أصدقاء البخاري في جلسة وداعية: تحليلات تصل إلى الصين... وكلامٌ في السلام والفدرالية
اجتمع السفير السعودي وليد البخاري، بأصدقائه اللبنانيين، في جلسة وداعية، قبل مغادرته موقعه الذي شغله قرابة عشر سنوات


يتحضّر السفير السعودي في لبنان وليد البخاري لمغادرة بيروت بعد نحو عشر سنوات من العمل الدبلوماسي، على أن يخلفه فهد الدوسري.
قبيل انتهاء مهامه، ينشط البخاري في جولات وداعية، ويعقد حلقات حوار مع مجموعات متنوعة تضم سياسيين حاليين وسابقين، وصحافيين، وأصحاب مؤسسات إعلامية ومحطات تلفزيونية، آخرها لقاء عقده قبل يومين في مقر إقامته في اليرزة، ضم كلاً من: النائب ملحم رياشي،
الوزير السابق نهاد المشنوق، خلدون الشريف، سمير عطا الله، مالك مروة، ريكاردو كرم، وجيه قانصو، سيمون أبو فاضل، نوفل ضو، سركيس نعوم، وجدي العريضي، رئيس تحرير صحيفة «اللواء» صلاح سلام، رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال بيار الضاهر، والرئيسة التنفيذية لقناة الجديد كرمى خياط.
بدت الجلسة أشبه بطاولة مستديرة أدارها البخاري الذي اكتفى غالباً بدور المستمع، ولم يتدخّل إلا بتعليقات مقتضبة عند الضرورة. واستهل حديثه بالكلام عن الأمل والمستقبل، مستعيداً تجربته في لبنان، واصفاً البلد بأنه «سلس وصعب في الوقت نفسه». ونقل إلى الحاضرين نصيحة كان قد تلقّاها من وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل، مفادها أن العلاقة مع لبنان لا يمكن أن تُدار كما العلاقات التقليدية بين الدول، بل ينبغي أن تتجاوز إطار الدولة إلى العلاقة المباشرة مع الناس.
وربما عملاً بهذه النصيحة، حرص البخاري طوال سنوات عمله على بناء شبكة علاقات شخصية واسعة، وهو ما يظهر أيضاً في طبيعة لقاءاته الوداعية التي تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية إلى الطابع الاجتماعي، على نحو نادر في الأعراف الدبلوماسية المعتادة، وبعيداً عن الالتزام بالدور الدبلوماسي للسفير المنتدب إلى أي دولة.
وبعد مقدمة السفير، تسابق الحاضرون لاستعراض آرائهم التي وصلت إلى ما بعد بعد الصين. فتحدث رياشي عن التحولات الدولية والحرب الأميركية - الإيرانية، معتبراً أن المواجهة الفعلية المقبلة لن تكون بين واشنطن وطهران، بل بين الولايات المتحدة والصين. وقدّم الشريف المسألة من زاوية التطور التكنولوجي، معتبراً أن التحولات التقنية غيّرت موازين القوة التي قامت عليها مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأضعفت عملياً دور الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن. وخلص إلى أن أي تفاهم أميركي - صيني مستقبلي قد يتيح للطرفين التحكم بمسارات النظام العالمي، متطرقاً أيضاً إلى المطامع الأميركية في إيران، من البترودولار إلى ملفات الاستثمارات وغيرها من الملفات ذات الطابع الاقتصادي والمالي.
نوفل ضو سأل عن السلام مع إسرائيل وبو فاضل حاول توريط «القوات اللبنانية»
من جهته، لفت الضاهر إلى أن الأميركيين اكتشفوا غداة جائحة كورونا التغلغل الاقتصادي الصيني في بلادهم، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى تطويق الصين للهيمنة على النظام العالمي، مستنداً إلى الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي.
غير أن نوفل ضو بدا أقل حماسة للذهاب بعيداً في النقاشات الدولية وتضييع «الشنكاش»، معتبراً أن ذلك يضيّع «بيت القصيد». فأعاد توجيه الحديث نحو الملف اللبناني وتذكير المجتمعين بالموضوع الرئيسي: القضاء على حزب الله ومنافع السلام مع إسرائيل، قبل أن يسأل البخاري بشكل مباشر: «هل أنتم مع السلام أم ضدّه؟». وبحسب مصادر حضرت اللقاء، أجاب السفير بـ«دبلوماسية» أن المملكة تدعم ما يقوم به كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وإن هذا الموقف أبلغه لهما الأمير يزيد بن فرحان.
أما سيمون أبو فاضل، فارتأى طرح سؤال تفصيلي أكثر ولا ضير هنا من توريط القوات اللبنانية. فنقل أبو فاضل عن وزير الصناعة جو عيسى الخوري القواتي قوله إن معراب تدعم الفدرالية وتعارض الطائف لا سيما كل ما يتعلق بإلغاء الطائفية السياسية. فأعاد البخاري استعارة كلام لابن فرحان مشيراً إلى إبلاغ الأخير كل القيادات السياسية أن اتفاق الطائف هو اتفاق نهائي وخط أحمر وليس ثمة من اتفاق آخر على الطاولة. لينهي حديثه بالإشارة إلى أن هذا الأمر يعالج في وقته. وسرعان ما التقط سركيس نعوم هذا النقاش، مستفيضاً في الحديث عن أهمية اتفاق الطائف ومخاطر إسقاطه والذهاب نحو المجهول.
انتهت الجلسة وخرج الغالبية ترافقهم غصّة الوداع، ولا سيما أنهم اعتادوا على البخاري المحسوب على الموفد السعودي السابق نزار العلولا. أما السفير القادم، فهو من حصة ابن فرحان، الذي أسهم بنفسه في تحييد البخاري، لعدم ثقته به، حتى وصل الأمر إلى إبقائه منتظراً في السيارة عندما زار القصر الجمهوري، للقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون!
