نقاش إسرائيلي حول توسيع التوغل البري: القرى الأمامية نقاط استنزاف للعدو

واصلت المقاومة عملياتها أمس على طول الجغرافيا اللبنانية، إذ شهدت جبهة الجنوب والبقاع تصعيداً لافتاً تميز بإحباط محاولات تسلل نوعية للعدو الإسرائيلي، وضرب أهداف استراتيجية وصلت شظاياها إلى عمق 160 كيلومتراً داخل فلسطين المحتلة.
وفجر الإثنين، تصدّر مشهد المواجهة إعلان المقاومة عن تصديها لمحاولة إنزال جوي إسرائيلي «واسع النطاق» في منطقة النبي شيث بالبقاع، وذلك بعد رصد تسلل نحو 15 مروحية عسكرية آتية من الاتجاه السوري، وحاولت إنزال قوة مشاة في سهل سرغايا.
ويأتي إحباط هذا الإنزال للمرة الثانية خلال 48 ساعة ليعكس «يقظة استخبارية» استثنائية للمقاومة، وقدرة على تأمين العمق اللبناني تماماً كما الحافة الأمامية، ما أفقد العدو عنصر المفاجأة الذي كان يراهن عليه لفتح جبهة خلفية.
وعلى الخطوط الأمامية جنوباً، تحولت بلدات العديسة، عيترون، ومركبا إلى نقاط استنزاف لآليات وجنود الاحتلال.
ففي العديسة (خلة المحافر) نفذت المقاومة سلسلة استهدافات مدفعية وصاروخية متلاحقة أدت إلى إجبار القوات المتوغلة على التراجع تحت وطأة النيران والاشتباكات المباشرة بالأسلحة الرشاشة.
وفي مركبا ورب ثلاثين، نجحت المقاومة في رصد تحركات العدو عند «مرتفع العقبة» و«حارة البرسيمة»، ما يشير إلى أن أي تحرك إسرائيلي بات «مكشوفاً بالكامل» وتحت نيران الصواريخ القصيرة المدى.
ولم تكتفِ المقاومة بالدفاع، بل انتقلت إلى الهجوم النوعي مستهدفةً مراكز ثقل أمنية وتقنية حساسة، فاستهدفت محطة الاتصالات الفضائية (وادي إيلا) التابعة لشعبة الاتصالات والدفاع السيبيري على بُعد 160 كلم، ما يعد رسالة تقنية وأمنية شديدة اللهجة، تطاول قدرات «السيطرة الرقمية» للعدو.
وقصفت المقاومة قاعدة الرملة (قيادة الجبهة الداخلية) جنوب شرق تل أبيب بصواريخ نوعية، ما يضع الملايين من مستوطني المركز في دائرة الاستهداف المباشر، رداً على استهداف المدن اللبنانية والضاحية الجنوبية.
وفي نهاريا، نفذ سلاح الجو في المقاومة هجوماً بـ«سرب من المسيّرات الانقضاضية» استهدف مقر الفرقة 146 في جعتون، وهو ما يعزز قدرة المقاومة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية. كما استمر الرد الصاروخي على كريات شمونة ونهاريا كجزء من «المعادلة التحذيرية» التي فرضتها المقاومة لحماية المدنيين اللبنانيين.
وأكدت المقاومة عبر عملياتها أمس أنها تدير المعركة بـ«تزامن دقيق»، فهي تُحبط الإنزالات في البقاع، وتصد التسللات في الجنوب، وتضرب العمق الاستراتيجي في تل أبيب وحيفا، ما يعقد حسابات العدو الذي كان يعتبر جبهة لبنان ثانوية أمام الجبهة الايرانية، فيما بات اليوم يناقش توسيع التوغل البري في جنوب لبنان لتأمين العمق في شمال فلسطين.
في الأثناء، يواصل جيش العدو الإسرائيلي استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية في لبنان، في حين فُتح النقاش في تل أبيب حول توسيع التوغل البري في لبنان وجدواه في ضوء التطورات الميدانية المسجلة.
صواريخ المقاومة ومسيراتها تخترق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية
واستهدف جيش العدو أمس فروع جمعية «القرض الحسن» باعتباره «الشريان المالي الرئيسي لتمويل أنشطة حزب الله الإرهابية التي تخدم المصالح الإيرانية على حساب الاقتصاد اللبناني».
