الاستقالات في المونديال: نهاية متوقعة لأي إخفاق
الاستقالة، هي نتيجة متوقعة لأي إخفاق أو حتى نهاية مشوار يرى المستقيل أنه لا شيء إضافياً يمكن أن يقدمه في المستقبل.


الاستقالة، هي نتيجة متوقعة لأي إخفاق أو حتى نهاية مشوار يرى المستقيل أنه لا شيء إضافياً يمكن أن يقدمه في المستقبل. مع نهاية الدور الأول من مسابقة كأس العالم 2026، شهدت البطولة الأغلى أربع استقالات حتى الآن: التونسي صبري اللموشي، الاسكتلندي ستيف كلاركس الكوري الجنوبي هونغ ميونغ بو، والأبرز رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل. البداية كانت مع منتخب تونس حيث استقال مدربه صبري اللموشي بعد المباراة الأولى وخسارة منتخبه الثقيلة أمام السويد 1-5. حلّ الفرنسي إيريفيه رونار بدلاً منه لكن الأمور لم تتغير حيث خرجت تونس من دون أي نقطة.
بعد نهاية الدور الأول شهد منتخب اسكتلندا استقالة مدربه ستيف كلاركس في وداع مؤثّر بعد سبع سنوات قضاها المدرب الاسكتلندي في منصبه نجح في نهايته أن يقود منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب 28 عاماً منذ آخر مشاركة للاسكتلنديين في مونديال 1998. وقال كلارك «الجزء الأكثر عاطفية في هذا الوداع يتعلق بلاعبيّ، فمن دونهم لم نكن لنحقق أياً من اللحظات التي راكمناها منذ 2019 وحتى الآن. إنهم يستحقون كل الإشادة والتقدير التي ينالونها، وكان شرفًا حقيقياً لي أن أكون مدربهم. شكراً لاحتضاني، وأتمنى التوفيق لخلَفي». انتهت مسيرة أنجح مدرب لمنتخب اسكتلندا ليفتح المنتخب البريطاني صفحة جديدة مع مدرب جديد لم تُعرف هويته بعد.
في كوريا الجنوبية الوضع كان مختلفاً. استقال المدرب بو وقال في مقطع فيديو نشره الحساب الرسمي للاتحاد الكوري لكرة القدم إن توليه مهمة قيادة منتخب بلاده لم يكن أمراً سهلاً، موضحاً أنه لم يفكر في أي شيء سوى تحمل المسؤولية حتى اللحظة الأخيرة. وأكد المدرب الكوري تحمله مسؤولية خروج منتخب بلاده مبكراً من دور المجموعات والمشاركة غير الناجحة في النسخة الحالية.
الأصداء في سيوول لم تكن إيجابية. فالمنتخب الآسيوي لم يفشل في عبور دور المجموعات في آخر نسختين ببطولة كأس العالم، وبالتالي فإن ما حصل في المونديال الحالي يعتبر «كارثة مصغّرة». هذا المر دفع بالرئيس الكوري لي جاي ميونغ إلى مطالبة وزير الرياضة بفتح تحقيق رسمي لمعرفة أسباب الخروج المبكر من كأس العالم. وأصدر الرئيس الكوري بياناً مطولاً عبّر خلاله عن دهشته بسبب النتائج التي حققها منتخب بلاده في كأس العالم.
استقال ثلاثة مدربين خلال وبعد الدور الأول من مونديال 2026
وطالب الرئيس بتحقيق رسمي من أجل التعرف إلى أسباب ما حدث وتحسين الوضع الكروي.
اللافت أن بداية مشوار المنتخبين الاسكتلندي والكوري الجنوبي في كأس العالم 2026 لم تكن توحي بأن النهاية ستكون الخروج من الدور الأول. فالمنتخب الاسكتلندي فاز على هاييتي 1-0 وتصدر مجموعته الثالثة بعد الجولة الأولى مستفيداً من تعادل المغرب والبرازيل 1-1. بدوره فاز المنتخب الكوري الجنوبي في مباراته الأولى على منتخب تشيكيا 2-1، لكن بعد ذلك توالت الإخفاقات فخرج المنتخبان من الدور الأول.
في مكان آخر من القارة الآسيوية وتحديداً في السعودية، أعلن ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، استقالته من منصبه، وعدم استكمال الدورة الحالية لمجلس الإدارة، وذلك عقب خروج المنتخب السعودي من الدور الأول لبطولة كأس العالم 2026.
وأكد المسحل، في بيان رسمي، أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن عدم نجاح «الأخضر» في التأهل إلى الدور المقبل، مشدداً على أن النتيجة لا تواكب طموحات الجماهير السعودية، ومقدماً اعتذاره لكل من كان يأمل في ظهور أفضل للمنتخب.
وأشار المسحل إلى أن مجلس الإدارة بذل كل ما في وسعه خلال السنوات السبع الماضية لخدمة كرة القدم السعودية وتحقيق تطلعات الجماهير، إلا أن الإخفاق في مونديال 2026 دفعه إلى اتخاذ قرار التنحي، إيماناً منه بأن المسؤولية تقتضي إفساح المجال أمام مرحلة جديدة.
وأوضح أن الاتحاد السعودي سيبدأ، وفقًا للإجراءات واللوائح النظامية، في فتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد لاستكمال مسيرة تطوير الكرة السعودية.
قرار المسحل كان متوقعاً، إذ إن مشاركة منتخب السعودية في مونديال 2026 جاءت أقل من مشاركته في المونديال السابق في قطر. صحيح أنه لم يتأهل إلى الدور الثاني، لكنه حقق فوزاً تاريخياً على منتخب الأرجنتين 2-1، في حين أن «الأخضر السعودي لم يحقق أي فوز في هذا المونديال واكتفى بتعادلين مع الأوروغواي وكوراساو.
لا شك أن مبدأ الاستقالة لن يتوقف عند حدود الاستقالات الأربع، فالأدوار المقبلة ستحمل معها نتائج ستؤدي إلى استقالات أخرى، فمن أين ستأتي الاستقالة الخامسة؟
