ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الدولة تسقط والرهان على المقاومة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
كريم حداد
كريم حداد
السبت 7 آذار 2026
الخط


بكل أسف وحسرة، نتابع ما آلت إليه الأوضاع في جنوبنا البطل، ذلك الشريط الحدودي الذي كان على مدى سنوات طويلة عنوان العزة والكرامة، وتحول اليوم إلى ساحة للتردد والوهن الحكومي. إنّ ما صدر عن مجلس الوزراء من قرار بعدم مواجهة الجيش اللبناني للعدو الإسرائيلي المحتل، هو قرار تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنه تاريخي في خيبته وانحطاطه، وليس في وطنيته وشجاعته.

لقد أتى هذا القرار ليشكل صدمة كبرى لكل لبناني غيور على وطنه، ولكل عربي ومستعرب يتابع قضية لبنان، ولكل مؤمن بأن السيادة الوطنية هي الضمانة الوحيدة لاستقلال الدول وصون كرامتها. لقد سقطت الأقنعة، وتهاوت النظريات، وتبين أن ما كان يسمى «نظرية حصرية السلاح» لم تكن سوى ستار من الدخان يخفي حقيقة مرة، هي العدمية الكاملة للسلاح، فإذا كان السلاح الشرعي للجيش محجوباً عن أداء مهمته في الدفاع عن الأرض، وإذا صار سلاح المقاومة ممنوعاً من القيام بدوره في ردع العدو، فماذا بقي للبنان، وأين هي السيادة التي تغنّى بها رئيس الحكومة وخطباء المنابر الإعلامية؟

الخطة الحكومية تقول: سنحمي الجيش من التدمير، وسنسحبه إلى ثكناته، حتى لا تبطش به الآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة، التي بإمكانها تدميره في ساعات. هذا المنطق ذاته هو منطق الاستسلام بعينه، وهو المنطق الذي يرفضه كل عسكري شريف، وأي جندي يؤمن برسالة جيشه الوطنية. فمنذ متى كان مقياس حماية الجيش هو هروبه من المعركة، ومنذ متى كانت سلامة الجنود هي بإبعادهم عن مواقع الشرف والمواجهة؟ لقد تأسست الجيوش في العالم لتخوض المعارك وتدافع عن الأرض، حتى لو كان الثمن باهظاً، لأن الثمن الأكبر هو خسارة الوطن نفسه.

إن هذا القرار هو بمنزلة إعلان رسمي بتطبيع العار، وجعل الجنوب اللبناني مباحاً للغزو الإسرائيلي. إنه يضرب عرض الحائط بكل التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب، وبكل الدماء التي رويت بها تراب هذه الأرض على مدى عقود من الزمن. إنه قرار يلغي لبنان المقاوم، ويحول الدولة إلى هيكل هش عارٍ من أي معنى للسيادة، يقف متفرجاً على اغتصاب أرضه وانتهاك حرمته، ويبرر ذلك بذرائع واهية لا تصمد أمام أبسط قواعد المنطق.

ألم يدرك المقررون أن سحب الجيش إلى ثكناته لا يعني حمايته، بل يعني تعريضه لأبشع أنواع الإهانة المعنوية، تلك الإهانة التي قد تكون أشد فتكاً من القصف الجوي والصواريخ. ذلك أن الجندي الذي درب ليحمي تراب الوطن، إذا ما أمر بالانسحاب من مواجهة المحتل، فسيفقد معنى وجوده، وسيفقد الثقة بنفسه وبقيادته، وسيتحول في عيون أهله وشعبه إلى مجرد رجل آلي بلا رسالة ولا هدف. هذا هو التدمير الحقيقي للجيش، وليس التدمير المادي الذي يتحدثون عنه.

وإذا كانت الحكومة قد أعلنت رسمياً عجزها عن حماية الحدود ومواجهة العدو، وطلبت من المقاومة إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، فلتخبرنا ما هي خطتها البديلة؟

هذا السؤال يبقى معلقاً في الهواء من دون إجابة، لأن موقف الحكومة الوحيد هو الصمت المطبق والفراغ المدوي. إنها خطة عبثية بامتياز، لا سيادة فيها ولا كرامة، إنها خطة تجعل الجنوب ممراً آمناً للعدو، وتجعل اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بالاحتلال الصامت، أو الانتفاضة من دون غطاء رسمي.

