
تعقيبا على ما جاء في «الأخبار» (29/6/2026) بعنوان «تحرير الإيجارات السكنية القديمة بالجُملة: المستأجرون يدفعون ثمن تقصير الدولة»، تجدد نقابة المالكين التأكيد أن الصندوق لم يُنشأ لمصلحة المالك، بل لمصلحة المستأجر محدود الدخل، بحيث تتولى الدولة دفع الزيادات القانونية المستحقة للمالك بدلاً عن المستأجر.
إلا أن الدولة لم تنفذ التزاماتها، فلم تمول الصندوق، ولم تدفع للمالكين أياً من الزيادات التي أوجبها القانون، فيما بقي المستأجر يشغل المأجور طوال سنوات التمديد وكأن الإشغال مجاني. ومن هنا، فإن التباكي على أوضاع المستأجرين يأتي في غير مكانه، فيما يغيب كلياً السؤال عن حقوق المالكين الذين حُرموا لعقود طوال من الانتفاع بأملاكهم، وتلقوا بدلات إيجار رمزية فقدت قيمتها بالكامل، فيما ارتفعت كلفة المعيشة وتدهورت قيمة العملة، وتحملوا وحدهم نتائج الانهيار الاقتصادي وتقصير الدولة.
كما يتجاهل المقال أنّ القانون فرض على المستأجرين موجبات واضحة وصريحة للاستفادة من أحكام الصندوق والتمديد الإضافي، من تقديم طلبات سنوية للاستفادة من الصندوق، وتوجيه كتاب إلى المالك ضمن المهل القانونية يعبر فيه عن رغبته بالاستفادة من التمديد الإضافي. والأحكام القضائية التي تصدر اليوم لا تنشئ قواعد جديدة، بل تطبق القانون كما أقره مجلس النواب. أما الدعوة إلى تجاوز النصوص بحجة الظروف، فهي في حقيقتها دعوة إلى تعطيل القانون وضرب مبدأ سيادة القانون، وهو أمر لا يمكن القبول به في دولة المؤسسات.
ويغفل المقال أيضا أن الملكية الخاصة حق دستوري لا يجوز مصادرته بصورة دائمة. كما لا يجوز تصوير المالك وكأنه المسؤول عن أزمة السكن. فالمالك ليس الدولة، وإذا ارتأت الدولة حماية فئة معينة من المواطنين، فإن عليها أن تتحمل هي الكلفة من المال العام، لا أن تفرضها على فئة أخرى من المواطنين بحرمانها من حقوقها الدستورية والقانونية.
نقابة المالكين
رد المحرر
تلفت «الأخبار» إلى حرصها الدائم، خلال متابعة قضية الإيجارات القديمة، على التوازن وإظهار وجهات نظر طرفي النزاع: المالكين والمستأجرين، وعدم تحميل أي طرف مسؤولية تقصير الدولة وسوء إدارة هذا الملف على مدار عقود. وقد أظهرت موقف المالكين في المقال الأخير على لسان رئيسة «الهيئة اللبنانية للعقارات» المحامية أنديرا الزهيري، فهل نقابة المالكين هي الجهة المخولة حصرا إبداء الرأي وتمثيل المالكين؟
أما في ما يخص صندوق دعم المستأجرين ذوي الدخل المحدود، فالنقاش في المقال تركّز على الجانب القانوني، والجدل الذي يسود قصور العدل للبت في قضايا الإيجارات، في ظلّ إفراغ الصندوق من المال وعدم تشكيل اللجان المختصة للبتّ في طلبات الاستفادة منه. ولم يتطرق إلى رأي المالكين والمستأجرين حيال قانون الإيجارات الذي نال حيزا واسعا من التغطية في «الأخبار».

