«الانهيار النفسي»: هكذا خَسرت منتخبات أفريقيا تفوّقها
«هذه المنتخبات (الإفريقيّة) تفقد تنظيمها التكتيكي وتغيّر خططها في آخر الدقائق»، هذا الكلام قاله مدرب منتخب بلجيكا لكرة القدم رودي غارسيا، عقب فوز منتخبه على السنغال في الدور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026.


«هذه المنتخبات (الإفريقيّة) تفقد تنظيمها التكتيكي وتغيّر خططها في آخر الدقائق»، هذا الكلام قاله مدرب منتخب بلجيكا لكرة القدم رودي غارسيا، عقب فوز منتخبه على السنغال في الدور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026.
بقي المنتخب السنغالي متقدماً طوال فترات اللقاء بهدفين دون رد، وأضاع الكثير من الفرص، ولكن البلجيك تمكنوا من معادلة النتيجة في آخر 4 دقائق من المباراة، وفازوا في الأشواط الإضافية.
السيناريو ذاته تكرر مع الكونغو الديمقراطية، عندما بقيت متفوقة على إنكلترا في الدور الـ32 بهدف دون رد منذ الدقيقة السابعة، إلى أن تلقت هدفين في آخر ربع ساعة من عمر اللقاء وودعت البطولة. وهكذا كان حال جنوب إفريقيا التي خسرت أمام كندا في الدقيقة الـ 92، وساحل العاج التي خسرت أمام النرويج في الدقيقة الـ 86.
خسارات ثقيلة جداً، وغير مستحقة، بعد أن تفوّق الأفارقة في معظم فترات هذه المباريات، وقدموا أداء مميزاً وصنعوا الكثير من الفرص. ولكن ما هو واضح أن العامل النفسي هو الحاسم، إضافة إلى التنظيم التكتيكي بالتأكيد. بعض لاعبي منتخبات إفريقيا، لا زالوا ينظرون إلى أن منتخبات مثل إنكلترا وفرنسا بلجيكا وألمانيا... لا يمكن هزيمتها، والعامل هنا هو نفسي فقط، بفعل الضخ الإعلامي حول لاعبي منتخبات أوروبا، وتصويرهم على أنهم لا يمكن هزيمتهم أو أنهم الأفضل في العالم، فيسقط بعض لاعبو منتخبات إفريقيا في الفخ، ويتوهمون أنهم لا يمكن أن يفوزوا.
كسر المغرب الحاجز النفسي وبات وصوله إلى الأدوار المتقدمة طبيعيّاً
ويضاف هذا إلى العنصرية التي تمارس ضد منتخبات إفريقيا من لاعبين ومدربين أوروبيين مثل الألماني المعتزل باستيان شفاينشتايغر والمدرب الإيطالي غينارو غاتوزو وغيرهم الذين انتقدوا وجود 10 منتخبات إفريقية في المونديال، واعتبروا أنهم غير منضبتين وغيرها من العبارات العنصرية التي يمكن أن تؤثر على نفسية لاعبي منتخبات إفريقيا. والأمر المهم الآخر في هذه الخسارات أنه في الدقائق الأخيرة تلجأ المنتخبات الإفريقية للدفاع، وهو ما سمح للإنكليز مثلاً بالضغط على مرمى منتخب الكونغو وتسجيل هدفين بصعوبة بالغة، والسبب هنا يمكن أن يكون نفسياً أيضاً إلى جانب التكتيك، على اعتبار أن اللجوء إلى الدفاع هنا لأن التسجيل غير ممكن، ولأن هناك لاعبين كباراً يجب إيقافهم، ولكن كل هذا غير صحيح، لأن منتخبات إفريقيا تقدم لعباً أفضل في مختلف فترات المباريات.
حل هذا الأمر بسيط، هو الثقة بالنفس، وعدم النظر إلى باقي المنتخبات الأوروبية أنها لا تُهزم، وهذا ما فعله منتخب المغرب الذي بات اليوم منتخباً عالمياً، وصل إلى نصف نهائي مونديال 2022 في قطر، وأقصى هولندا من الدور الـ32 من المونديال الحالي ويقدم مستوى رائع بفعل نضج لاعبيه الكروي والنفسي.
كسر حاجز الخوف هو الأهم، فالمنتخبات الإفريقية الـ10 التي شاركت في المونديال تأهلت منها 9 إلى الأدوار الإقصائية (باستثناء تونس)، بينما منتخبات أوروبية عريقة تتعثر مثل ألمانيا وإيطاليا التي لم تتأهل للنسخة الثالثة على التوالي، وفي حال تم تجاوز العامل النفسي يمكن لمنتخبات إفريقيا الفوز بكأس العالم لأنها تمتلك كل مقومات النجاح، ومنتخبات أوروبا تفوز بفضل اللاعبين الأفارقة المجنسين.
