ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

كتاب مفتوح إلى المجلس الشرعي الإسلامي: الرجوع إلى الحقّ فضيلة... ولو بعد حين

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
غدير العلايلي
غدير العلايلي
الخميس 30 نيسان 2026
الخط

أصدر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، عقب اجتماع في دار الفتوى في بيروت في 25 نيسان 2026، بياناً تضمّن، في بنوده الثاني والخامس والسابع (بالإضافة طبعاً، والحمد لله، إلى «شجب الأعمال العدائية التي يقوم بها العدو الصهيوني»، ووجوب قيام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ«فرض انسحاب العدو الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية»...إلخ)، ما يلي:

«- (...) احترام حق رئيس الجمهورية الدستوري في تولّي المفاوضات وعقد المعاهدات والاتفاقات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة استناداً الى أحكام المادة 52 من الدستور اللبناني، وفي اختياره مع أركان الدولة سلوك المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الكيان الصهيوني الذي شنّ حرباً مدمرة، لا هوادة فيها على لبنان، مرتكباً أفظع الجرائم وأخطرها، وفي وقت سُدَّت فيه كل المنافذ لإنقاذه من جحيم هذه الحرب. (...)

- الامتناع عن التعرّض لرئاسة الحكومة أو التطاول على شخص رئيس الحكومة والرئاسات الأخرى واللجوء إلى الخطاب التصعيدي التخويني الفتنوي الذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكرامات الناس، لأن التعرض لرأس الدولة وعمودها الفقري ورموز الدولة بات يرقى الى المساس بالأمن الوطني، مع التأكيد على دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة والعمل على تنفيذها والتقيد بأحكامها.

- (...) تأييد قرار إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح وتعزيزها بعناصر الجيش وقوى الأمن التي تحفظ أمنها وسلام أهلها (...)».
لقد بلغ السيل الزبى، ووصل الأمر ببعضنا، لبنانياً وعربياً وإسلامياً، إلى حدّ إقدام المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان، في دار الفتوى في بيروت، وبرئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، على دعم القرارات الحكومية الأخيرة والمفاوضات المباشرة بين لبنان و«إسرائيل»، وتحصين مَن لفّ لفيفها بخطوط حمراء، رغم انعقاد المحادثات المباشرة الممهّدة لها في توقيت وإطار وظروف وشروط غير ملائمة إطلاقاً. ووفق بيان الإجتماع المذكور، تمّ التداول خلاله في «الشؤون الإسلامية والوطنية والعربية»، في حين أنّ بعض البنود الصادرة عنه، تحديداً تلك المشار إليها أعلاه، تشكّل، في الواقع، وعلى ما يبدو لنا، خروجاً نهائياً عن الإسلام والوطنية والعروبة في ظلّ المعطيات الراهنة.

ملاحظة حول سبب سماحي لنفسي بالتوجّه إلى المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان بهذا الشأن: إذا كان اختصاصي العلميّ والمهنيّ يتعلّق بالمسائل الوطنية والعربية (والدولية)، إلّا أنّ اهتمامي بالأمر الأوّل أيضاً، ألا وهو الدِّين، قد دفعني في السنوات الأخيرة إلى مطالعة كتب دينية أيضاً ومتابعة دروس ومجالس دينية وكتابة كتابين قيد النشر يتناولان، بالإضافة إلى القضايا الوطنية والعروبية والدولية والحقوقية والهويّاتية والثقافية والأكاديمية، بعض المراجع والمسائل الدينية، من دون أن أزعم التخصّص فيها إطلاقاً. لكن، ومِن مجرَّد «ألف-باء» اطّلاعي الديني المتواضع، بما في ذلك بشأن القضية الفلسطينية والصراع الوجوديّ مع الصهيونية العدوّة بعدسة دينية، لا يبدو لي أبداً أنّ مواقف المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أعلاه متوافقة بأيّ شكلٍ من الأشكال مع الدين.

لذلك، ومن باب الحرص على أحكام الدين، كما على الوطن والعروبة، أدعو المجلس إلى التفضّل علناً بشرح المرتكزات الدينية لمواقفه تلك للرأي العام الإسلامي واللبناني والعربي، لعلّه فاتنا شيء من القواعد الأساسية ذات الصلة في الدين والعقيدة الإسلامية، والتي دأبت مؤسسات دينية معنية على تعليمنا إيّاها بنفسها، كِـ«إذاعة القرآن الكريم من لبنان» التابعة لدار الفتوى مثلاً، ممّا ينمّ عن تناقض جسيم، بين ما تلقّننا إيّاه نظرياً بهذا الصدد وما تطبّقه وتمارسه في الواقع العملي. في حين أنه لا يجوز التلاعب والتفريط بأحكام الدين. بحيث يقتضي بالمرجعيات والمؤسسات الدينية، وفي مقدمها دار الفتوى، التنبّه فوراً إلى الأمر بتمعّن ودقّة تمهيداً لمعالجته جدياً وبكلّ جرأة من دون مواربة، احتراماً لتفكير العباد وشعورهم وإيمانهم، عقلاً وقلباً، ومراعاةً لحسّهم النقدي الحرّ.

لا يجوز أن تخلو مواقف حسّاسة وخطيرة وذات تحوّلات جذريّة ومفصلية كهذه، متى صدرت عن مراجع دينية، مِن تبيان تأصيلها الشرعي والفقهي والاجتهادي والأسباب الموجبة لها علمياً والحيثيات الدينية التي يلجأ إليها صاحبها، فما بالكم بمفتٍ، بل بمجلس شرعي إسلامي أعلى، و«هو الهيئة المخوّلة سلطة إصدار النظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية (...)».

على أمل أقلّه قراءة جواب أو مذكّرة تفسيرية من قبل المجلس بخصوص بيانه الأخير، وما حمله من مآلات فادحة وما سينتجه من تداعيات وخيمة لبنانياً وإسلامياً وعربياً. وعلى الرجاء الأعظم في عدول المجلس عن الكبوة المتمثّلة في هذه السابقة التاريخية الأليمة في سجلّه، فالرجوع إلى الحقّ فضيلة... ولو بعد حين.

* دكتور في الحقوق ومحامٍ وأستاذ جامعيّ في القانون والعلوم السياسية https://ghadiralayli.substack.com/

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك