وقفة تنديداً باغتيال الصحافيين: ساحة الشهداء جَمَعتهم... في ظلّ الغياب
للمرة الأولى منذ عشرين عاماً، غابت الصحافية الشهيدة آمال خليل عن المشاركة في اعتصام يخص زملاءها.


للمرة الأولى منذ عشرين عاماً، غابت الصحافية الشهيدة آمال خليل عن المشاركة في اعتصام يخص زملاءها. كانت دوماً السبّاقة في نشر دعوات للاعتصامات المطالِبة بحقوق الصحافيين، والحضور في ساحات النضال. لكن أمس، تحوّلت هي عنواناً للاعتصام. في الوقت الذي كان فيه محبّو وعائلة آمال خليل يتحضّرون لوداعها إلى مثواها الأخير في بلدتها البيسارية (قضاء صيدا ـ راجع مقالة الزميل علي عواد)، كان زملاء المهنة يعتصمون في ساحة الشهداء (وسط بيروت)، استنكاراً لاستهداف آمال وزميلتها المصوّرة الجريحة زينب فرج. نظّم هذه الوقفة «اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان» تنديداً بجريمة الحرب المتمثّلة في اغتيال زميلتنا واغتيال الصحافيين بشكل عام.
ليست جريمة
وصل الجميع إلى ساحة الشهداء قبل الموعد المحدد للاعتصام عند منتصف الظهيرة. حملوا صور آمال، وسجّلوا موقفاً واضحاً: الصحافة ليست جريمة، ويد الغدر تستبيح الصحافيين في جريمة مكتملة الأوصاف شاهدناها سابقاً في غزة. لم تكن هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها الصحافيون هنا، بل سبقتها وقفات عدة، كان آخرها عند استشهاد الزميلين علي شعيب وفاطمة فتوني قبل نحو شهر.
اتشح المعتصمون بالسواد، رافعين الصوت عالياً ضد استهداف الصحافيين. وشارك صحافيون من وسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية، ونقلوا وقائع الاعتصام مباشرة، فالقضية تمسّ كل صحافي، مهما كان انتماؤه، والخطر يلاحق كل حامل كاميرا.
غصّة وغضب من الدولة
غلبت الدموع وجوه الحضور، واستعاد الحاضرون تسجيلات صوتية ورسائل قديمة مع آمال خليل، تأكيداً على أنّ صوتها سيبقى حيّاً. تذكّر كل منهم لحظته الخاصة بها: التعارف الأول، أو الاتصال الأخير الذي لم تجب عليه. واستذكر مراسل «التلفزيون العربي» علي رباح، تعرّفه إلى آمال خليل قبل عامين، حين تحوّلت العلاقة المهنية سريعاً إلى صداقة، واصفاً إياها بأنها «بوصلة الجنوب»، لما كانت تقدّمه من دعم ومعلومات لزملائها بلا تردد.
من جهتها، ألقت رئيسة «اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان » ألسي مفرّج كلمة أكدت فيها على أنّ العدو ارتكب جريمة موصوفة باغتيال آمال خليل، مشيرة إلى أنّها الصحافية الـ 11 التي تُغتال منذ عام 2023. وسألت: ماذا فعلت الدولة لحماية الصحافيين؟ وانتقدت الوعود الرسمية التي بقيت حبراً على ورق، خاتمةً بأنّ مجلس النواب يحاول، على بُعد أمتار من ساحة الشهداء، تعطيل قانون الإعلام الذي ينصّ على حماية الصحافيين.
وأجمعت كلمات المعتصمين على تحميل الدولة اللبنانية وبعض وسائل الإعلام مسؤولية التماهي مع سردية العدو وتبرير جرائمه. وطالبوا بكتابة الحقيقة كما هي، والعمل على تحرير الإعلام من أعلى الهرم إلى أسفله. لعلّ أكثر ما كان يثير قلق الصحافيين هو الخشية من أن تتحوّل أسماؤهم إلى مجرّد أرقام. هذا الهاجس رافق الشهيدة في اتصالاتها الأخيرة معنا، حين عبّرت عن خوفها من أن يُستشهد الصحافيون، فيما يواصل العالم حياته في اليوم التالي كأنّ شيئاً لم يكن!
