العرب في المونديال: الحلم ليس مستحيلاً
تشهد بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم ظهوراً عربياً لافتاً، حيث تُشارك فيها ثمانية منتخبات عربية كرقم غير مسبوق. وفي ظل التحسّن اللافت على صعيد المستوى والنتائج، يرتفع الرهان العربي للذهاب بعيداً في البطولة، مع السعي إلى رفع الكأس للمرة الأولى تاريخياً


في السنوات الأخيرة، قامت دول عربية عدة باستثماراتٍ ضخمة داخل وخارج المستطيل الأخضر، ما انعكسَ إيجاباً على أداء ونتائج منتخباتها. وتبلوَر التحسُّن الملحوظ بوصول منتخب المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 مع احتلاله المركز الرابع، وفوز السعودية على الأرجنتين في دور المجموعات من النسخة نفسها (2-1)، بالإضافة إلى فوز قطر بلقب كأس آسيا مرّتَين متتاليتَين (2019 و2023).
أسباب عدة أسهمت في النهضة العربية الكروية، منها ارتفاع المستوى الفني للدوريات المحلية مثل الدوري المصري والدوري المغربي وخاصةً الدوري السعودي الذي شهدَ أخيراً طفرةً كرويةً هائلة بفعل الاستثمارات الضخمة التي خصصتها المملكة لاستقدام نجوم عالميين على رأسهم البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما…
وكان لتطوّر الأكاديميات الكروية مثل أكاديمية محمد السادس في المغرب، وتطوّر العلوم الرياضية عموماً مع التركيز على الشراكات الدولية المُثمرة، دور بارز في تحسّن المستوى العربي إقليمياً وعالمياً، وصولاً إلى كأس العالم 2026.
هكذا، أكّدت المؤشرات أنّ الفجوة بين عمالقة كرة القدم التقليديين والعالم العربي بدأت تتقلص نسبياً، في ظل الإنجازات اللافتة خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع وصول 8 منتخبات عربية إلى مونديال 2026 هي: المغرب ومصر والعراق وقطر والسعودية والجزائر وتونس والأردن.
آمال كبيرة
بهدف مقارعة كبرى المنتخبات العالمية في كأس العالم، سوف تعتمد المنتخبات العربية على نخبة من اللاعبين المميّزين الذين يطمحون إلى ترك بصمتهم والذهاب بعيداً.
يستعد أشرف حكيمي لمشاركته الثالثة في كأس العالم رفقة المغرب، بعد أن شاركَ سابقاً في نسخة 2018 في روسيا ونسخة 2022 في قطر. وتُعوّل جماهير «أسود الأطلس» على الحالة الفنية والبدنية الممتازة للظهير الطائر، خاصةً أنه يخوض المونديال بعد موسمَين مميزَين مع باريس سان جيرمان أسهم خلالهما في فوز الفريق الفرنسي بلقب دوري أبطال أوروبا مرتَين متتاليتَين. ويتواجه منتخب المغرب مع منتخب البرازيل في المجموعة الثالثة غداً الأحد (الواحدة فجراً بتوقيت بيروت).
من جهته، يدخل محمد صلاح كأس العالم 2026 مع المنتخب المصري آملاً بترك بصمة كبيرة. ويستعد صلاح، الذي انفصلَ رسمياً عن ليفربول في نهاية الموسم الماضي، لمشاركته الثانية في كأس العالم من بوابة المجموعة السابعة عندما يواجه منتخب مصر نظيره البلجيكي الإثنين (22:00 بتوقيت بيروت).
أمّا المنتخب القطري، فهو يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على أكرم عفيف، نجم نادي السد الحائز جائزة أفضل لاعب في آسيا مرّتَين، والذي أصبحَ إحدى الركائز الأساسية في المنتخب بفضل أدائه المتميز خلال المواسم القليلة الماضية. ويصطدم المنتخب القطري بنظيره السويسري في المجموعة الثانية اليوم السبت (22:00 بتوقيت بيروت).
بدأت الفجوة بين عمالقة كرة القدم التقليديين والعالم العربي تتقلّص نسبياً
بالنسبة إلى السعودية، يبرز قائد المنتخب سالم الدوسري كأحد أبرز النجوم العرب المُتوقَّع تألّقهم في كأس العالم، في ظل تقديمه أداءً مميزاً مع ناديه الهلال، بالإضافة إلى مساهماته المستمرّة مع المنتخب في مختلف البطولات. ولعبَ الدوسري، الحائز جائزة أفضل لاعب آسيوي لعام 2025، دوراً محورياً في قيادة السعودية للتأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، بعد مشاركته السابقة في نسختَي 2018 و2022. وكان الدوسري قد تركَ بصمةً لا تُنسى في دور مجموعات مونديال قطر 2022 بتسجيله هدفاً في مرمى الأرجنتين، مسهِماً في تحقيق السعودية فوزاً تاريخياً على «التانغو» بنتيجة 2-1. ويلعب المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة ضد الأوروغواي الثلاثاء (الواحدة فجراً بتوقيت بيروت).
من جهته، يقود رياض محرز، لاعب الأهلي السعودي الحالي ولاعب مانشستر سيتي السابق، طموحات الجزائر كأحد النجوم العرب المُتوقَّع أن يكون لهم تأثير قوي في كأس العالم 2026. ولعبَ محرز دوراً رئيسياً في تأهُّل الجزائر لنهائيات كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخها، وكان له دورٌ حاسمٌ في فوز الجزائر بكأس الأمم الأفريقية 2019. ويفتتح المنتخب الجزائري مشواره في البطولة بمهمّةٍ صعبةٍ ضمن المجموعة العاشرة أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين الأربعاء (الرابعة فجراً بتوقيت بيروت).
أما موسى التعمري، مهاجم فريق رين الفرنسي، فسيكون ركيزة هجوم منتخب الأردن واللاعب الذي تُعقََد عليه الآمال لكتابة التاريخ في كأس العالم، نظراً إلى دوره المحوري في قيادة الأردن إلى أوّل تأهّل له على الإطلاق لكأس العالم. ويلعب منتخب الأردن ضمن المجموعة العاشرة أيضاً، حيث سيواجه منتخب النمسا الأربعاء (السابعة صباحاً بتوقيت بيروت).
عراقياً، يُعلّق منتخب «أسود الرافدين» آمالاً كبيرة على المهاجم أيمن حسين، الذي قدّمَ أداءً استثنائياً طوال مشوار التصفيات، ولعبَ دوراً محورياً في وصول العراق إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، مُنهياً بذلك غياباً دام أربعة عقود منذ مشاركته الأولى في كأس العالم 1986 بالمكسيك. ويُواجه منتخب العراق نظيره النرويجي ضمن المجموعة التاسعة الأربعاء (الواحدة صباحاً بتوقيت بيروت).
أما بالنسبة إلى المنتخب التونسي، فيحمل إلياس سخيري آمال الجماهير التونسية في سعيها إلى تحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم 2026 بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخ البلاد. ويواجه منتخب تونس منتخب السويد في المجموعة السادسة الإثنين (الخامسة فجراً بتوقيت بيروت).
