ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الفرصة التاريخية للبنان: استثمار الميدان لوقف العدوان

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
كريم حداد
كريم حداد
الخميس 12 آذار 2026
الخط


في خضمّ المشهد الدموي الملتهب الذي يعيشه لبنان والمنطقة، تبرز حقيقة استراتيجية لا يمكن تجاهلها: الواقع الميداني يتبدّل، وكفّة الميزان العسكري لم تعد كما كانت. ما يشهده اليوم الثاني عشر من المواجهة، من ضربات نوعية في العمق الإسرائيلي وصولاً إلى تل أبيب، مروراً باستهداف الأسطول الخامس في البحرين، يؤكّد أن معادلات الردع قد أعيد تشكيلها بالكامل.

نحن أمام فرصة حقيقية، ربما تكون الأولى من نوعها منذ عقود، على الدولة اللبنانية أن تستغلّها بذكاء سياسي لتحقيق ما عجزت عنه الحروب والنزاعات طوال السنوات الماضية: وقف العدوان، وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، وعودة الأسرى.
ما نشهده اليوم ليس مجرّد جولة تصعيد عادية. إنها المرة الأولى التي تتمكّن فيها قوى المقاومة من فرض معادلة «العمق بالعمق» بهذه القوة. الاعترافات الإسرائيلية الأخيرة، التي تحدّثت عن «العمى الاستخباري» و«العجز عن الرد» و«تآكل الردع»، ليست مجرّد صرخات إعلامية عابرة، بل هي شهادة ميلاد لواقع استراتيجي جديد:

- قدرة على الإيلام: استهداف تل أبيب وحيفا والمناطق الوسطى بصواريخ ثقيلة تزن أطناناً، يُثبِت أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية باتت مكشوفة.

- استنزاف الدفاعات الجوية: الضربات المتتالية والمتزامنة (الموجة 37) أثبتت قدرة على إشباع القبة الحديدية وتجاوزها.

- فقدان السيطرة الاستخبارية: اعتراف إسرائيل بعدم معرفة مكان اليورانيوم الإيراني، وعدم قدرتها على وقف الصواريخ من لبنان، يعني أن اليد العليا أصبحت للميدان، لا للمخابرات.

هذه القدرة الجديدة هي الورقة الرابحة التي تمتلكها المقاومة اللبنانية اليوم. وهي الورقة التي يجب على الدولة اللبنانية أن تتعامل معها كـ«أصل استراتيجي وطني»، لا كعبء أو إحراج سياسي. والرهان اليوم، هو على حكمة القيادة السياسية اللبنانية في تحويل هذه القدرة الميدانية إلى إنجاز دبلوماسي وسياسي.

متغيّرات لا يمكن لأحد تجاهلها، تجعل الموقف مختلفاً كلياً، ولا يمكن للسلطة تفويت الفرصة والاستمرار في استجداء الغرب


إن حالة الضعف الإسرائيلي والارتباك الأميركي التي نراها اليوم (مع إقرار البنتاغون بإصابة 140 عسكرياً وإغلاق مضيق هرمز) تخلق نافذة ذهبية للبنان:
1- وقف العدوان: إسرائيل التي كانت تتصوّر أن الحرب ستكون نزهة قصيرة، تكتشف اليوم أنها دخلت مستنقعاً مفتوحاً. هذا هو الوقت المناسب لفرض وقف إطلاق نار بشروط وطنية لبنانية، تضع حداً للغارات اليومية والاغتيالات.

2 - الانسحاب من الأراضي المحتلة: أي تسوية سياسية اليوم يجب أن تبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأي شبر من الأراضي اللبنانية. مقايضة «الأرض مقابل الهدوء» التي روّجتها إسرائيل طويلاً قد انقلبت اليوم إلى «صواريخ مقابل انسحاب». العدو أصبح يدرك أن بقاءه في نقاط لبنانية ثمنه صواريخ يومية على تل أبيب.

3 - ملف الأسرى: مع انهيار صورة الجيش الذي لا يُقهر، تصبح صفقات تبادل الأسرى مُكلِفة سياسياً لإسرائيل، لكنها ضرورية لاستعادة هيبتها. على الدولة اللبنانية أن تضع ملف الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال على رأس الأولويات، مستغلةً الرغبة الإسرائيلية في وقف إطلاق النار.

من المهم هنا التمييز بين «الفرصة التاريخية» و«الوهم السياسي». الفرصة قائمة اليوم لأنها تستند إلى قدرة ميدانية مؤثّرة حيث إن الصواريخ هي التي تخلق المعادلة، وليس مجرّد التمنّي. كما أن الاعترافات الإعلامية الإسرائيلية هي دليل على وجود أزمة ثقة داخلية، وترجمة لضغط جماهيري سيدفع الحكومة للقبول بتسوية. عدا أن الدعم الإيراني وفتح جبهات متعدّدة (اليمن، العراق ولبنان) يُضعِفان القدرة الأميركية على التركيز على جبهة واحدة، ما يمنح لبنان مساحة للمناورة.

أمّا الوهم فهو الاعتقاد بأن إسرائيل ستنسحب من تلقاء نفسها دون ثمن، أو أن الضغوط الدبلوماسية وحدها (من دون السند الميداني) كانت ستحقّق شيئاً. الفارق اليوم هو أن المقاومة صنعت ورقة تفاوض بهذا الحجم، وعلى الدولة أن تستخدمها. لأن الهدف النهائي من أي تحرك سياسي اليوم يجب أن يكون استعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على أرضها. عندما تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ويعود الأسرى، ويتوقّف العدوان، فإن ذلك لا يعني نهاية دور المقاومة، بل يعني أن المقاومة قد حقّقت الهدف الوطني الذي قامت من أجله.

نحن أمام مفترق طرق تاريخي، إمّا أن تستغلّ الدولة اللبنانية هذا التحوّل الاستراتيجي لتحقيق نصر دبلوماسي يعيد للبنان أرضه وأسراه وسيادته، أو نضيع الفرصة ونعود إلى مربّع الانتظار والترقّب.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك