد».

نتيجة ذلك، صدرت سلسلة قرارات داخل الحزب وفي جسمه الجهادي، دفعته إلى مكان بعيد عن الأعين. حتى شعرنا، نحن الصحافيين أولاً، فصار الأمر صعباً، ويلامس حد الاستحالة، أن تعرف ما الذي يجري داخل الجسم الجهادي. وخلال فترة قصيرة جداً كانت النتيجة: لا عناوين واضحة، ولا أسماء مؤكدة، ولا إمكان للقاءات أو تواصل كان متاحاً في السابق. بات واضحاً أن استراتيجية الغموض فرضت وقف كل أشكال التواصل التي أتاحت خلال العقدين الماضيين توسيع دائرة اطلاع الجمهور على ما تقوم به المقاومة.

في هذه الأثناء، كانت لجان التقييم أو التحقيق التي عملت بعد توقف الحرب تصل إلى خلاصات كثيرة، وقد لا يجد الحزب نفسه معنياً بالكشف عنها. غير أن ما جرى اعتماده من سياسات كشف أن أولى الخلاصات دفعت إلى تكريس هذا الغموض، وهو ما تطوّر مع الوقت إلى حد بات من الصعب على أي كان الادعاء بمعرفة ما يجري أو امتلاك معلومات دقيقة. وقد أساء بعض أنصار الحزب فهم هذا الصمت، معتبرين أنه دليل عجز أو افتقاد للسردية. ومع ذلك، لم تخضع قيادة الحزب لهذا الضغط، بل أصرّت على المنهجية نفسها، إلى درجة معاقبة بعض الأعضاء لخرقهم قواعد العمل الجديدة، حتى في مخالفات بسيطة، كجلسات عادية في المقاهي أو التحدّث أمام آخرين عن أمور تتعلق بالحزب.

المهم في هذا الجانب أن استراتيجية الغموض دفعت المواجهة مع إسرائيل إلى مربع جديد. فإسرائيل تعرف الكثير عن عقل الحزب، وكشفت الحرب الأخيرة مدى اطّلاعها على تركيبته، وقدرتها على الوصول إلى مواقع وبُنى حساسة داخله، سواء تم ذلك عن طريق الخبرة أو الاختراق التقني أو حتى البشري. لكنها صارت مع الوقت تعبّر عن قلق متزايد يوماً بعد يوم، وثمة نقاش طويل حول حجم النجاحات التي حققتها من خلال الضربات التي تواصلت على مدى 15 شهراً. وعندما نفّذ العدو عملية اغتيال القائد الجهادي السيد هيثم الطبطبائي (أبو علي)، وجد الحزب نفسه أمام سبق مع الوقت، ما دفعه إلى مزيد من التشدد في فرض الغموض، ونقل الحزب إلى مستوى أعلى من الحذر على أكثر من صعيد، إلى حد بات معه على المؤيدين والأنصار تقبّل حقيقة أنه لا ضرورة لأن يعرف أحد ما الذي يفعله الجسم الجهادي. بل إن قيادات سياسية بارزة في الحزب كانت تقول، بصراحة وصدق، إنها ليست على اطلاع على ما يقوم به هذا الجسم الجهادي. ومع الوقت جرى تداول قاعدة يقول بعض قادة الحزب إن لها أساساً شرعياً بالمعنى الديني، ومفادها: «لا يجوز لك أن تعرف ما لا يجب أن تعرفه».

إن قرار قيادة المقاومة العودة إلى القتال لم يكن رد فعل عفوياً أو اضطرارياً، بل يدفعنا منطق الأمور للقول بأن المقاومة تخوض هذه الحرب على أساس وجودي

هدف هذا التقديم هو الدعوة إلى عدم الرهان على تغيير في مسألة الغموض، حتى مع اندلاع المواجهات وعودة المقاومين إلى الحافة الأمامية. بل سيكون من العبث انتظار أن يقدّم أحد صورة واضحة عمّا قام به الجسم الجهادي في الحزب. وما يمكن استنتاجه من الوقائع الجارية هو أن العدو، الذي كان يمتلك في السابق معرفة واسعة ببنية الحزب وقواته العسكرية، لم يعد يملك اليوم الإحاطة نفسها. وهذا التحول يرتبط مباشرة بمسار المواجهة الدائرة حالياً، ما يجعل من الصعب على أي طرف، سواء في لبنان أو في جانب العدو، تقدير كيفية تدحرجها في الأيام والأسابيع المقبلة. ولا سيما أن حزب الله يتصرف الآن على قاعدة أنه دخل «معركة تصحيح الخطأ»، أي إن هذه الجولة لا تستهدف فقط إظهار التضامن مع إيران، على رغم حضور هذا العامل، بقدر ما تعكس استثماراً للظرف الإقليمي لإطلاق ما حذّر منه أمينه العام مراراً، بأن للصبر على العدوان حدوداً. وأن المقاومة تجد أن المواجهة المباشرة هي السبيل الوحيد المتاح لتغيير المعادلة السلبية القائمة على الأرض.

وفق هذه القاعدة، فإن ما يتعلق بالتفاوض السياسي، أو أي مسار قد يُفتح في أي لحظة، فليس منطقياً توقع موافقة الحزب على تسوية عادية. فإسرائيل، التي تتصرف باعتبار نفسها رابحة في الحرب على إيران، تقول لنا في لبنان إنها بصدد تكرار برنامج عملها في فلسطين، وقاعدته هي: ما لا يتحقق بالقوة يمكن تحقيقه بالمزيد من القوة!

هذا الخيار يعني أن العدو يتجه إلى رفع مستوى عدوانه على لبنان، معتمداً أساساً على تفوقه الناري الهائل، والضغط على بيئة المقاومة من أجل حصد التنازلات السياسية. غير أنه تقدير غير واقعي على الإطلاق، كون المقاومة التي اتخذت قرار المواجهة ليست حديثة العهد بقراءة عقل العدو، فقد خبرته منذ عقود، وتعرّفت أكثر إلى مستوى وحشيته خلال حرب الإسناد ثم حرب الـ66 يوماً، فضلاً عمّا تختزنه ذاكرتها من مشاهد الدمار التي أنزلها الاحتلال بقطاع غزّة.

وعليه، فإن قرار قيادة المقاومة العودة إلى القتال لم يكن رد فعل عفوياً أو اضطرارياً، بل يدفعنا منطق الأمور للقول بأن المقاومة تخوض هذه الحرب على أساس وجودي، وهي إما تفرض شروطها بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 8 تشرين الأول 2023، مع ضمانات أكيدة بوقف أي نوع من التحرش أو العدوان من قبل إسرائيل، وإما ستستمر في القتال حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!

مع الأسف، لا تمثّل السلطة في لبنان واقعاً سليماً يتيح لها القيام بدور فعلي. وحتى محاولات استرضاء الأميركيين والإسرائيليين وحلفائهم لن تحوّلها إلى أداة لقمع المقاومة. لذلك فإن السؤال المطروح أمامها اليوم لا يتعلق بما تستطيع فعله، بل بما يجب ألا تفعله، وهو السؤال نفسه الذي يواجه الجيش اللبناني وقيادته.

عندما ناقش قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع المسؤولين الأميركيين الوضع في لبنان خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، قال لهم صراحة: «أنتم تعرضون علينا إما أن نقاتل حزب الله وندخل في حرب أهلية، أو أن تقوم إسرائيل بحرب على لبنان. بينما نحن نقترح عليكم خياراً ثالثاً يقوم على وقف العدوان الإسرائيلي تماماً، مقابل أن نضمن نحن اللبنانيين التزام المقاومة عدم القيام بأي عمل ضد إسرائيل، وأن نجد آلية لمعالجة مسألة حصرية السلاح».

اليوم جاء الجواب واضحاً بأن الحرب تخوضها إسرائيل. وبالتالي، يفترض بالجيش اللبناني الذي قبل الانسحاب وعدم التصدي للعدوان - وهو أمر مفهوم من الناحية المهنية - أن يُبلغ من يعنيهم الأمر، في سلطة الحكم في بيروت أو في الخارج، أنه لا يمكن مجاراة العدو عبر تركه يشنّ حربه المفتوحة على لبنان، وأن ندخل نحن في حرب أهلية خدمةً لأهدافه. وإذا كان بعض الضباط الكبار يهتمون بتجربة حظهم من خلال مغامرة غير محسوبة، فهذا لا يعني أن الجيش جاهز كمؤسسة وطنية لفرط الوحدة الوطنية، وإدخال البلاد في نفق مظلم، وسوف يكون الجيش أول الخاسرين فيه... وغير ذلك يبقى كلاماً بكلام.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك