البحث جارٍ عن أكثر من خيار غير الكرنتينا: «حلم» إنشاء ملعب دولي يتأرجح بين المعوقات... والكيدية
ما إن يزور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جيانّي إنفانتينو لبنان حتى يتقدّم موضوع إنشاء ملعب بمواصفات عالمية إلى الواجهة ويصبح حديث الشارع الكروي، قبل أن يعود إلى الخروج من دائرة الضوء الإعلامي.


ما إن يزور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جيانّي إنفانتينو لبنان حتى يتقدّم موضوع إنشاء ملعب بمواصفات عالمية إلى الواجهة ويصبح حديث الشارع الكروي، قبل أن يعود إلى الخروج من دائرة الضوء الإعلامي. هذا في الظاهر، لكن وراء الكواليس يُعتبر مشروع الملعب من أولويات الاتحاد اللبناني لكرة القدم الذي يبذل جهوداً متواصلة على مدار الساعة وعلى أكثر من صعيد لوضع المشروع قيد التنفيذ، ولا سيما أن هذه الجهود تتلاقى مع جهود إيجابية من دوائر رسمية، خصوصاً القصر الجمهوري، وفي الوقت ذاته تصطدم بعض هذه الجهود الاتحادية بالعقلية السياسية والطائفية التي تتغلغل في العمل الرسمي، خصوصاً على صعيد البلديات
لا يترك المسؤولون في الاتحاد اللبناني لكرة القدم أيّ فرصة أو بارقة أمل للحصول على أرض لإنشاء ملعب دولي مُموّل من الفيفا بهبة قد تصل إلى حوالى الخمسين مليون دولار، إلا ويتمسّكون بها. ولا يوجد باب من الممكن أن يؤدّي إلى الحصول على هذه الأرض إلا ويطرقونه. فمشروع إنشاء ملعب بمواصفات دولية قادر على استضافة مباريات دولية هو حلم بالنسبة إلى كرة القدم اللبنانية والقيّمين عليها.
غالباً ما يتركّز الحديث على قطعة أرض في الكرنتينا يسعى الاتحاد للحصول عليها بجهود ودعم من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. لكنّ عمل الاتحاد ليس محصوراً بهذه القطعة فقط. فالتجربة علّمت المسؤولين ضرورة البحث عن خيارات أخرى بعد الوعود والمشاريع الكثيرة التي وُعد بها الاتحاد ومن ثم تمّ النكث في هذه الوعود من قبل أطراف مُعيّنة.
رفض بلديتَي صيدا وبيروت توقيع عقدين مع الاتحاد اللبناني يهدّد الهبة الآسيوية بالضياع
قطعة الأرض في الكرنتينا تُعتبر مثالية من ناحية حجمها وموقعها في قلب العاصمة، إذ تبلغ مساحة الأرض 86 ألف متر، معظمها تشغله جهات أمنية من جيش وأمن عام وقوى أمن داخلي. لا يحتاج الاتحاد اللبناني إلى كل هذه المساحة، ذلك أن قطعة أرض بمساحة 40 ألف متر تُعتبر كافية لإنشاء ملعب ومقرّ للاتحاد مع مرافق تابعة له.
ورغم صدق نوايا الجهات التي تعمل على مساعدة الاتحاد للحصول على قطعة الأرض هذه، فإن الاتحاد قام بالبحث عن خيارات أخرى، فكان الجواب من بلدية الدامور الساحلية. فالبلدية أبدت رغبتها بتقديم قطعة أرض بمساحة 40 ألف متر للاتحاد اللبناني لإنشاء الملعب. وبالفعل قام رئيس الاتحاد هاشم حيدر بعقد عدد من الاجتماعات في هذا الصدد وزار قطعة الأرض التي تقع في القسم العلوي من بلدة الدامور وهي تبعد حوالى خمس دقائق من الأوتوستراد الساحلي، وتبدي البلدية وتحديداً رئيسها جان غفري حماسة كبيرة لتقديم قطعة الأرض هذه واحتضان الدامور لهذا الصرح الرياضي.
مشكلة بسيطة تواجه المشروع وهي طبيعة الأرض الجبلية التي تحتاج إلى كلفة إضافية كي تصبح الأرض جاهزة لإنشاء الملعب. لكنّ هذه المشكلة وبحسب مصادر رفيعة مطّلعة ليست بالأمر العظيم ويمكن حلها من خلال إنشاء سواتر إسمنتية لحل المشكلة.
لكن يبقى خيار قطعة الأرض في الكرنتينا أرجح نظراً إلى موقعها وطبيعتها، لكنّ مشكلتها في كونها مشغولة من قبل عدد من الأجهزة الأمنية، ما يعقّد عملية منحها للاتحاد قبل حلّ هذه المشكلة.
هبة في «مهبّ الريح»
هذه المشاكل تُعتبر ثانوية إذا ما نظرنا إلى مشكلة أكبر بكثير وهي تتمثّل باقتراب ضياع هبة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بقيمة 700 ألف دولار لتأهيل أرضيتي ملعبي بيروت البلدي وصيدا وزرعهما بعشب من النوع الهجين (Hybrid). فالاتحاد القاري قدّم عرضاً للاتحاد اللبناني بتأهيل أي أرضية ملعب، إذ يقدّم الاتحاد عقداً مع الجهة المالكة للملعب يفيد بحق الاتحاد باستثمار الملعب وتأهيله. وتبلغ قيمة الهبة 700 ألف دولار، وهي لن تُقدّم إلى الاتحاد اللبناني على شكل مبلغ نقدي، بل يقوم الاتحاد الآسيوي بالإشراف وتلزيمه شخصياً لشركات لتأهيل أرضية الملعب ومن ثم تقديمه جاهزاً إلى الاتحاد اللبناني للاستفادة منه وتشغيله.
هذا الأمر بدا وكأنه «طاقة فرج» للاتحاد الذي سارع إلى تحضير عقدين وجرى تقديمهما إلى بلديتي صيدا وبيروت لتأهيل الملعبين وزرعهما بالعشب الهجين وإعادتهما إلى الحياة. لكن «طاقة الفرج» هذه ما لبثت أن أُغلقت في وجه آمال الاتحاد مع رفض المسؤولين في البلديتين توقيع العقدين، ما جعل الهبة الآسيوية تقترب من الضياع ونقلها إلى دول أخرى تتمنى الحصول عليها، لأن لديها مسؤولين رسميين يحترمون أنفسهم ويعملون لمصلحة بلدهم.

