ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الحرب المفروضة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد خالد
محمد خالد
الأربعاء 11 آذار 2026
الخط

"ردّوا الحجر من حيث جاء؛ فإنّ الشّرلا يدفعه إلاّ الشّر"

"رُبَّ حربٍ أعوَد من سِلم" ـــــ الإمام علي

مع بداية الحرب الجارية على الجمهورية الإسلامية، أعلن العدو الصهيونيّ تنفيذ ما وصفه بالهجمة الجوية الأكبر في تاريخه، بعد أن أعلن عن ذلك خلال عدوانه على لبنان في أيلول 2024، ثم في سوريا، خلال اليوم التالي لسقوط النظام السابق فيها. لكن العدوان الصهيونيّ جاء بمعونة الولايات المتحدة بأساطيلها المحتشدة منذ اللحظة الأولى، رغم أن المنطق يقول أن لا فائدة ترتجى عند الأميركان من حرب جديدة (في الوقت الحالي)؛ ففي أبجديات السياسة أن تحصيل جزء من أهدافك في مسألة ما، أفضل من الذهاب نحو حرب بغية تحصيل الأهداف كاملة، وما زلت لا أجد سبباً منطقياً لذهاب التاجر ترامب نحو الحرب، إلا أن يكون ألعوبة بيد نتنياهو، أو أنه يحاول استغلال الكيان الصهيوني لأقصى مدى ممكن وتوظيفه بغية تحصيل تنازلات من الإيرانيين، الذين كانوا واضحين في رسم إطار التفاوض على قاعدة: "إذن لا شيء!"، رداً على جملة الطلبات الأميركية "الظاهرية" حول مشروع الصواريخ الباليستية، دعم حركات المقاومة ووقف التخصيب في البرنامج النووي.

هذا لا يلغي، بالطبع، النظرة الاستراتيجية الأميركية حول إيران، والمُنصبّة على إسقاط نظامها السياسي الممثل بالجمهورية الإسلامية، ولأسباب رئيسة:

1. واقع الجغرافيا السياسية في أنها تمثّل عقدة مهمة في الصرّاع الأميركي مع الصّين.

2. ثروات الطّاقة والمعادن، بوصف إيران أنها أحد البلدان القليلة التي ليس للأميركان فيها موطىء قدم.

3. إعادة تشكيل الجغرافيا في غرب آسيا في إطار "الشرق الأوسط الكبير"، أو "إسرائيل الكبرى" وسط نفوذ لأيديولوجيين مسيانيين مجانين، وجماعات ضاغطة من تيار الصهيونية المسيحية في أي إدارة أميركية.

كان باستطاعة ترامب أن يصل لصيغة تفاهم ما مع الإيرانيين حول البرنامج النووي، لتحصيل اتفاق مربح للجهتين، فإيران كانت منفتحة على منح استثمارات للولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات عنها، وسلطنة عمان نقلت أجواء إيجابية عن جولة "التفاوض" الأخيرة في جنيف، إلا أن العدوان الأميركي-الصهيونيّ جاء ليؤكد حقيقة أن السلوك المخادع لم يختلف عما حدث قبل حرب الاثني عشر يوماً العام المنصرم، واستهداف قيادات حماس في الدوحة، واغتيال الشهيد إسماعيل هنيّة في طهران كمسؤول عن قيادة مفاوضات وقف إطلاق النار.

الجمهوريّة الإسلاميّة استعدت للحرب كأنها واقعة حتماً من جهة، ومن جهة ثانية تعاملت مع المفاوضات كأن لا حل غيرها، بمعنى أنها فتحت الأبواب على كل الاحتمالات، مستفيدة من تجربة العام الماضي، والاحتجاجات الأخيرة؛ ولذلك لم تأخذ بداية الرد الواسع والمباشر سوى ساعتين، كاشفة أن منظومة القيادة والسيطرة لم تتعرض لأي تأثير.

الولايات المتحدة دخلت مقامرة كبيرة، بدأت باغتيال السيد القائد الشهيد علي الخامنئي (بعيداً عن ترهات ترامب حول الجهد الاستخباراتي لتنفيذ العملية، أو نتيجة قصور أمني ذاتي عند إيران، لأن السيد اختار طريق الشهادة لاعتبارات تتماشى مع ثوريته وبنيته الفكرية والأيديولوجية العقائدية)، وأقول مقامرة لأن ترامب يتعاطى معها في المضمون على قاعدة النموذج الفنزويلي، بالإتيان بشخوص جدد، حتى لو من النظام نفسه، جاهزين لتقديم التنازلات التي يريدها، وهنا تبدو نقطة التعارض الجوهرية مع الكيان الصهينيّ.

نتنياهو يريد انهياراً كاملاً في نظام الجمهورية الإسلامية، أفصح عنه في كلمته التي افتتح الحرب بها، بينما يتعاطى ترامب مع الأمر أنه ثانوي، إذ يتلخص هدفه الحالي أساساً في تحصيل أقصى ما يمكنه من استثمارات وضمان أن أي قيادة سياسية لن تعارض الولايات المتحدة، وهو ما بدا واضحاً من تصريحاته المتناقضة حول إسقاط النظام، ثم انفتاحه للتواصل مع من سمّاهم "أشخاصاً جيدين" في النظام القائم، ثم إبداء رغبته في أن يختار قائد الجمهورية الإسلامية بنفسه، وصولاً لحديثه عن استسلام غير مشروط!

كما أن ترامب يقع تحت ضغط صعوبة إيجاد تمويل للحرب، إذ لا يجد الدعم الكافي للاستمرار فيها في الداخل الأميركي، رغم أن الكونغرس بغالبيته الجمهورية ما زال في صفّه، عكس نتنياهو الذي يجد لديه شبه إجماع في ما ذهب إليه.

لكن ما لا يفهمه الطرفان، أن الإيرانيين يتعاطون مع الحرب الواقعة أنها حرب دفاعية وجودية، لم يختاروا الذهاب إليها، بل فُرِضت عليهم، مستلهمين في ذلك مفهوم "الحرب المفروضة" بين إيران والعراق خلال ثمانينيات القرن المنصرم. مسؤولو الجمهورية الإسلامية، أخذوا زمام المبادرة عند النقطة التي توقفوا عندها في الجولة الأخيرة من الحرب، فما انتهى في الاثني عشر يوماً بضرب قاعدة العديد، بدأ باستهداف كل القواعد الأميركية في المنطقة، كأن الحرب في يومها الثالث عشر.

التلويح بالحرب الإقليمية لم يكن كلاماً عبثياً، ففي العقل الإيراني، الحرب المفروضة هي نقيض الصبر الاستراتيجي المعروف به، وهي (أي الحرب الإقليمية) مفاجأة إيران الفعليّة، إذ من غير المجدي التفاوض حالياً. استهداف المصالح الاقتصادية في دول الجوار يقع بين خطاب يكرّره السّاسة في إيران، أنهم غير مسؤولين عن مثل هذه الهجمات، مع احتمالية أن تكون لـ"الموساد" يد فيها حسب بعض التقارير، لتوريط الولايات المتحدة في الحرب أكثر فأكثر، وبين خطاب آخر يصرّح به الإيرانيون أن هذه المصالح المستهدفة أميركيّة، لكن المؤكد أنها تكشف عن بنية معلوماتية جيدة تصل لمعرفة أماكن إقامة الأميركيين أو الصهاينة بدقّة.

دخول حزب الله الاستباقي في هذا التوقيت، ومشاركة بعض الفصائل العراقية، والتدخل المتوقع لـ"أنصار الله" يعني حرباً أوسع، ومع اتساع رقعة المواجهة، لا أحد يعلم أين ستنتهي؛ وربما تنخرط فيها أطراف ودول أخرى بما في ذلك الصّين وروسيا.

أمّا الآن، تسعى جبهة المقاومة لإغلاق فجوة الإمكانات العسكرية برفع الكلفة الاقتصادية إلى أقصى مدى ممكن، فطوال أربعين عاماً، أخذت جبهة المقاومة على عاتقها، مواجهة مشروع النهب والهيمنة الأميركي نيابة عن العالم كلّه، واليوم على الجميع أن يساهم في دفع الثّمن!

* كاتب عربي من الأردن

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك