ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

كلمات وشهادات في وداع «سيّدة الميدان»: صوت الجنوب و... ملكته

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

ليس سهلاً على الصحافيين الجالسين خلف مكاتبهم استعادة الحرب كما عاشها من كانوا في قلبها. فالتغطية الميدانية لا تمنح فقط سبقاً صحافياً، بل تصنع ذاكرة موازيةً.

مروة جردي
مروة جردي
الجمعة 24 نيسان 2026
كلمات وشهادات في وداع «سيّدة الميدان»: صوت الجنوب و... ملكته
الخط


ليس سهلاً على الصحافيين الجالسين خلف مكاتبهم استعادة الحرب كما عاشها من كانوا في قلبها. فالتغطية الميدانية لا تمنح فقط سبقاً صحافياً، بل تصنع ذاكرة موازيةً. ذاكرة مشبعة بالأصوات والروائح والتفاصيل التي لا تُنقل كاملة عبر الشاشات. هناك، على الأرض، تتكون حكايات لا يعرفها إلا من اقتسموا الوقت والخطر والمهنة، من سمعوا معاً هدير الطائرات خلال البث المباشر، واقتربوا من خطوط الاشتباك، ولاحقوا روايات الحرب في زواياها الأقل ظهوراً. في هذا السياق، تتشكّل رواية أخرى للعمل الصحافي. رواية يكتبها مَن تقاسموا الأرض والكاميرا واللحظة. ومن هذه الزاوية، نستعرض شهادات زملاء الشهيدة آمال خليل في الميدان، بينهم من تعرّضوا لاستهداف إسرائيلي مباشر أثناء تغطيتهم الاعتداءات على لبنان في الحروب الأخيرة، لتكشف شهاداتهم ما يتجاوز الخبر إلى الوجه الإنساني والذكريات والمشاعر الخاصة تجاه زميلة كانت بكل بساطة «علامة فارقة» في الجنوب.

«منافسة» شيخ المراسلين

«شكّل الحاج علي شعيب وآمال ثنائياً يسعى إلى نقل حقيقة الجنوب وأهله كاملة للعالم» هكذا يصف هادي حطيط مراسل تلفزيون Free Palestine الرقمي التغطية الثرية التي كان يقدمها الشهيدان «شيخ المراسلين» علي شعيب، وآمال خليل، مشيراً إلى أنّ العلاقة بينهما أغنت التغطية الإخبارية للحرب، ومنحت الجمهور صورةً أكثر دقة وعمقاً عن المجتمع الجنوبي.

يؤكد حطيط، الذي يقدم مع رفاقه الصحافيين المستقلين تغطيات خاصة بالجنوب، أنّ ما ميّز آمال لم يكن فقط احترافيتها، بل علاقتها الوثيقة بأهالي الجنوب، ومعرفتها الدقيقة بتفاصيل حياتهم وعائلاتهم عبر أجيال، ما جعلها جزءاً من النسيج الاجتماعي، على عكس الصحافي «الطارئ» الذي يأتي من الخارج لتغطية حدث سريع من دون هذا العمق الإنساني.

بناء على مكانتها الاستثنائية في العمل الميداني في جنوب لبنان، حاول هادي مع رفاقه إعداد وثائقي بالإنكليزية يركّز على عملها، كجزء من مشروع يهدف إلى إبراز الجهد الحقيقي الذي قدّمته خلال تغطيتها للحروب، لكنّ اندلاع الحرب في الثاني من آذار (مارس) الماضي حال دون تنفيذ الفكرة. يعبّر حطيط عن خسارته الكبيرة لعدم توثيق تجربة آمال كما ينبغي، معتبراً أنّ ذلك يشكّل ضياعاً لذاكرة مهنية وإنسانية غنية، إلى جانب خسارة علي شعيب وآخرين، مما يمثل ضربة قاسية للصحافة في لبنان.

زاويةٌ في قلب الجنوب انطفأت

«أمس كان يوماً مختلفاً، إذ وصل الجميع قبلها» يخبرنا الصحافي أحمد عيسى خلال مشاركته مع العشرات من الصحافيين في تشييع آمال خليل من منزلها في البيسارية. يروي كيف كان منزلها ملجأً للصحافيين في الجنوب، تستقبل الجميع دوماً، فيما يستعيد مدير مكتب «الجزيرة» في بيروت مازن إبراهيم ما كتبه الراحل جوزيف سماحة في وداع سمير قصير بأنّ «زاوية في القلب قد انطفأت»، مشيراً إلى أنه مع اغتيال خليل، عاد إلى ذهنه صدى تلك العبارة، لكنها هذه المرة تقول «زاويةٌ في قلب الجنوب انطفأت... كأنّ نجمة من سمائه خبت، فاختلّ ضوء نهاره وليله».

وفي حديث يحمل الكثير من الصدمة والغضب، يستعيد مراسل «روسيا اليوم» الإنكليزية ستيف سويني تجربة الزميلة الشهيدة، واصفاً اغتيالها بأنه «جريمة وحشية لا تحتمل أي لبس» و«جريمة حرب» و«اغتيال متعمّد» استهدف صحافية في محاولة واضحة لإسكات صوت الحقيقة.

عمل سويني مع خليل وعرفها عن قرب في الميدان. يقول: «كانت ابنة الجنوب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ترحّب بكل الصحافيين وتدعمهم بالنصيحة والمساندة في أرض اختبرتها وحفظتها عن ظهر قلب»، مما يكشف عن «إنسانة طيبة القلب، صارت صوت الجنوب. عملت خليل في الميدان منذ حرب تموز 2006، وكرّست عملها لإعطاء الناس مساحة للتعبير عن معاناتهم، متنقلةً بين القرى، وناقلةً قصصهم وتجاربهم مع العدوان، ليس فقط في السنوات الأخيرة، بل لعقود طويلة». يصف خسارتها بأنّها «تتجاوز البعد الشخصي إلى خسارة الحقيقة نفسها، خصوصاً أنّ استهدافها لم يكن مصادفة، بل في ظل تهديدات تلقتها، ولم تدفعها إلى التراجع أو مغادرة الميدان».

يصف سويني الذي شارك في وقفة ساحة الشهداء أمس (راجع مقال الزميلة زكية الديراني)، تفاصيل استشهاد آمال بأنها «شديدة القسوة»، إذ لم يقتصر الأمر على استهداف مباشر، بل امتد إلى ملاحقتها وقصف المكان الذي لجأت إليه، ومن ثم استهداف فرق الإنقاذ لمنع إسعافها. ورغم قسوة الخسارة، يؤكد أنّ العمل الصحافي سيبقى قائماً على خطاها، في محاولة لكشف الحقائق ونقل ما يجري على الأرض.

تسجيل صوتي أخير

عندما سألنا الصحافي الميداني علي الرضا سبيتي عن خليل، أرسل لنا التسجيل الأخير بصوتها على مجموعة عمل تجمع كل الصحافيين العاملين في جنوب لبنان خلال الحرب، حيث تدخّلت خليل لتصويب بعض التفاصيل في خبر حساس، بما يعكس حرصها على نقل الوقائع بحرفية، وتجنّب أي معلومة قد تُفهم خارج سياقها أو تسبّب إشكالاً. يقول سبيتي إنّ «آمال كانت بالنسبة لهم قدوة ومرشدةً». وكغالب الزملاء يشبه سبيتي آمال بالشهيد علي شعيب، فـ «كلاهما عرف الجنوب وترابه وأهله حتى صارا جزءاً منه». يرى فيها التجسيد الحقيقي لعبارة «بنت الجنوب»، فهي لم تكن مجرد مراسلة تعمل هناك، بل كانت تعرف كل قرية وكل زاروب، وكل تفصيل صغير في المنطقة، كما أنّ أهل الجنوب بدورهم كانوا يعرفونها جيداً ويلقّبونها بـ «ملكة الجنوب».

يستعيد سبيتي محطات مشتركة جمعتهما خلال التغطيات الميدانية في جنوب لبنان. يقول «كنّا معاً في إحدى المرات عندما تعرضنا لإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي في بلدة حولا. آمال لا تفرّق بين صحافي مخضرم أو متدرّب جديد. كانت حاضرة لتقديم المساعدة دائماً، سواء عبر المعلومات أو من خلال الإرشاد لكل من يلجأ إليها». هي لم تسعَ إلى «سبق صحافي» بقدر ما كانت حريصة على مصلحة الناس، فشكلت نموذجاً لصوتٍ قادر على كشف الحقيقة وتفنيد الروايات المضلّلة، وهو ما جعلها هدفاً مباشراً، كما غيرها من الصحافيين الذين استُهدفوا أثناء قيامهم بواجبهم في نقل الواقع ورفع صوت الحق.

من الإنصاف القول إنّ قرى الجنوب ومدنه وناسه عرفوا آمال خليل أكثر مما عرفتها مكاتب الجريدة في بيروت. لذلك، يصعب تخيّل أنها شعرت بالوحشة في لحظة الاستهداف أو بعدها حين احتمت بأحد بيوت الجنوبيين. فالغربة لا تزور الأماكن التي نألفها وتعرفنا، خصوصاً عندما نفاجَأ بالموت ونحن نقوم بعمل نحبّه. نستعيد آمال خليل مع زملائها بين الحزن والذكريات. امرأة يسميها الجنوبيون «الملكة»، ويعاملها الجنوب كابنته، ونراها نحن سيدة الميدان، ترتّب خصلات شعرها في بكلة أنثوية لتترك أثراً من الجمال في قلب مشهد الحرب القاسٍ. لم تكن كثيرة الكلام، كأنّ سنوات الحرب علّمتها الاقتصاد في كل شيء، ورفعت قيمة المعلومة فوق أي تفصيل آخر. بهذا المعنى، نفهم رسائلها الأخيرة شديدة العملية: وصف دقيق ومقتضب لما حدث. سيارة أُصيبت، طلبت الإسعاف. حددت موقعها، حالتها. تلك هي بلاغة الصحافة حين تبلغ أقصاها، وبلاغة ابنة الأرض حين تقول ما يجب فقط. لكنها، للأسف، كانت أيضاً بلاغة الوداع.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك