ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

انتخابات الكنيست: «السياسة العربية» وأحزابها وخيارها الأوحد

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
سليم سلامة
سليم سلامة
الأربعاء 6 أيار 2026
الخط

العنوان الإخباري يقول: «أيمن عودة لا يُسقِط/ يلغي إمكانية دعم بينت لرئاسة الحكومة».
واضحة، بالتأكيد، غايات هذا العنوان (ولا نعرف إن كان أيمن قد صرّح بهذه الجملة/ الفكرة بالفعل، أم هي مجرّد تلفيق)، وكونه مُختاراً هنا بعناية فائقة، طبعاً، لأغراض رسائل «معسكر بيبي» التهويشية إلى مؤيديه، كي يتجندوا ويلتفّوا حوله، رغم كل ما قد يكون لهم من انتقادات عليه، لضمان هدف واحد مركزي: عدم فوز بينت-لابيد-آيزنكوت.

لكن بصرف النظر عن هذه الحقيقة، وبصرف النظر أيضاً عمّا إذا كانت هذه الجملة قد خرجت من فم أيمن (الذي لن يعود، بالمناسبة، إلى عضوية الكنيست القادم)، تبقى الحقيقة الأسبق والأكثر مركزية وأهمية، وهي: هذا هو سجن «الخيارات» الذي حبست «السياسة العربية» وأحزابها وأشباه أحزابها نفسها فيه، طوعياً وبكثير جداً من عوامل عدة تضافرت معاً وتكرّست على امتداد سنوات عديدة ومتتالية، في مقدّمتها: الكسل الفكري، الجمود السياسي، الترهّل التنظيمي، الضعف الجماهيري، العشوائية، الجُبن والمصالح الفئوية، الحزبية والشخصية.

هي عوامل رسّخت، ثم جسّدت، المرة تلو الأخرى، مدى عجز هذه «السياسة» وأحزابها (وأشباه أحزابها!) عن الإبداع واجتراح «خيارات» أخرى بدل إبقائها مُختزَلة، في الواقع، في خيار واحد وحيد فقط، لا أفق آخر سواه: مع «اليمين» الإسرائيلي السياسي، بمختلف «معسكراته»، تصنيفاته وتسمياته، تُراوِح ما بين «يمين مهووس» هو في منظورها «أسوأ الخيارات»، و«يمين متعقّل» (هو، ذاته، «اليسار» و«الوسط»!) والتي تفجّرت آمالها في وجهها وذهبت إلى إقامة المآتم السياسية ومهرجانات الاستنكار والتنديد، دون أيّ كلمة عن تحمّل المسؤولية أو الاعتراف بها، ناهيك عن أي اعتذار بالطبع، لتصبح جميع الحكومات المتعاقبة في إسرائيل، في نظر هذه «السياسة» وأحزابها (وأشباه أحزابها!)، تحت خانة التقييم ذاته: «الحكومة الأسوأ في تاريخ إسرائيل» / «أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل»!

هذه الممارسة السياسية هي التي أوصلت «السياسة العربية» وأحزابها (وأشباه أحزابها) إلى هذه المكانة المتردّية المتجردة، ليس من الكرامة الوطنية فحسب، بل ومن «الكرامة السياسية» أيضاً، إذ يتم احتسابها، بشكل أوتوماتيكي ودونما أي اعتبار لها أو لجمهورها، في حضن «معسكر اللابيبي» واحتياطياً سالباً له ولكل ما يتوالد منه من «أحزاب»/ قوائم انتخابية و«قادة منقذين»، لا يختلفون في أي شيء جوهري! في هذه المكانة، تكون هذه «السياسة» وأحزابها (وأشباه أحزابها)، وكذلك الجمهور الذي تدّعي تمثيله، منزوعة أيّ قدرة على التأثير الجوهري والحقيقي وإحداث أي تغيير جدّي وبعيد/ دائم الأثر، لأنه غير وارد في الحسبان أصلاً في «دولة اليهود» وفي ظل الأغلبية الساحقة الماحقة التي تتمتع بها الأحزاب الصهيونية وممثلوها، على قاعدة قوانينها المتلاحقة التي كرّست الفوقية اليهودية التي تشكّل إحدى السمات الأساسية لمنظومة الاستعمار الاستيطاني التي تأسّست وتشكّلت هنا، فأصبح مجرد شعار أولي وبسيط كشعار «المساواة»، على سبيل المثال، عنواناً للكذب والتضليل، للتخدير والضحك على الذقون في مثل هذه التوليفة.

سيبقى هذا الخيارَ السياسيَّ الوحيد والأوحد المتاح أمام «السياسة العربية» وأحزابها (وأشباه أحزابها) طالما بقيت تستأنس بعجزها وتستنجد بـ«الوحدة» شعاراً انتهازياً تطبّقه واقعاً في منطقة وشروط بعيدة كلياً عن كل ما يتطلع إليه الجمهور وهو يهتف بهذا الشعار، إن لم تكن مناقضة له تماماً. وهو ما يعني، في المحصّلة، اغتصاب «روح الشعب» وإرادته ودوسهما بنعال الانتهازية السياسية والشخصية؛ انتهازية الأحزاب التي تريد الحفاظ على وجودها في صراع البقاء وانتهازية غالبية الأشخاص الذين يخوضون غمار المنافسات والترشح، ثم الفوز بالعضوية التي تمثّل أسمى طموحاتهم الشخصية! وينبغي الانتباه هنا إلى أن هذا الكلام لا يقال إلا من خلال التجربة وبناءً على خلاصة ما عايشناه خلال العقد الأخير على الأقل، الأمر الذي رآه وعايشه كل فرد في هذا المجتمع، سواء أيّد هذا التشخيص أم عارضه!

سيبقى هذا الخيار السياسي هو الوحيد والأوحد طالما بقيت هذه الانتهازية هي السائدة، الحاكمة والمقرّرة بكل ما تفرضه من «توازنات»، داخلية وبينية (داخل الأحزاب نفسها وبينها وبين بعضها)، تتغذّى على العجز وتغذّيه، لأن العجز هنا ـــــ مضافاً إلى الوهن الجماهيري ــــــ هو «قوة» هذه الأحزاب وقادتها في سياق الكنيست وانتخاباته. بمعنى، كلما كان الحزب أقل قوة وأكثر عجزاً، سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً، كانت فرص الانتهازية والانتهازيين بنجوميتهم الفردية أكبر بكثير، وبما لا يُقاس، للفوز بالعضوية المشتهاة.

لا يغيب عن بال أي مراقب ومتابع لحال مجتمعنا خلال العقود الأخيرة أن أحد الأسباب المركزية لآفاته المتفاقمة، على مختلف الصعد والمستويات، هو عجز ونكوص الأحزاب السياسية وأشباهها التي «تنشط» في نطاقه وتزعم تمثيله، صوتاً ومصالحَ وأمنيات. ولا شيء يؤمل حقاً في إحداث أي تغيير إيجابي في أوضاع مجتمعنا هذه طالما بقي الكنيست، انتخاباته وعضويته، هي الشاغل الأساس والهاجس الأول والأكبر لدى هذه الأحزاب السياسية وأشباهها، بينما تشكّل مهمتها الأولى والأساس كوكيل للتغيير المجتمعي مبرّر وجودها الأول والوحيد! لا يمكن لمجتمع أن يتغير نحو الأفضل ويتطور بدون أحزاب سياسية قائدة، قوية ومخلصة في ارتباطها الوثيق بالناس وقضاياهم، آلامهم وآمالهم.

لكن، في المقابل، لا يمكن لأحزاب سياسية أن تكون قوية وذات شأن وقدرة على التغيير إن هي ابتعدت عن ناسها وجماهيرها وتركت فراغاً مهولاً تملؤه بالضرورة قوى مختلفة، داخلية وخارجية، بعضها القليل يعود بفائدة محدودة على هذا المجتمع تحت غطاء «أهليّ» لا تجوز المبالغة في الاعتماد عليه والتوقّع منه، لأن صاحب التمويل هو صاحب الأجندة والقرار أولاً وأخيراً، وبعضها الآخر -الكثير- هو ذاك الذي يعبث بالمجتمع، بنسيجه الاجتماعي ويزرع فيه الدمار، الأخلاقي أولاً، ثم الاجتماعي والسياسي-الوطني.

وبجملة اعتراضية، من الضروري التذكير هنا: الاجتماع الحاشد الذي عُقد في سخنين في أعقاب الإضراب العام الذي أعلنه الناس بوعيهم الفطريّ وقادوه بسجيّتهم السليمة، لم يُعقد لالتقاط «صورة الوحدة» وإعلان «بيان الالتزام بالعمل على تحقيقها»، أصلاً، وإنما كان ثمة من رسم وخطّط لاستغلال هذا الموقف الإنساني-الأخلاقي-الجماهيري-الوطني لأغراض سياسية انتهازية! والدليل القاطع على هذا هو أن شيئاً من ذلك الاجتماع، أسبابه ودوافعه وأهدافه والأشخاص الذين قادوا إلى تحقيقه، لم يدُم ولم يبق منه أي أثر يُذكر، سوى «المشتركة» وصورة «القادة المتشابكي الأيدي»، رغم كل التحليلات المتحمّسة والمتفائلة التي استبشرت فيه خيراً وبَنَت على ما كان يُفترَض أن يتحقق منه وعبره! فهل نبالغ ونجافي الحقيقة إذا قلنا إنّ الأحزاب السياسية (وأشباهها) وقياداتها أجهضت «انتفاضة سخنين» والتظاهرة «الجبارة» التي أعقبتها بعدما جيّرتهما لأغراضها الكنيستية فقط؟

لا شيء يمكن أن يعالج عجز هذه الأحزاب (الأحزاب السياسية، فقط، دون أشباهها!) وأن يضعها على سكة ترميم أوضاعها وإطلاق ماردها من تحت الركام لاستعادة ألقها ودورها الفاعل حقاً -جماهيرياً وسياسياً- سوى ابتعادها عن كل ما له علاقة بالكنيست وانتخاباته وعضويته. الانسحاب من هذا «الحوّام» والخروج إلى برّ يتيح لها فرصة التأمّل والتفكير، إعادة مراجعة أدائها، أطروحاتها وبرامجها وأساليبها النضالية التي تشكّل الجماهير عصبَها المركزيّ.

هذه خطوة جَسورة تحتاج إلى قيادات تمتلك رؤية وبُعد نظر، متحرّرة من أيّ مصالح انتهازية، فردية أو حزبية، وتحوز القدرة على اتخاذ الخطوة الأولى في هذا المسار الذي سيكون ثورياً خالصاً بامتياز، من دون شك. لكن، طالما بقيت هذه الأحزاب السياسية تتمثّل أساليب أشباه الأحزاب وتسير على نهجها، فستبقى تتخبّط في عجزها وتغرق أكثر فأكثر في مستنقع دعم «اليمين المتعقل» («اليسار» / «الوسط») في إسرائيل، متوهّمة أنها تحقّق بذلك «انتصارات» بينما هي لا تشكّل سوى أداة في قبضة معسكر واحد في الحركة الصهيونية يضرب بها معسكراً آخر، ضمن حربهما على قيادة المشروع الصهيوني وصورة مستقبله ودرّة تاجه، دولة الاستعمار الاستيطاني والاحتلال.

لن تكون هذه «السياسة العربية» وأحزابها السياسية عامل تغيير مجتمعي نحو الأفضل طالما واصلت التشبّث بهذه المكانة المنزلِقة ودافعت عن ركونها إليها واستمرائها لها، حتى لو صدحت التصريحات والأهازيج ولامست السماء، لأن امتحان النتيجة يبقى هو الأساس وهو الحَكَم!

* صحافي وكاتب - حيفا

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك