ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إلى عون وسلام وسائر أهل السلطة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد حسن زراقط
محمد حسن زراقط
الأربعاء 6 أيار 2026
الخط

أوجّه إليكم رسالتي هذه باسم العائلات الشريفة المنتشرة شرقاً وغرباً بين شواطئ الطهر الأبيض وجبال العز التي تستأذنها الشمس كل يوم لتسرق من فوقها نظرة إلى بقاع البركة والشهامة. والمنتشرة من شمائل الكرامة إلى قبلة القلوب في الجنوب حيث تهوي كل الأفئدة إليه.

أخاطبكم باسم مئات العائلات التي افتدت ما تُسمّونه بألسنتكم باسم «الوطن»، ونُعرّفه ونَعرِفه في عقولنا وقلوبنا بأنّه مهد أحلامنا العذاب رغم كل العذاب، وملعب أطفالنا الذين تركتموهم طعمة للذئاب التي نشبت أنيابها بمراجيحهم المُعلّقة على شجر السنديان الأزلي الذي لا يُعرف متى أنبته الله في تلك الربوع، وميدان من أفلت وشبّ منهم فكان لهم في بطون الأودية وعلى قمم التلال صولات وجولات، ونالوا من العدو ولم ينل منهم إلا مقبلين، أو متحرّفين لقتال.

أكلّمكم، إن وجدت أذناً صاغية وجناناً واعياً، باسم هذه العائلات الشريفة التي قدّمت فلذات أكبادها، ولي شرف الانتماء إليها، برابطة الدم أو علاقة الحب، فما ودّعت شهيداً إلا وذرفت وراء نعشه دمعة، وأخفيت عن عين أبيه دمعة أخرى، ففضحتها وجنته حين قبّلتها معزّياً، وبادلني موقعه فعزّاني بدل أن أعزّيه. ورباط الحبّ قد يكون مثل رباط الدم.

نحن يا «سادة» آمنّا بعمق بأنّ العلى والعلم يستحقّان أن يُفديا بالدم، وأنّ الحدود تُرسم وتُصان بالسيف كما بالقلم، كما آمنّا بأن درّة الشرقين يصونها ربّها ولكن بأيدي أبنائها لا بالمعجزات ولا بالدبلوماسية العارية التي لم تُبقِ لها تنازلاتكم حتى كفين تستران حتى عورة شوهاء.

لسنا يا «سادة» هواة حرب أبدية فكل حروبنا هي دفع لحراب أريد لها أن تغرس في ربوعنا لتعيد رسم حدودنا فقدّمنا لها الصدور والقلوب وكحّلنا بها العيون، لسنا يا «سادة» مغامرين يقامرون بأرواح مرتزقة ربّاهم غيرنا ولا ببيوت جمع حجارتها ورصفها حجراً إلى حجر سوانا؛ بل إنّ من مضى لسبيله على مذبح الوطن، وكذلك من ينتظر على رصيف الشهادة هم أبناؤنا الذين ربّيناهم بالنذور قبل أن ننذرهم ليكونوا فداء للوطن، واكتوينا بجمر المعاناة على تربيتهم، وأسهر عيوننا قلق تسقّط أخبارهم وهم في لهوات الوغى، وأحرقت قلوبنا نار فقدهم عندما فاضت أرواحهم قرابين على مذابح الأرز والسنديان لا يفرّقون بينه فالكل عندهم شجر الربّ وهِبَتُه.

ما يهيج أحزاننا أنكم تجيّرون جميع تضحياتنا وتسجّلونها باسم «الآخرين»، مستخفّين بذلك أحلامنا وعقولنا. لا يا «سادة» إنها حروب أصدقائكم علينا، فإنّ عدوّنا الحقيقي هو صديقكم الذي تعتزّون بصداقته


وهذه التضحيات الجسام لا تضيرنا ولا تعكّر صفو إيماننا بحقانيتها ووجوبها علينا إلا ما يُكال لنا من اتهامات على منابر البوم والغربان. لقد جرّبنا يا «سادة» خياراتكم الأخرى عقوداً من الزمن فلم تثمر القرارات الدولية والصداقات تحريراً للأرض، ولم تنكسر قيود الأسرى بالدبلوماسية الخائبة بل بسيف تموز، ولمّا عالجتم جرح 2024 بإبركم السياسية ظل ينزف شهداء وجرحى وبيوت شرف على مدى خمسة عشر شهراً، ولم تنفع دبلوماسيتكم الخائبة ولا التنازلات المجانية.

وما يهيج أحزاننا أنكم تجيّرون جميع تضحياتنا وتسجّلونها باسم «الآخرين»، مستخفّين بذلك أحلامنا وعقولنا. لا يا «سادة» إنها حروب أصدقائكم علينا، فإنّ عدوّنا الحقيقي هو صديقكم الذي تعتزّون بصداقته وبأن ملف بلدنا موضوع على طاولته ليكون بيدقاً من البيادق التي ينقلها حيث شاء على رقعة شطرنجه. تباً لكم وقُبحاً وترحاً! وهب أنّنا نرفع لـ«لآخرين» راية وننصب لهم علماً؛ ولكن شتّان بين «آخَرِنا» و«آخَرِكم» فالأول عجز عن إيصال أشكال متعددة من المساعدات والخدمات كان آخرها وقف إطلاق النار الذي رددتموه إليه حرصاً على السيادة المزعومة.

أمّا «آخَركم» فإنّه ليس شريكاً في العدوان بل هو آمرٌ ناهٍ، لم يهدِ إلينا سوى الحصار والتضييق وأرقى ما توصّل إليه العقل الإجرامي من تقنيات القتل؛ بل إنّه كان يطالبكم بكل وقاحة باسترداد ما فشل من تقنياته في اقتناص بعض من أرواحنا أو شيء من بيوتنا الشريفة. «آخَركم» ليس شريكاً في العدوان بل العدوّ شريكٌ «مضاربٌ» ومأمور خاضع.

وتستخفّون عقولنا بالتبرير والنقاش في الورقة الآمرة التي أُمليت عليكم وأنتم لها كارهون، وربّما أقدمتم على الموافقة عليها متربّصين غير منكرين، ثم لم تعترفوا بها كالعزيز الذي أخذته العزّة بإثمه، ولم تنكروها نكران الأبطال الشرفاء. ونحن في غنًى عن كل التحليلات، فتنازلاتكم المجانية لا تفضي إلى أفضل مما رأينا وما تناهى إلى أسماعنا. ولو أنّكم رفعتم إصبعكم في وجه العدوّ كما رفعتموه في وجوهنا، ولو أنكم طرقتم بيدكم على طاولة مفاوضات العار كما طرقتم على منبرنا، ولو أنكم دعوتم من يرفع علم العدوّ إلى الخروج كما دعوتم من زعمتم أنّه يرفع علم الآخرين على أرضنا إلى الخروج، ولو طالبتم بثمن لتنازلاتكم بدل تقديمها هدايا مجانية، لو فعلتم ذلك كله لكان وضعنا ووضعكم أفضل، ولكان موقفنا وموقفكم حتى في المفاوضات المذلة أقل ذلاً وأدنى عاراً، ولحجزتم لأنفسكم مكاناً أفضل على صفحات التاريخ.

وفي الختام، إنّ في صدورنا براكين من العتب والغضب المُقدّس، نطوي عليها جوانحنا ونربأ بقداستها أن يدنّسها الانفجار في وجه غير العدوّ. وأمّا أنتم، فنترككم للتاريخ ليكون الحكم بيننا وبينكم. ويذكر أسماءكم في المواضع اللائقة بكم، وهي مواضع الحاكمين الذين حكموا شعوباً أنزه وأشرف منهم. وأسوأ ما فيكم هو أنّكم السهم الأخطر في كنانة العدو.

* حوزوي وأكاديمي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك