ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عاودوا التَّعلُّم قبل أن تُعلِّموا

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
غدير العلايلي
غدير العلايلي
الخميس 19 آذار 2026
الخط

وزير الإعلام اللبناني الحالي محامٍ ودكتور وأستاذ جامعي. وهو كاتب في القانون وعميد كلية العلاقات الدولية في جامعة في فرنسا، ومؤسس جمعية «جوستيسيا لحقوق الإنسان» ورئيسها. بدوره، رئيس مجلس الوزراء اللبناني الراهن دكتور في العلوم السياسية وكان محامياً وأستاذاً جامعياً ودبلوماسياً ومؤلّفاً في القانون الدولي والعلاقات الدولية. كما تبوّأ رئاسة محكمة العدل الدولية.

مِن الصادم حقاً أن هذين المسؤولين اللبنانيين، رغم تخصصهما العلمي والمهني بالقانون والحقوق والعلاقات الدولية، لا يلتزمان بأحكام القانون الدولي في مواضع معيّنة ولأسباب سياسية (كما غيرهما الكثير من الوزراء والقادة في لبنان ودول عربية والعالم).

على صعيد المثل لا الحصر، مِن المستغرب جداً أن يعطي وزير الإعلام اللبناني مؤخراً تعليمات لموظفي الوكالة الوطنية للإعلام بإدخال تعديلات على آلية التغطية الإعلامية تؤول إلى عدم استخدام مصطلحات مثل «مقاومة» أو «مجاهدين»، واستبدالها بتعابير مثل «حزب الله» و«مقاتلين»، (بالإضافة إلى تلخيص البيانات الصادرة عن «المقاومة الاسلامية في لبنان» من دون نشرها حرفياً أو إرفاقها بشعار الحزب المذكور، وتجنّب نقل كلمات الأمين العام لحزب الله بحرفيّتها).

ويبدو أن الإجراء الوزاري المشكو منه أعلاه امتد أيضاً إلى قناة «تلفزيون لبنان»، وقد حاول وزير الإعلام تبريره بالقول: «قمنا بتعميم قرار جلسة مجلس الوزراء تاريخ 2 آذار على وسائل الإعلام العامة، بناءً على مجريات جلسة مجلس الوزراء تاريخ 5 آذار التي تلتها والتي جاء فيها ضرورة تنفيذ قرار جلسة الثاني من آذار من الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية». والقراران المشار إليهما مشؤومان: فأوّلهما، وهو الأساسيّ، يرمي، وفي مطلع الحرب الراهنة مع العدوّ الصهيونيّ، إلى حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، في حين أن الأخير هو رأس حربة المقاومة وعمودها الفقري.

قد يصبح من المشروع التساؤل، عاجلاً أم آجلاً، عن مصير استعمال عبارات قانونية وعلمية دقيقة مثل «شهداء» و«أسرى» و«تحرير» و«استيطان» و«مستعمرات» و«عدو» و«احتلال»

بالمناسبة، وإضافة إلى فداحة هذا التدبير الفاضح بحق الإعلام الرسمي والمضلّل للرأي العام اللبناني، قد يصبح من المشروع التساؤل أيضاً، عاجلاً أم آجلاً، عن مصير استعمال عبارات قانونية موضوعية وعلمية دقيقة أخرى فيه، مثل «شهداء» و«أسرى» و«تحرير» و«استيطان» و«مستعمرات» و«عدو» و«احتلال» حتى. هذا في حين أنّ القانون الدولي يكرّس الحقوق (الطبيعية أصلاً) للدول والشعوب بالحرية والإستقلال وبصدّ العدوان وبمقاومة الاحتلال والتحرر منه وبتقرير المصير.

أبسط طالب في أي كلية حقوق أو علوم سياسية في أي جامعة في العالم أجمع يعرف هذه المبادئ القانونية الأساسية عن ظهر قلب. بل إنّها قواعد عقلية وشبه فطرية، لأنها مستمدة من أحكام الحق الطبيعي، وتم الإعلان عنها في القانون الدولي تكريساً لها. وربما أضحى على بعضنا، رغم شهاداته الجامعية وخبرته المهنية والأكاديمية، مراجعة دفاتره الدراسيّة في الحقوق وكرّاساته في القانون وكتبه القديمة في العلوم السياسية، فيعاوِد التعلُّم مجدّداً قبل أن يُعلِم غيره. ولا ضير في ذلك، بل على العكس تماماً: فكما لكلّ سيف نبوة قد اتّعظ منها بعد أن أثبتَت الممارسة الحاجةَ الماسة والجليّة إلى المقاومة إزاء العدوّ، فلكلّ حصان كبوة علّه ينتفع منها وينفع بعدها.

ولا بد للمرء من العودة إلى الأحكام القانونية والمفردات التقنية بتجرُّد بغية التقيد بها، سيما بعد توليه أعلى المناصب الرسمية المحلية والدولية وأرفعها.

كذلك يتحتّم تكريس إعلامٍ رسميٍّ وعام يُعلِم حقاً الرأي العام بالحقيقة والحق وفق أحكام القانون الدولي بكل موضوعية، بحيث يسمّي الأمور بمسمّياتها القانونية الصحيحة، عوضاً عن تشويه توصيفها الحقوقيّ. وذلك إنعاشاً حيوياً للذاكرة الفردية والضمير الجماعي في هذا الزمن الصعب، بدل المساهمة في الإمعان المتمادي دولياً في تفريغ القانون الدولي ممّا تبقّى من مضمونه والحقوق والحريات الطبيعية والأساسية من فضلة محتواها.

كما يقول ألبير كامو (1913-1960)، ورغم ما يُنتقَد عليه أحياناً لجهة بعض مواقفه السياسية، إنّ «الخطأ في تسمية الشيء يزيد من بؤس هذا العالم». فبئس قراراتكم وتعميماتكم وتدابيركم وسلطتكم متى سعت خائبةً إلى تجريد المقاومة والجهاد ضدّ العدوّ من اسميهما وفحواهما السامي: فهما واجب أخلاقي ووطني وديني ضد العدو «الإسرائيلي»، أقله إلى حين يؤون أوان مفاوضاتٍ معه في المدى البعيد، ولكن بتوفير شروط الحدّ الأدنى وطنياً. وهذا الأمر الأخير منعدم نهائياً في الوقت الراهن والمدى القريب، وإزاء حُكمٍ «إسرائيلي» إبادي إحلالي إلغائي وإرهابي إجرامي توسعي، يترنح حتى على يمين الصهيونية المتطرفة.

* محامٍ وأستاذ جامعي في الحقوق والعلوم السياسية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك