ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

النَّوْف المُنتَظر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عماد عطالله
عماد عطالله
الجمعة 27 آذار 2026
الخط

الزيادة نقصان... كلمتان تلخصان حالات الانتفاخ السياسي المزمن، عملاً بالحكمة الشعبية «متى ما زادت، نقصت». في لبنان، تكبر الكلمات وتصغر الأفعال، تعلو الجعجعة وتخفت الصلوات، إلى أن تأتي كلمة واقفة على أعلى النَوْف، تفعل فعلها فينفجر المعنى من الأعلى. المناصب العالية مجرد ضمانة الانحدار في نظر اللبنانيين، منذ أن فُرِضت عليهم رئاسات وحكومات فاشلة منذ 1943، باستثناء المرحوم رفيق الحريري المؤثِّر الفعلي الأوحد في تاريخ الدولة (بغَضّ النظر عن انتفاخ الدين العام في عهده ونهب المصارف المنهجي للشعب وتفاقم الفساد).

أولاً، في السيميولوجيا، القاموس لا يكذب. «نَوْف» يدل على العلو، لكن في سوالف أبو العبد وأبو صطيف يتحَوّل إلى مبالغة تتجاوز قدرة نافوخ البلد على الاحتمال. في هذا السياق، تعني كلمة «نوّاف» قيامة الفيل الطائر على سقالات السفارة الأميركية، التي تشترط «تحييد القرى المسيحية» في انتقائية قتل المدنيين وتدمير منازلهم. «وبعدين يعني؟» يحلّقُ النائف في أعالي المستثنى والمتاح والخساسة السياسية، برعاية المندوب السامي ووكلائه في عصابة التحريض على اللبنانيين «التانيين»، يكاد ينفجر في نَوْفِه لولا تنفيسة قائد الجيش الحكيم.

ثانياً، في الرياضيات النوْفية، نعتمد المعادلة الخوارزمية «يَنُوفُ الجبلُ على ما حوله». هنا تتجلّى قمّة النَوْف رغم أنف اللبنانيين، حيث الحساب العكسي واضح. كلما ارتفع الجبل، انخفض ما حوله. أوّاه، يا سلام! نائفٌ زائدٌ عن اللزوم يساوي تآكل مساحة الـ10452، وهو الرقم الهشّ في المعادلة النوْفية الكبرى. معادلة نقصان تتخطى الزمن مهما تعاظم النّوْف في جميع مراحل وظائفه. مثلاً، «السفير» يساوي نقاهة واستجمام ناقص فعّالية. «القاضي» يساوي قضاء ناقص عدل. «الرئيس» يساوي حُكومة ناقص حَوكَمة. إذاً، «النائف» يساوي كلمة ناقص معناها، خفيفة نظيفة لا تحمل مسؤولية وطن.

ثالثاً، في النبوغ السياسي من أعلى مُنافِ السلطة، ولو كان مُنافياً للمنطق. الذكاء الاصطناعي النوْفي متفوق في إنتاج الهلوسة «رِيل تايم»، خصوصاً عند غياب إرشادات السفارة المكتوبة. جملة واحدة مرتجلة في مؤتمر صحافي كفيلةٌ بالتغلب على بلاغة «كْلود» و«تشات جي/بي/تي» في الهلوَسة، فيها اختزال لحضارة السهل الممتنع: «نحنا... يعني...نـ... نراعي... الـ... او نلتزم بـ...عم رح... كان هالشو إسمه هيدا موضوع أول، بس نحنا على تواصل». «يا لهوي!» خطابٌ مشفّر دوّخ «الموساد» عند تفكيكه. ربما كان رسالة مقنّنة «على الهوا»، بين الهمسة والغمزة، في رغبة التطبيع قبل فوات الأوان.

رابعاً، في الاقتصاد النوْفي التراكمي. النَوْف المالي ليس رقماً عالياً فقط، بل حال تمدّد روحي في دفاتر المصارف. فجوةُ اختلاسٍ بالمليارات، لكن لا تقلقوا، البانزي الكبير يُعالَج ببانزي أكبر. كلما كَبُرَت خطة التعافي تأجّل التعافي، فيما إعادة الهيكلة تعني إعادة تسمية الانهيار. الإصلاح من أعالي السلطة يشبه الغيم: يُرى ولا يُمسّ، يُبشّر ولا يُمطر.

خامساً، في فيزياء الوعود عالية السقف. حين وُلدت الحكومة من رحم أبو عمر، خرجت محمّلة بوعودٍ شاهقة تلامس طبقة الأوزون. زيادة كذا، كسر مزا، تحديث عليتان، إصلاح فليتان، تحرير كم حبة تراب، إعمار «شي حجر...» لكن في علم النَوْف العكسي، كل ارتفاعٍ في الوعد يقابله انخفاضٌ في التنفيذ، ما عدا تنظيف البلد من قوة البلد وتوبيخ السفير الإيراني. الوعود زخارف صوتية تُعلّق على جدران القصر، ثم تُنزَع عند المطالبة بالبرامج في حكومة فعل ناقص.

سادساً، في ديبلوماسية النَّوْف المبنية على فن الـ«لا». لا نقاش مع الداخل بل محاصرة ابن البلد. لا دفاع عن البلد بل مصادرة قوته. لا اعتراف بوجود عدو بل اعتراف بحقه في الوجود. لا مانع في مواصلة العدوان اليومي على اللبنانيين طوال خمسة عشر شهراً. لا سيادة بل تفاوض عليها مع عدوٍّ لا يريدها.

سابعاً وأخيراً، في التاريخ النوْفي الطويل، حيث يكمن السر في أعلى الهرم: ممنوع الاستسلام عن الاستسلام أبداً، مهما كان تحطيم «مفهوم حظر التفاوض» على رأس الشعب. هل يعتقد النائف أنه في لعبة تحطيم الأرقام القياسية في مسابقة أكاديمية؟ تتراكم الأحداث التاريخية مع العدو، لكن الدرس لا يتراكم. من نكبةٍ إلى نكسة، وما لحق بهما من مخيماتٍ وكوارث، ومن اجتياحٍ إلى احتلالٍ تلو الآخر، شارك النائف في إطلاق صاروخ «معاهدة 17 أيار» على الكيان/المسخ سنة 1983، دون أن ينسى صياغة بنود الاستسلام بدقة.

وإذا فشِل فريقه آنذاك بسبب الرفض الشعبي لِمقاومة العدو بالفجل والخيار وصولاً إلى عنتريات الديبلوماسية، لا يفقد الصبر أبداً لأن «اللَّه يُحِبُّ الصابرين»، ولأن المسيح أكّد أن «الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص». هكذا يتجلّى الخلاص بمجيء «النَّوْف المُنتظَر»، بعد أربعين سنة ونيّف، متربّعاً على رأس قرار «السلم والسلم» اليوم. آمين.

برمشة عين وخفة ساحر يمكنه مجدداً إشهار صاروخ التفاوض «من تحت الباط» لإحياء المعاهدة القديمة/الجديدة بوجه العدو، فيما شعبه مشغول «بتفاهات» الحياة والموت ومقاومة الشر. يصطاد النائف فرصة الاستسلام قبل أن يصطاده النصر الشعبي القادم.
كانت تلك سبع نقاط لا تصلح للتفاوض السيادي، لكنها تصلح لإضافتها إلى سيرة ذاتية منتفخة تختصر مهنة بلا مهنية من الأعلى إلى الأسفل. النَّوْفُ العالق فوق الشجرة ليس علوّاً، بل بداية سقوط مؤكّد. تفاوض على توقيت الكيان، قرار لا يحل ولا يربط، ولسانٌ يسبق يداً ما فيها حيلة. الاستسلام من أعلى النَّوْف احتمال مؤكد، وانتصار غيره عليه احتمال مؤكد أيضاً، لكن، في بلد الأرانب والعجائب، تبقى محاسبة الفاشل وحدها مؤجّلة.

* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك