ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ماذا يرى السفاردي في المرآة؟

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد فضل الله
محمد فضل الله
الخميس 12 آذار 2026
الخط

لمئات السنين، عاش السفارديون في المشرق بحقوق لم يكن الشيعي أو الدرزي أو الأرثوذكسي أو الماروني يحظون بها؛ إذا كان هناك محطات مظلمة، فكل الفئات في هذه المنطقة مرّت بالكثير منها، ليس هناك تاريخ "استثنائي" للسفارديين في منطقتنا. الدولة العثمانية أَنقذتْهم بعمليات كبيرة في القرن السادس عشر من إسبانيا وفي القرن التاسع عشر من اليونان، وهم أصلاً اعتُبروا موالين للعثمانيين في نظر قادة الاستقلال اليونانيين.

لكن هؤلاء السفارديين لم يُنتِجوا تيارات جدّية مناهِضة للاستعمار كتلك التي شهدناها في معظم الفئات الأخرى (حجم هذه التيارات يَختلف من فئة إلى أخرى). هم اليوم القاعدة الأساس للفاشية-المفتوحة في إسرائيل (هناك فاشية-مشفرة تسعى إلى تفادي اللغة الواضحة في فاشيتها، يَستخدمها في الأغلب أشكينازيون)، وهم مارسوا ضغوطاً هيكلية مستدامة في النظام السياسي الإسرائيلي ليصبح أكثر وضوحاً في فاشيته؛ الفاشية كطريقة لتأكيد انتمائهم وأنهم ليسوا أقل إسرائيليةً من الأشكيناز. الهوامش عادةً إمّا تتطرّف في عدائها للنظام أو تتطرّف في تبعيّتها له، لكن في حال السفارديم وَجدنا فقط الصنف الثاني، التبعيّة المتطرّفة لإثبات الولاء والانتماء.

بشكل عام، شعوب الأطراف يَستخدمون لغة أكثر وضوحاً وصلفاً تجاه بعضهم البعض أكثر من تلك التي تَستخدمها الإمبريالية ضد كلٍّ منهم على حدة، لسبب رئيسي أنهم ليسوا منتِجي اللغة الستاندارد وبالتالي فهم يُعيدون إنتاج طرفيتهم من خلال تأدية مسرحية مستدامة للغة المرفوضة في الحاضرة الإمبريالية. لذلك فإن حتّ اللغة الستاندارد على يد دونالد ترامب سيكون له بلا شك آثار سلبية على المستقبل الإمبريالي للولايات المتحدة.

مشروع إسرائيل لدمج الدروز هو وسيلة السفارديين ليصبحوا أكثر راحةً في المجتمع الإسرائيلي، أي أننا لسنا آخر التسلسل الهرمي في النظام؛ دمج الدروز ليس فقط ليصبحوا دروعاً بشرية في الأطراف، بل ليشعر السفاردي بإسرائيليته.

أي أنه بدل أن يعزّز السفاردي حضوره بالمزيد من الإنتاج الفكري والعلمي، فإنه يمارس المزيد من البربرية الإبادية ضد الفلسطينيين من ناحية، ويَعمد إلى إسقاط هامشيته السياسية على الدروز كي يتحمّلوا ثقل النظام.

كل شيء حول العالم مؤمَّن للسفاردي، الجامعات التي يريد، الدوريات التي يخطط للنشر فيها، الاستقبال الذي يتمنّى ... لكن الفلسطيني، الأميركي بالذات، أكثر إنتاجاً وتقدّماً بأشواط من السفاردي في المجالات العلمية وفي النقاش الفكري. علينا مقارنة الفلسطيني بالسفاردي وليس بالأشكينازي، الألماني بالذات. لا شيء يبرّر تخلّف السفاردي عن الفلسطيني الذي صُودرتْ ممتلكاته ونُفي إلى مخيمات القتل البطيء (قبل أن تعود عملية الإبادة إلى وتيرتها الأولى). حضور الفلسطيني في النقاش الفكري الغربي أهم بكثير من الحضور السفاردي، نعم هو أقل حضوراً بأشواط من الأشكنازي؛ يُفترَض أن السياقات واضحة.

يسعى بعض الأكاديميين إلى تصوير "نضالات" السفارديين في إسرائيل في السبعينيات وما بعدها على أنها مشابه لحركة الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة، ويَستعجلون وصفها بالانتصار. طبعاً السود لم ينضموا إلى صفوف الفاشيين ليُثبتوا انتماءَهم للنظام ويزيحوا صورة الهامشية عن أنفسهم، ولا يزالون حتى الآن يتحدثون عن أن حركتهم لم تُنهِ المهمة بعد؛ أمّا في إسرائيل فقد استعجل السفارديون القول إن حركتهم انتصرتْ وانتهى الأمر وهم الآن في قلب النظام، ولا داعي أصلاً لتكرار العبارات "القديمة". هم ليسوا بحاجة إلى "تنوّع، مساواة، إدماج" (DEI) في الجامعات والمؤسسات الإسرائيلية؛ لقد انتصرتْ حركتهم "الحقوقية" وانتهى الأمر.

هنا تَأتي أهمية ملفات إبستين؛ إبستين ورئيس الوزراء السابق إيهود باراك كانا واضحَين في أن احتقار السفارديين في المجتمع الإسرائيلي لا يزال صلباً ومحرّكاً رئيسياً لتصوّر الدولة الإسرائيلية لنفسها وللعالم. لقد أرادا أن يَستجلبا ملايين الروس لـ"تنقية" الشعب الإسرائيلي، وتخفيف شروط التحوّل إلى اليهودية من أجل ضمّ الأعراق المرغوبة. حسناً، ماذا كانت ردة فعل السفارديين الإسرائيليين على هذه العبارات الواردة في ملفات إبستين؟ تقريباً لا شيء، لقد مرّ مرور الكرام، اعتراضات بسيطة مشتتة؛ محاولة دمْج الدروز هو بالضبط لتفادي إحراج هذه اللحظة التي كان السفارديون ضمناً يتوقعون قدومها رغم إنكارهم لوجودها: الأشكيناز يريدون مزيداً من الأعراق الأوروبية في إسرائيل، والسفارديون يريدون دمْج الدروز كي لا يكونوا في آخر التسلسل الاجتماعي. بمعنى أن تزامن عبارات باراك العرقية التي كُشف عنها ومسعى حزب الليكود ذو القاعدة السفاردية لدمج الدروز هو تزامن منطقي.

حين يقول بعض "المعادين للسامية" إنّ اليهود يسيطرون على العالم، ماذا يَشعر السفاردي وهو أصلاً ليس في حسبان هذه السيطرة المفترَضة؟ ملفات إبستين ترسم صورة مجتمع يهودي أشكنازي صغير تَملؤه الدهشة من "سيطرته" على القرار السياسي والاقتصادي والثقافي في الولايات المتحدة وكيف أن هذه السيطرة لا تتعرّض لمقاومة من قِبَل الأميركيين (حتى الآن)؛ أين السفارديون من "وليمة" إبستين المالية والنفوذية؟ ماذا يرى السفاردي حين يَنظر إلى المرآة؟ هو يطليها بدماء الفلسطينيين كي لا يرى شيئاً (أي، دماء الذين أَنجزوا رغم الصعاب في الفكر والعلوم أكثر مما أَنجزه هو رغم التقديمات والامتيازات الهائلة)، لأنه يُدرك جيداً أن ما سيراه في المرآة ليس "إسرائيلياً"، ليس الملامح التي تريد الإستابلشمنت الإسرائيلية أن تراه؛ والإستابلشمنت الإسرائيلية هي لا شيء من دون اليهود الأميركيين الذين كانوا يتقاطرون إلى جزيرة إبستين الكاريبية؛ إسرائيل هي جزيرة إبستين الأخرى.

* باحث

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك