اللقب قريب من العاصمة: «مدافع» لندن تواجه صلابة مانشستر
مع وصول «قطار» الدوري الإنكليزي الممتاز «بريمييرليغ» إلى محطته الثامنة والعشرين، تبدو خارطة المنافسة على اللقب هذا الموسم منحصرة بين آرسنال المتصدر ومانشستر سيتي الوصيف، فيما المعركة الكبرى هي على مقاعد دوري الأبطال


هو الموسم الحاسم بالنسبة إلى نادي آرسنال الإنكليزي. إمّا يفوز باللقب، وإمّا سيعود ليعيش فترة جديدة من السنوات العجاف.
خلال 28 مباراة، حقق «المدفعجية» 18 فوزاً مقابل 7 هزائم و3 تعادلات مع 61 نقطة. نتيجة جيدة جدّاً لرجال المدرب الإسباني مايكل آرتيتا، الذي أظهر عن نضج تكتيكي هذا الموسم، بعد سنوات اتهم فيها الفريق بـ«النعومة». فريق عاصمة الضباب يمتلك اليوم أفضل خط دفاع في الدوري، وله (+35 هدفاً) حتى الآن. وبوجود ديكلان رايس كقطعة شطرنج لا غنى عنها في ضبط الإيقاع، تحول «الغانرز» إلى فريق «براغماتي» يعرف كيف ينتزع النقاط الثلاث حتى في أسوأ أيامه.
المرشح الأول للقب حالياً في إنكلترا هو آرسنال، ليس فقط بالأرقام، بل بالشخصية التي يظهرها القائد مارتن أوديغارد والفاعلية الهجومية لبوكايو ساكا وتلك التي أضافها الوافد الجديد فيكتور غيوكيريس. آرسنال يقترب من اللقب أكثر من أي وقت مضى، وتحديداً منذ جيل «اللاهزيمة» عام 2004، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في النفس الطويل خلال الجولات العشر المتبقية من عُمر البطولة، خاصة أن فريق العاصمة لندن كان قريباً من تحقيق اللقب خلال السنوات القريبة الماضية، ولكنه تعثّر في الجولات الأخيرة.
هدوء ما قبل العاصفة
في المركز الثاني (56 نقطة من 27 مباراة)، يواصل مانشستر سيتي ممارسة هوايته في الضغط على المتصدر. كتيبة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، وبقيادة القناص إرلينغ هالاند (22 هدفاً)، تمتلك ميزة «الخبرة في الحسم». السيتي لا يلعب فقط ضد الخصوم، بل يلعب ضد التاريخ، وسعيه إلى تحقيق لقب جديد يجعله المرشح «المنطقي» في نظر المراهنين، خاصة مع عودة المصابين في التوقيت الحاسم من الموسم. من جهته، يعيش ليفربول ما بات يُعرف بموسم «التحول الكبير». الفريق يقدم كرة قدم هجومية ممتعة، لكن الثغرات الدفاعية المتكررة ـ رغم وجود فيرجيل فان دايك ـ جعلته يبتعد عن صراع اللقب المباشر، مكتفياً بالصراع على مقعد مؤهل لدوري الأبطال (يحتل المركز السادس برصيد نقطة). افتقاد الثبات في النتائج كان السمة الأبرز لكتيبة «الريدز» هذا العام تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت.
يمتلك آرسنال خطاً دفاعياً مميزاً هذا الموسم إضافة إلى هجوم متوازن
أمّا مانشستر يونايتد، الذي يلعب تحت قيادة لاعبه القديم مايكل كاريك الذي يحاول إعادة الهوية لفريقه، فهو يظهر حالياً بشيء من التألق بقيادة برونو فيرنانديز (أفضل صانع ألعاب في الدوري بـ 12 تمريرة حاسمة). «الشياطين الحمر» حالياً في مرحلة «التعافي»، وهدفهم الأساسي هو إنهاء الموسم في المربع الذهبي، مع لعب دور المخرب لطموحات المنافسين في المباريات الكبرى. ويحتل اليونايتد المركز الرابع مع 48 نقطة. وفي وقت تتكرز المنافسة على السيتي وآرسنال للفوز باللقب، يتنافس آستون فيلا الثالث (51 نقطة) مع اليونايد الرابع وتشيلسي الخامس (45 نقطة) وليفربول على مركزين مؤهلين إلى دوري الأبطال، على اعتبار أن أول 4 فرق تتأهل إلى التشامبيونز ليغ والفريق صاحب المركز الخامس يلعب في الدوري الأوروبي.
إذاً، عشاق الكرة الإنكليزية بصدد متابعة سباق ثنائي بامتياز بين آرسنال وسيتي. آرسنال يمتلك الحافز والجوع، والسيتي يمتلك البرود والخبرة. الجولات القادمة لن تحسمها المهارة الفنية فحسب، بل ستتحكم فيها الإصابات، والقدرة على تدوير التشكيلة، والصلابة الذهنية تحت الضغط الإعلامي الإنكليزي المكثف.
لندن تحبس أنفاسها، ومانشستر تراهن على كبريائها... والأكيد أن الجمهور يعيش واحداً من المواسم المميزة في السنوات الأخيرة.
دربي مدينة الضباب
تشهد الجولة الـ28 من الدوري الإنكليزي مواجهة نارية بين آرسنال وتشيلسي (الأحد الساعة 18:30 بتوقيت بيروت)، وفي اليوم ذاته، يلتقي اليونايتد مع كريستال بالاس (16:00) وتوتنهام مع فولهام في التوقيت ذاته. أما اليوم السبت، فيلعب ليفربول مع وستهام (الساعة 17:00) ونيوكاسل مع ايفرتون (الساعة 17:00) والسيتي مع ليدز يونايتد (19:30). وسيحاول كل فريق تحقيق الفوز في هذه المواجهات لكي يحافظ على حظوظه بالوصول إلى مبتغاه في الدوري هذا الموسم.
