الدور الـ 32 من المونديال ليس لأصحاب القلوب الضعيفة
لم يكن الدور الـ32 من مسابقة كأس العالم 2026 لأصحاب القلوب الضعيفة. فحتى كتابة هذه السطور ومع إقامة 13 من أصل 16 مباراة، ست مباريات كان الوقت القاتل فيها حاسماً سواء على صعيد حسم النتيجة أو تغييرها بشكل صادم


لا يتوقف كأس العالم 2026 عن تقديم المزيد من الأحداث والأرقام والأمور التي تحصل للمرة الأولى. أرقام عديدة تحطّمت وأخرى على الطريق، لكن الدور الـ32 من المسابقة شهد أمراً لافتاً في العديد من المباريات التي أقيمت حتى الآن وهي تتعلق بالدقائق الأخيرة من المباريات. هذه الدقائق كانت نجمة الدور الـ32 حين شهدت أحداثاً قلبت النتائج وأهّلت منتخبات مقصيّة أخرى.
من بداية الدور كانت الدقائق حاسمة حين تأهّل المنتخب الكندي بهدف ستيفن أوستاكيو في الدقيقة الـ92، ليمتدّ سيناريو الإثارة وحبس الأنفاس حتى مباراة البرتغال وكرواتيا وما حصل في دقائقها الأخيرة.
ست مباريات من أصل 13 كانت الدقائق الأخيرة فيها حاسمة. لكن لعل أبرز سيناريو «هيتشكوكي» كان في مباراة بلجيكا والسنغال.
لك أن تتخيّل منتخب السنغال متقدّماً 2-0 حتى الدقيقة 85 ليجد نفسه متعادلاً في ظرف ثلاث دقائق، ليجرّه البلجيكيون إلى الوقت الإضافي. هذا بحدّ ذاته صدمة، فكيف الحال إذا وجد نفسه خارج البطولة في الدقيقة 126. هذا ما حصل بالضبط حين أحرز منتخب بلجيكا هدف الفوز من ركلة جزاء في الدقيقة الـ126 سجّلها يوري ماتويش. من منتخب متأهل إلى الدور الـ16 قبل خمس دقائق على نهاية المباراة، إلى منتخب خارج البطولة بعد خمس دقائق على نهاية الوقت الإضافي من اللقاء. هذا ما حصل مع السنغال.
كانت الدقائق الأخيرة في لقاء البرتغال وكرواتيا جنونية
قد يكون هذا السيناريو الأقسى في مسلسل الدقائق الأخيرة القاتلة، لكنه ليس الحلقة الوحيدة. جمهور البرازيل عانى الأمرّين قبل أن يجد منتخب بلاده يفوز على اليابان 2-1 بهدف غابرييل مارتينيلي في الدقيقة 95.
ساعات قليلة وكان الجمهور المغربي يعيش السيناريو عينه أمام هولندا. «أسود الأطلس» خارج المونديال حتى الدقيقة 91 قبل أن يسجّل عيسى ديوب هدف التعادل ويأخذ منتخب بلاده إلى الوقت الإضافي ومن ثم ركلات الترجيح التي ابتسمت للمغاربة.
مواجهة ساحل العاج والنروج لم تخرج عن السياق ذاته. بقي منتخب النجم هالاند حتى الدقيقة 86 قبل أن يحسم المباراة ويتأهّل إلى الدور الـ16 فائزاً 2-1.
هي الدقيقة عينها التي شهدت تأهل منتخب إنكلترا إلى الدور الـ16 حين سجّل هاري كين هدفاً صاروخياً في شباك منتخب الكونغو الديمقراطية ليفوز الإنكليز بعد أن كانوا متأخّرين من الدقيقة التاسعة.
أمّا آخر اللحظات العصيبة حتى كتابة هذه السطور، فكانت في مباراة البرتغال وكرواتيا. تقدّم الكروات في الدقيقة 58 عبر بيرسيتش، قبل أن يفوز البرتغاليون 2-1. ليس «حرق الأعصاب» في الفوز بعد التأخر، بل في كون هذا الفوز جاء في الدقيقة 94 بهدف راموس بعد أن عادل كريستيانو رونالدو النتيجة للبرتغال من ركلة جزاء في الدقيقة 68.
-
تأهلت إنكلترا على حساب الكونغو في الدقائق الأخيرة
قد يظن البعض أن «الأدرنالين المرتفع» توقّف عند هذا الهدف، لكن ما حصل بعد ذلك لا شك في أنه رفع دقات قلوب من تابعوا هذه المباراة إلى ما فوق الـ120.
فالمنتخب الكرواتي نجح في تسجيل هدف التعادل، لتنفجر فرحة جنونية كرواتية في ملعب تورونتو ستاديوم في كندا. لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، إذ تمّ عدم احتساب الهدف بداعي التسلّل بعد الرجوع إلى الـVAR. خرج الكروات وتأهّل البرتغاليون بعد أن كانا ذاهبين إلى ركلات الترجيح، فهل يمكن تخيّل الشعور في الدقيقة الـ103 من المباراة؟
هي إثارة على أعلى مستوى، وصلت إلى محطتها الثانية في الدور الـ32، ولا شك أن المحطات المقبلة ستشهد أحداثاً مماثلة، ستحبس أنفاساً وستخطف أخرى، ففي أيّ مباراة ستكون الحلقة المقبلة؟