إلى ذلك، قال ينون يتّاح في القناة 15، إن قيادة المنطقة الشمالية تستعد لإشراك الفرقة 162 كإطار عملياتي مستقل في جنوب لبنان، وذلك في حال اتخاذ قرار بتوسيع التوغل البري الحالي. في وقت يناقش الكابينت الإسرائيلي المصغر مقترحاً صاغه جيش العدو والمؤسسة الأمنية، يتضمن توسيعاً دراماتيكياً لمنطقة الحزام الأمني وأراضي المنطقة العازلة داخل العمق اللبناني.
وقال آفي أشكينازي في «معاريف» إن «ساحة القتال في لبنان يجب أن تُقلق الجمهور في إسرائيل. فالجيش الإسرائيلي ينفذ حالياً في لبنان معركة دفاع متقدم، وليس معركة هجوم، كما أنه لم يحشد بعد قوات كافية للمناورة العميقة، حتى للوصول إلى خط نهر الليطاني». وأضاف أن «أهالي الجنود الذين يقاتلون في جنوب لبنان غاضبون من الوضع الهجين الذي أنشأه الجيش خلال العملية، إذ دفع القوات إلى داخل الأراضي اللبنانية لمسافة مئات الأمتار فقط ما وراء الخط الأزرق داخل لبنان. والجنود يجلسون داخل المركبات المدرعة والدبابات، وفي بعض الأماكن، أقاموا سواتر ترابية للحماية».
وكشف أشكينازي أن «الجيش (الإسرائيلي) يعترف بأنه لا توجد لديه حالياً القدرة على تنفيذ هجوم عميق داخل الأراضي اللبنانية، والمناورة البرية ليست مطروحة في الوقت الحالي، فكما يقول مسؤولون في الجيش إن لبنان جبهة ثانوية، أمّا إيران، فهي الجبهة الرئيسية».
قلق إسرائيلي من «ألماس - 3»
ذكرت صحيفة «هآرتس» في تقرير أمس أن جيش الاحتلال يبدي قلقاً متزايداً من استخدام صاروخ «ألماس ‑ 3» من قبل حزب الله، وهو صاروخ إيراني مضاد للدبابات يمكن إطلاقه من مسافات بعيدة، وكذلك بواسطة طائرات مُسيّرة ومركبات جوية غير مأهولة. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، يُرجّح أن الحزب استخدم هذا الصاروخ يوم الجمعة في حادثة أدّت إلى إصابة مقاتلين من لواء «جفعاتي».
وأوضح التقرير أن الصاروخ هو الأحدث في عائلة «ألماس» الإيرانية المضادّة للدروع، ويتمتّع بمدى يصل إلى عشرة كيلومترات عند إطلاقه من الأرض، وقد يرتفع إلى نحو 16 كيلومتراً عند إطلاقه من الجو، فيما تشير تقارير إيرانية إلى مدى يصل إلى 25 كيلومتراً. ويتيح هذا المدى إمكانية استهداف مواقع عسكرية ومستوطنات ومركبات عسكرية من مسافات بعيدة نسبياً عن الحدود، ما يصعّب تحديد مصدر النيران.
وأشار التقرير إلى أن إمكانية إطلاق الصاروخ بواسطة طائرات مُسيّرة تزيد من قلق الجيش الإسرائيلي، إذ يمكن إطلاقه من زاوية مرتفعة حيث تكون حماية الدبابات أضعف، كما يستطيع تجاوز العوائق البصرية وتوجيهه عبر كاميرا في مقدّمته حتى إصابة الهدف بدقّة. ويحتوي الصاروخ أيضاً على رأس حربي مزدوج قادر على اختراق الدروع التفاعلية.
وبيّن التقرير أن صاروخ «ألماس»، الذي كُشف عنه عام 2016، يُعدّ نسخة من الصاروخ الإسرائيلي Spike (Gil) الذي تطوّره شركة «رافائيل»، وتشير بعض المصادر إلى أن التقنية انتقلت إلى إيران بعد أن حصل حزب الله عليها خلال عدوان 2006.

