بيان عربي ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي على المنطقة

منذ إطلاق إسرائيل وحلفائها حرب الإبادة المعلنة على غزة والوجود الفلسطيني، تتعرّض المنطقة بأكملها على مدار أكثر من عامين لسلسلة من الهجمات الإسرائيلية الأميركية المتواصلة، في سعي إلى إعادة تشكيل المنطقة وسحق حقوق شعوبها، وتحطيم أي بنى تعاكس الرغبات الاستعمارية فيها.
وفي 28 شباط/فبراير 2026 شنّت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، عدواناً جديداً على شعوب المنطقة، استهدف جمهورية إيران الإسلامية، عبر سلسلة من الغارات الوحشية التي طالت مسؤولين حكوميين عسكريين وسياسيين، ومدارس ومستشفيات وبنى تحتية. إنّ طبيعة الغدر في هذا العدوان الذي بدأته الولايات المتحدة بينما كانت تفاوض الإيرانيين في جنيف معطية الانطباع بقرب التوصل إلى حل سياسي، هي مؤشر واضح على مدى التجويف الذي يشهده القانون الدولي والأعراف السياسية على يد هؤلاء، ويظهر بوضوح عبثية التفاوض مع الدول الغربية وإسرائيل، وقيمة أي وثيقة أو اتفاقية توقع معهم.
إنّ الشروع في هذا العدوان الجديد، والتوسّع فيه، يمثّل استمراراً وتصعيداً للتهديد الوجودي الذي يطال شعوب المنطقة كافة، ولن يراعي حتى تلك الدول والقوى والمكونات المنصاعة للشروط والأوامر الاستعمارية، وأيضاً تلك التي فتحت أرضها وسماءها للقواعد والقوات الأميركية و الإسرائيلية لتعتدي على دول الجوار، في فلسطين وسوريا ولبنان واليمن والعراق، وصولاً إلى إيران.
إنّ أي فهم للعروبة بمعناها التحرري الوحدوي السيادي، بل أي تصور لمستقبل حياة كريمة في المنطقة، لا يمكنه إلا أن يصطدم بهذا العدوان، ويرى فيه تهديداً لوجود هذه الأمة وسيادتها على أراضيها ومستقبل أجيالها المقبلة، وأن يرفض التعايش مع منطق بعض الحكومات العربية الذي يصور تسليم بلادها إلى الغزاة المعتدين موقفاً "سيادياً"، ويمنحهم قواعد تنطلق منها الغارات الأميركية على مدارس الأطفال.
المطلوب منا اليوم، بصفتنا عرباً، أصحاب هوية حضارية وإرث تاريخي وقيمي وتاريخ من العيش المشترك مع شعوب المنطقة، أن نتخذ موقفاً واضحاً يقول بأننا لا نفرّق بين دم طفلات مدرسة ميناب الشهيدات ودماء أطفالنا في فلسطين وفي سائر بلدان المنطقة.
إنّ المقاومة الشجاعة التي أظهرتها غزة ولبنان واليمن، في وجه الهيمنة الصهيونية والأميركية، هي ما يحمي المنطقة من الانهيار الشامل وفتح هذه المنطقة لغزو استعماري جديد، وحين تقاتل إيران اليوم دفاعاً عن سيادتها واستقلالها وحقها في امتلاك القوة، فهي تقاتل من أجل مستقبل كل شعوب المنطقة وحريتها وسيادتها
هذه الهجمة الاستعمارية الحالية، تشكّل امتداداً، لقرن كامل من الغزو والحملات الاستعمارية المتعاقبة، التي ضربت تطلعات شعوب المنطقة في مهدها وقوضت وحدة واستقلال بلادنا، واستعمرتها واستباحت حقوق ودماء أهلها، وحرمت أجيالها من فرص التنمية العادلة لمواردها.
وأياً كانت المقولات التي تقدّم اليوم مسوغاً لهذا العدوان الجديد، فإنها لا تستطيع إخفاء ما يعلن عنه السياسيون الأميركيون والإسرائيليون أنفسهم، وهو الرغبة بإعادة تشكيل المنطقة وحياة شعوبها وفقاً لاحتياجات اسرائيل التوسعية ومقاييس أمنها الإبادية، أي ما يصفونه هم أنفسهم بإسرائيل الكبرى.
تجارب الماضي تبيّن أن نتائج كل تعاون مع الهجمات الاستعمارية كانت مدمّرة وكارثية على البلدان المستهدفة ومحيطها، وأمامنا أمثلة العراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا، من تفتيت للمجتمعات وسلب لمواردها، وتناحر طائفي وأهلي. لا سبيل إلى تحرر المنطقة وتمتع شعوبها بحقوقها في التنمية والحرية والعدل والمساواة، دون غزو أو استعمار، إلا في الاستناد إلى تاريخ شعوبها وإرثها الحضاري المشترك والاتحاد في النضال من أجل تحرير المنطقة وبناء فضاء التعايش وتوزيع عادل للموارد فيها.
نؤكد على أحقية الشعب اللبناني ومقاومته في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، وعلى ضرورة الالتفاف عربياً حول المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق ودعم موقفها في هذه المواجهة، ورفض كل المحاولات لحصارها أو الانتقاص من شرعيتها.
كما إننا، وإذ نؤكد على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، وتمسكنا بحق الشعوب في الحرية والحياة الكريمة، نقف اليوم بلا شروط، إلى جانب سيادة إيران وحقها في الدفاع عن نفسها، فلا حرية بدون سيادة، ولا سيادة بلا امتلاك القدرة على الدفاع عن النفس.
دفاعاً عن وجود شعوبنا العربية وشعوب المنطقة،
أوقفوا العدوان الإمبريالي والصهيوني!
نعم لسيادة إيران وحق الشعب الإيراني في تقرير المصير!
الموقعون:
حمدين صباحي
زهير المغزاوي
سمير الشفي
فؤاد إبراهيم
كميل أبو حنيش
رولا أبو دحو
فوزي إسماعيل
شكري حروب
رمزي بارود
رباب إبراهيم عبد الهادي
محمد زهير حمدي
مباركة البراهمي
عواطف عبد الرحمن
ندى القصاص
نادر صدقة
طاهر الطاهري
غسان بن خليفة
ميخائيل عوض
أحمد عبد الحسين
موسى السادة
ماجد الدبسي
عصام حجاوي
عصام الخواجا
صبيح صبيح
يوسف فارس
محمد شكري
سعيد ذياب
عرب لطفي
وديع أبو هاني
إيمان أبو عسكر
مدثر عبد القادر
البشير محمد عبد الله
حسان عبد الناصر علي
أحمد قاسم التميمي
علي رياض
كريم شغيدل
أحمد حاتم طير البر
مروة محمد حسن
كمال أبو عيطة
عبد المجيد راشد
مالك أبي صعب
عطية رجب
محمد زين العابدين
محمد شبو
ريان خليل عبد الهادي
حسام رضا
