
من يقصد كيفون يواجه منذ لحظة دخوله سوقاً متنقّلة استحدثها النازحون في سياراتهم، قبل أن يصل إلى ساحةٍ تعجّ بالأهالي والوافدين، في مشهدٍ يجمع بين الصمود وضيق الحال. ومن هناك، يصل الزائر إلى موقع الاستهداف الإسرائيلي، حيث كان مبنى يضم صيدلية ومستوصفاً، تحوّل في لحظة إلى مسرح مجزرة خلّفت 31 شهيداً، من بينهم ثلاثة مفقودين حتى اليوم، إضافة إلى نحو 70 جريحاً.
«سمعنا هدير الطيران الحربي على علوّ منخفض، ثمّ دفعنا العصف من أماكننا». هكذا تصف هناء التي يقع منزلها خلف المبنى المستهدف مباشرةً، اللحظات الأولى للعدوان، مشيرةً إلى ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، الذي أُصيب في الغارة، لم يعد قادراً على النوم هو وأخوه، إلا بمساعدة الأدوية، نتيجة الرعب الذي يراودهما عند سماع أي صوت.
وتوضح هناء أنّ المبنى المستهدف كان يضمّ صيدلية تُعرف باسم «مما تحبون»، في الطابق الأرضي، وكانت تُستخدم كمركز لتقديم وتوزيع المساعدات على النازحين في المنطقة. وتشير إلى أنّ الاستهداف وقع في ساعة الذروة التي يتجمع فيها الأهالي والنازحون لاستلام المساعدات.
من بين الشهداء نازحون وأطفالهم من بينهم سيدة حضرت لتأمين حليب لطفلها
ويوضح رئيس بلدية كيفون، وائل جوهر لـ«الأخبار» أنه كان أحد المساهمين في إطلاق مبادرة «مما تحبون» الشبابية قبل حوالى خمس سنوات بقيادة الشهيد سعيد الخنسا، الذي قضى في المجزرة، مشيراً إلى أن المبادرة كانت تؤمّن مساعدات أساسية لأبناء المنطقة مثل المازوت وغيره، قبل أن تتطوّر وتتحوّل إلى صيدلية تُعنى بتأمين الأدوية بأسعار مقبولة.
وقد عملت خلال هذه الحرب على تأمين مختلف أنواع المساعدات العينية للنازحين، مؤكداً أن الصيدلية ليست «إيرانية»، كما أُشيع، وليست لها علاقة بأي جهة حزبية.
ويشير إلى أن من بين الضحايا الشهيد المتطوّع حسين رسلان (15 عاماً)، والشهيدة رنا ملاعب، ابنة بلدة بيصور، والصحافية الشهيدة سوزان خليل، والشقيقتان ندى وعايدة النجار من بلدة ضهور العبادية، واللتان لا تزالان في عداد المفقودين، إضافةً إلى طبيب وعائلته، وعدد من النازحين وأطفالهم، من بينهم سيدة حضرت لتأمين حليب لطفلها، وأخرى لاستلام سرير لرضيعها.

