الجدال مستمر حول مواقف براك: هل يعبر عن موقف ترامب؟

لا تزال تصريحات السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، حول لبنان تتفاعل، ولا سيما بعد التوضيحات التي أدلى بها، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تتفاوض مع الدولة اللبنانية حصراً، وأنها تعتبر حزب الله «منظمة إرهابية أجنبية».
وبينما فُهمت توضيحات برّاك على أنها جاءت نتيجة ضغوط من داخل الإدارة الأميركية أو من جهات رسمية لبنانية، قال مصدر رسمي إن تصريحاته تعبّر عن موقف موجود فعلاً داخل الإدارة، وإن كان الموقف من مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل لم يتغيّر، لجهة اعتباره الخيار الوحيد لمعالجة الأزمة. وبحسب المصدر، ينطلق موقف برّاك من قناعة أميركية بأن الحكومة اللبنانية تواجه صعوبات في تنفيذ التزاماتها، ما دفع جهات عربية وإقليمية وسيطة إلى طرح ضرورة فتح قنوات اتصال مع حزب الله للتفاهم معه. فيما يدعم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مقاربة تقضي بجعل معالجة الملف اللبناني جزءاً من الاتفاق مع إيران، انطلاقاً من أن مصلحة الولايات المتحدة الزام ايران بالمسؤولية عن افعال حزب الله في لبنان.
ويشير المصدر إلى أن موقف برّاك سبق أن عبّر عنه في مناسبات مختلفة، ولا سيما أنه بات على قناعة بصعوبة توصل السلطات اللبنانية إلى حلول في ظل الانقسامات الداخلية، وفي ضوء رفض إسرائيل تقديم أي تنازل قبل الحصول على نتائج ملموسة من التزام لبنان بنزع سلاح حزب الله. كما سبق أن تحدث عن ضرورة أن تؤدي سوريا، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، دوراً في معالجة الملف اللبناني.
ولفت المصدر إلى أن جهات بارزة في لبنان، إضافة إلى السفير الأميركي ميشال عيسى، تنتقد موقف برّاك من الأزمة اللبنانية. وهو ما يعبّر عنه «لبنانيو غراهام»، وهو الوصف الذي يُطلق على مجموعة أنطون الصحناوي في الولايات المتحدة، والتي كانت تربطها علاقات وثيقة بالسيناتور الأميركي الصهيوني الراحل ليندسي غراهام، المعروف بتأييده لإسرائيل ورفضه أي حوار مع إيران أو حزب الله. وقد شنّت هذه المجموعة حملات عدة ضد برّاك، على خلفية انتقاده للمفاوضات الجارية، وما تنسبه إليه من مواقف تقول إنه يعبّر عنها في لقاءات مغلقة تتناول الملف اللبناني.
لكن الأهم، بحسب المصدر نفسه، أن الجميع يدرك قرب برّاك من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يجعل من الصعب أن يطلق موقفاً بهذا الحجم من دون تنسيق مسبق معه. ويرى المصدر أن برّاك ربما أوصل الرسالة في تصريحه الأول، فيما جاء التوضيح اللاحق من دون أن يبدّل جوهرها. وربط المصدر بين حديث برّاك عن صعوبة التوصل إلى اتفاق في غياب حزب الله عن طاولة المفاوضات، وبين كلام ترامب خلال استقباله الرئيس جوزيف عون، حين أبدى استعداده للتواصل مع حزب الله إذا كان ذلك مفيداً لإنجاح المفاوضات.

