تمارين الأنصار شبه مكتملة: اللاعبون نازحون... وحاضرون
لم يكن المشهد مألوفاً عند الساعة الواحدة والنصف من ظهر أمس في منطقة الكولا. فإذا كان صوت المسيّرة أصبح عادياً فإن رؤية فريق كرة قدم يتدرب في ظل الظروف الصعبة والعدوان الصهيوني يبدو مشهداً غير متوقع.


قد يتساءل متابع حين يعرف أن فريق الأنصار يتدرب على ملعب أكاديمية BSA التي يملكها قائد منتخب لبنان محمد حيدر قرب جسر الكولا، عن سبب عدم خوض الأنصار تمارينه على ملعبه في طريق المطار. الجواب بسيط وهو أن نادي الأنصار انضمّ إلى ناديي النجمة والصفاء وأصبح ملعبه مركزاً لإيواء 250 نازحاً من الجنوب والضاحية الجنوبية.
هذا ما فرض على الأنصار نقل تمارينه إلى ملعب BSA وملعب سن الفيل. لا شك أن اتخاذ قرار بعودة التمارين من قبل إدارة النادي والقيمين عليه هو قرار جريء وفيه الكثير من التحدي للظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان واللبنانيين. فمعظم لاعبي الأنصار نازحون، ورغم ذلك مصرون على الحضور إلى التمارين والاستعداد للدور الثاني من مسابقة دوري التحدي الآسيوي حيث يلعب الأنصار مع فريق موراس يونايتد القيرغيزي. أول أمس كان موعد مباراة الإياب في قرغزستان وقبله الذهاب في الدوحة في 4 آذار الجاري، لكن المباراتين لم تُقاما وجرى تأجيلهما من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بسبب الحرب القائمة.
عادت تمارين الأنصار، في ظلّ معلومات على أن الاتحاد الآسيوي بصدد تغيير نظام البطولة بحيث تقام مباريات الدور النصف النهائي لمنطقة غرب آسيا من مباراة واحدة بدلاً من اثنتين وبنظام التجمّع. وبما أن الأندية الأربعة المتأهلة إلى هذا الدور هي من لبنان والكويت وعُمان وقيرغزستان، فمن المرجح أن يكون موراس القرغيزي هو المستضيف لمباريات هذا الدور وحتى المباراة النهائية لمنطقة غرب آسيا، نظراً إلى صعوبة إقامة أي تجمع في البلدان الثلاثة الأخرى. ومن المتوقع أن تُقام مباراتا نصف النهائي في 6 نيسان والنهائي في 9 منه.
-
رفض المدرب دراغان مغادرة لبنان مع زوجته وأصرّ على البقاء إلى جانب الأنصار (فادي مرق)
اللافت في تمارين الأنصار أنها شبه مكتملة الصفوف وحتى بقيادة المدير الفني الصربي دراغان يوفانوفيتش الذي بقي في لبنان ورفض المغادرة مع زوجته ليبقى قرب النادي مشرفاً على استعداده للاتحاد الآسيوي.
على ملعب BSA كان أول الواصلين اللاعب المخضرم نصار نصار. دردشة سريعة معه تشعرك بالإصرار على تحدي الظروف. «لا يمكن أن نجلس ولا نتدرب ونحن بانتظارنا مباراتان مهمتان مع موراس يونايتد، خصوصاً أنها قد تقام على أرضه» يقول نصّار لـ«الأخبار».
بعده بدقائق يصل القائد نزيه أسعد ومعه محمد حبوس أتين من الشمال. يقترب منهما المصور الزميل فادي مرق ويتبادلون التحية. تسأل أسعد عمّا إذا كان يأتي يومياً من طرابلس فيجيبك بالطبع وحبوس يأتي من عكار.
الصفوف شبه مكتملة. لاعبان فقط لم يشاركا في التمارين منذ انطلاقهما: محمد الدر الذي لم يترك مع عائلته بلدته الخرايب والفلسطيني محمد حبوس.
قبل انطلاق التمرين بثلث ساعة يصل المدير الفني دراغان على الدراجة النارية مع المعد البدني حسن بركات ونجله آدم.
مصافحة مع دراغان وسؤال عن سبب بقائه في لبنان في ظل الحرب وعدم خوفه. «لا لست خائفاً. في أواخر الحرب الماضية كنت في لبنان أيضاً. وفي هذه الحرب لم أغادر. أنا من صربيا. 22 دولة حاربونا وصمدنا ولم يستطيعوا وضع قدمهم على أرضنا. نحن مقاومون أيضاً ولا نخاف» يقول الكوتش دراغان لـ«الأخبار».
تسأله عن التمارين فيجيبك بأنها ليست تمارين. «هي مدة تحضير قبل مدة التحضير التي تسبق التمارين الجدية. الظروف صعبة والتحضير ليس بالمستوى المطلوب لكننا نفعل أقصى ما بوسعنا» يضيف المدير الفني لفريق الأنصار.
لا شك أن الظروف صعبة. فمعظم اللاعبين غادروا منازلهم. نصار نصار وعائلته وعباس شرقاوي وعائلته في الناعمة. علي طنيش «سيسي» غادر منزله في الضاحية بعد الإنذار الكبير الذي وُجّه إلى المنطقة بأكملها قبل أيام. كان في منزله وحيداً نائماً وهاتفه كان مغلقاً ولم يعرف أصدقاؤه كيف يبلغونه بضرورة الخروج سريعاً. «قطعت على خير وضهر قبل الضربة» يقول المعد البدني بركات.
تسأله عن اللاعبين، فيفيدك بأن معظم اللاعبين حاضرون حتى الأجانب باستثناء رفيق مديني وهشام خلف الله. الحاج مالك وإيشاكا وجبرين لم يغادروا، وكلهم أصبحوا في التمرين. تنطلق صفارة المدرب المساعد سامي الشوم معلنة بدء التمرين. تغادر الملعب وأنت تتمنى أن تحذو الفرق الأخرى حذو الأنصار وتعاود تمارينها. فمنتخب لبنان يحتاج إلى ذلك بشدة، قبل استحقاقه المصيري مع اليمن في تصفيات كأس آسيا 2027.