أما اليوم، وإزاء ما يحصل، فقد صار لزاماً القول، إن خطة الحكومة تبينت عبثيتها لكل ذي عينين. وما بقي لنا، نحن اللبنانيون الأحرار، هو أن نمد أيدينا إلى مقاومتنا الباسلة، ونقول لها بكل تواضع وندم: نعتذر منك على كل كلمة جارحة، وعلى كل تهمة ظالمة، وعلى كل شتيمة نالت منك في السنوات الماضية. كنا نعيش في وهم أن الدولة يمكن أن تحمينا، وأن المؤسسات الرسمية قادرة على صون كرامتنا، وأن شعارات السيادة والجيش والشعب ليست مجرد كلمات جوفاء تطلق في المناسبات. ولكن اليوم كُشفت لنا الحقيقة المرة: ليس لنا سواك.

لقد أثبتت الأحداث أن المقاومة ليست مجرد فصيل مسلح، ولا مجرد خيار سياسي، بل هي الضمانة الوحيدة للبنان حين تحين ساعة الحقيقة. هي التي وقفت في وجه أعتى آلة عسكرية في الشرق الأوسط، وهي التي حررت الأرض واستعادت الكرامة، وهي التي جعلت من العدو يحسب ألف حساب قبل التفكير في مغامرة جديدة ضد لبنان. وبغيابها، أو بانسحابها تحت الضغط، يصبح الجنوب فريسة سهلة، وتصبح كل القرى الحدودية مكشوفة أمام نيران العدو ووحشيته.

يبقى الرهان على المقاومين، الذين يصنعون الانتصارات تلو الانتصارات، من معكم يقف خلفكم، ويعرف أهمية أن تتحملوا المسؤولية الجسيمة في هذه الساعات العصيبة. حيث تعودون إلى كل الجنوب، إلى الأرض التي عرفتكم أبطالاً في كل المواجهات. ازرعوا أنفسكم في تلك الأرض الطيبة كبذرة كرامة، لتنمو منها شجرة السيادة الحقيقية.

من يتخلى عن أرضه تحت أي ذريعة، هو خائن لأمانة الوطن. ومن يترك موقعه للعدو من دون قتال، هو شريك في الاحتلال. والجنوب الذي أنجب الشهداء والمقاومين، لن يقبل أن تكون مداخله مفتوحة على مصراعيها لدبابات العدو وجرافاته. ولو تخلى عنه الجميع، لأنه يحمل في ترابه ورماله وحجارته ذاكرة المقاومة، ويحمل في قلوب أبنائه حب الوطن والكرامة.

حين تكون حصرية السلاح تعني العدمية الكاملة للسلاح، هي نتيجة حتمية لسياسات خاطئة استمرت لعقود. لقد كنا نظن أن حصرية السلاح بيد الدولة هي ذروة السيادة، ولكننا اكتشفنا أن هذه الدولة عاجزة عن استخدام هذا السلاح، بل وتخشى حتى أن تظهر به أمام العدو، خشية أن يتحطم في ساعات.

هذه ليست دعوة إلى الفوضى، ولا إلى إضعاف الدولة، بل إلى تصحيح المسار، وإلى فهم حقيقي لمفهوم السيادة. وعندما تعجز المؤسسات الرسمية عن حمايتها، يكون من حق الشعب أن يدافع عن نفسه، بل يصبح واجباً على كل قادر أن يحمل السلاح في وجه المحتل.

هذه لحظة فارقة في تاريخ لبنان. وما يحدث اليوم على حدودنا الجنوبية سيرسم ملامح المستقبل لأجيال قادمة. إما أن ننتصر ونحفظ كرامتنا ونحمي أرضنا، وإما أن ننهزم ونخضع للذل والهوان، ونصبح عبرة للأمم.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك