ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حضرة الرئيس جوزيف عون... أنا أتّهم!

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عماد عطالله
عماد عطالله
الأربعاء 29 نيسان 2026
الخط

على خطى صرخة إيميل زُولا، لا استعادةً لقضيةٍ مضت، بل امتداداً لواجبٍ لا يسقط في إدانة الظلم ومحاسبة المسؤولية الرسمية، تفرض هذه اللحظة القول الصريح، بلا مواربة: «أنا أتّهم...!».

حضرة الرئيس جوزيف عون،
إنني أتّهم هذا الصمت الصارخ حيال بيانات وزارة الخارجية الأميركية في الشراكة بين لبنان والعدو للدفاع عن أمن العدو، وعن بيانات نتنياهو ووزرائه في التوافق المصطنع بين بلدنا والكيان لمحاربة شريحة كبيرة من اللبنانيين يتصدّون للعدو. إن استمرّ هذا الصمت يُضعِف لبنان وموقع الرئاسة التفاوضي بدل أن يعزّزه، لأن الموقع يُستمدّ من ثقة المواطنين حين تُمسّ كرامتهم الوطنية وأمنهم.
وأنا أتّهم مسار حكومتكم السياسي بأنه يتجاهل، عمداً أو تقصيراً، السياق الأوسع من العمليات العسكرية في لبنان وكل المنطقة، بما فيها انتهاكاتٌ متكرّرة لسيادة إيران وسوريا، واحتلالات مستمرة لأراضٍ تشمل جنوبنا كما الجنوب السوري والضفة الغربية وغزة، وهو سياقُ «الكبرى» التوسعية، ما يقوّض أي ادّعاء بإمكانية بناء ثقة متبادلة أو سلام مُستدام.

أنا أتّهم قراركم بالسعي إلى لقاء مباشر مع مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، أو ممثّليه في واشنطن، بأنه يمنح، بحكم موقعكم، غطاءً سياسياً لجرائم سلطاته العسكرية، وهي اعتداءاتٌ جسيمة تندرج، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ضمن توصيفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وأنا أتّهم فكرة «اللقاء» أو التواصل المباشر، بكل أشكاله في هذا التوقيت، بأنها تفترض ضمناً وجود أرضيةٍ من الثقة بالعدو، في حين أن الوقائع الميدانية، من استهداف الإنسان في لبنان إلى التدمير المتعمّد، تنفي وجود هذه الأرضية نفياً قاطعاً.
وأنا أتّهم هذه الأفعال بأنها تشمل استهداف المدنيين اللبنانيين، وقصف الأحياء السكنية، ومهاجمة الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، وقتل الصحافيين أثناء أداء واجبهم، وهي انتهاكات صريحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب، كما كرّستهما اتفاقيات جنيف.

قراركم بالسعي إلى لقاء مباشر مع مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، أو ممثّليه في واشنطن، يمنح، بحكم موقعكم، غطاءً سياسياً لجرائم سلطاته العسكرية، وهي اعتداءاتٌ جسيمة تندرج، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ضمن توصيفات جرائم الحرب


وأنا أتّهم استمرار هذه العمليات حتى الساعة بأنها تؤسّس لنمطٍ منهجي متجدّد منذ عام 1948، من التدمير الواسع للممتلكات المدنية، وتجريف القرى، وتهجير السكان، بما يرقى إلى العقاب الجماعي والتدمير غير المبرّر، وهو ما يحرّمه القانون الدولي بشكل قاطع.
أهذا لبنان الأمهات اللواتي يرفضن الخنوع، وأبناؤهن هم مَن يجسّدون الكرامة في الميدان؟
أهذا لبنان إيتيل عدنان التي كتبت عن أوجاع الوطن المُمزّق حين صمت العالم؟
أم لبنان زينب فواز التي رفعت الصوت حين كان الصمت عن التحرّر هو القاعدة؟
أم لبنان أليسار التي رفضت الخضوع وأسّست التصدّي الأول للإمبريالية الرومانية؟

حضرة الرئيس،
أنا أتّهم هذا القرار بأنه يضع الدولة اللبنانية في موقعٍ مُلتبِس، بين التزامها بحماية شعبها وفقاً للدستور والقانون، وبين خطر الظهور كمن يمنح شرعيةً سياسيةً لوقائع وجرائم لم تتوقف. نهج الحَوكمة هذا يفهمه اللبنانيون، في وجدانهم، كتنازلٍ أخلاقي وكقبولٍ ضمنيّ بما يجب أن يكون رفضاً، وكتقويضٍ للادّعاء بحماية المواطنين وثقتهم بالمؤسسات. قراركم يتناقض مع الإرث الوطني الذي شكّل معنى لبنان:
فهذا ليس لبنان فخر الدين المعني الذي انتزع السيادة من موازين القوة.
ولا طانيوس شاهين الذي واجه الظلم حين صار السكوت خضوعاً.
ولا أدهم خنجر الذي رفض شرعنة الهيمنة الخارجية.
ولا هو لبنان عبد الحسين شرف الدين الذي جعل من الكرامة مبدأً لا يُساوَم.
ولا موسى الصدر الذي رفع صوت المستضعفين وجعل الإنسان أولاً.
ولا كمال جنبلاط الذي ربط السياسة بالأخلاق الحميدة ومبادئ الحوكمة الصالحة.
ولا بشير الجميل الذي تمسّك بلبنان كاملاً، لا رقماً يُردَّد بل وطناً لا يُجزَّأ.
ولا لبنان جبران التويني الذي جعل من القسَم فعل بقاءٍ لا تراجع عنه.

وأنا أتّهم هذا المسار بأنه يفتح باباً للتطبيع الإملائي مع واقعٍ لم يتغيّر، على غرار أوسلو وطابا، بدل السلام العادل والصادق.
حضرة الرئيس، لسنا ضفّة محمود عباس الغربية ولستم رئيس مقاطعة، وجيشنا ليس جندي حماية العدو. ثم أُصعّد القول إلى حدّه، بأن كل خطوة لا تُبنى على وقف الانتهاكات، ولا تقوم على الانسحاب الفوري غير المشروط، ولا تؤسّس لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين على أرضهم بدل لبنان، هي خطوةٌ في الاتجاه الخطأ، مهما أُحيطت بلغة «الدبلوماسية».

وأنا أتّهم، أخيراً، كل مَن يظنّ أنّ السلام يُبنى بتجاهل جراح أبناء البلد، وبوضع الكرامة الوطنية موضع التعليق المؤقّت أو في خانة المساومة. إنّ لبنان، بتاريخ وحاضر نسائه ورجاله، لن يُحفظ بالصمت. لهذا، وبكل وضوح، وبكل إصرار، وبلا أي التباس: أنا أتّهم... وأكرّر الاتّهام.

* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك