ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أوراق الضغط بين إيران وأميركا: مَن يملك الوقت؟

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
مرتضى سماوي
مرتضى سماوي
السبت 9 أيار 2026
الخط

نحن اليوم في حالة ضغط متبادل بين إيران وأميركا؛ إيران تضغط بإغلاق مضيق هرمز، وأميركا تضغط بالحصار على الموانئ الإيرانية. ولفهم إلى أين تتجه الحرب، لا بدّ أن نفهم كيف تعمل كل ورقة ضغط بالضبط.

أولاً: الضغط على إيران

الضغط على إيران ليس وليد اللحظة، بل هو مستمر منذ سنوات طويلة، وعليه فإن الحصار الجديد يُضاف إلى ضغوط متراكمة، ما يعني أن أثره المُفترض يجب أن يكون أكبر. بيد أنّ تلك السنوات الطويلة من العقوبات أتاحت لإيران إيجاد مسالك بديلة للالتفاف عليها، والاعتماد على قدراتها الداخلية في تشغيل صناعاتها، ما يُخفِّف نسبياً من وطأة الحصار الجديد.
الهدف الجوهري للحصار البحري هو عرقلة تصدير النفط بالدرجة الأولى، إذ يمكن لسائر السلع والبضائع أن تُستورد وتُصدَّر عبر الحدود البرية، وإن بتكلفة أعلى. والأرجح أن الرهان الأكبر لترامب يتمحور حول هذا الملف تحديداً، وهو ما يتجلّى في تصريحاته عن خطر انفجار الآبار النفطية جراء توقّف التصدير.

الضغط النفطي يستهدف أمرين اثنين:
١- إشكالية التخزين: حين تمتلئ الخزانات ولا يجد النفط المُنتَج مكاناً، يتوقف الإنتاج إجباراً. وهذا التوقف قد يُلحِق أضراراً دائمة بالآبار النفطية، وهو بالضبط ما كان ترامب يشير إليه بأسلوبه الخاص.
٢- إيقاف المدخول بالعملة الصعبة: إذ يعتمد الاقتصاد الإيراني وميزانيته اعتماداً رئيسياً على عائدات النفط.
لنفترض جدلاً أن الحصار فعّال بنسبة 100%، فماذا تقول الأرقام؟

وفق تقديرات Rapidan Energy، وهي شركة استشارات وبحوث طاقة أميركية بارزة، تمتلك إيران طاقة تخزينية تكفي 76 يوماً على أدنى تقدير، وقابلة للزيادة في حال خُفِّض الإنتاج، أي عملياً شهرين إلى ثلاثة قبل أن تبلغ الحدّ الذي تحدّث عنه ترامب بـ«ثلاثة أيام». علاوة على ذلك، تمتلك إيران حالياً 120 مليون برميل «عائم»، أي ناقلات نفط مُحمّلة وموجودة خارج نطاق الحصار في انتظار المشترين، ما يعني أن بإمكانها بيع مليوني برميل يومياً لمدة شهرين متواصلين والانتفاع من مداخيلها.
يعني، حتى في ظل حصار تام وغياب أي حلول بديلة، يحتاج الضغط إلى ما لا يقل عن شهرين قبل أن يبدأ بإنتاج مفعوله المُنتظر.

ثانياً: الضغط على أميركا

الضغط الإيراني على أميركا ضغط غير مباشر بطبيعته. إغلاق مضيق هرمز لا يستهدف الاقتصاد الأميركي وحده، بل يضغط على الاقتصاد العالمي بأسره. وأميركا بذاتها لا تعتمد بشكل مباشر على نفط المضيق، كما أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على اقتصادها أخفّ وطأة مما هو عليه لدى اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا. لكن الضغط الحقيقي يتوزّع على ثلاثة محاور:
المحور الأول - ضغط الحلفاء الأشد تضرراً: اليابان تستورد 90% من نفطها من الخليج. منذ إغلاق المضيق، فتحت طوكيو احتياطياتها الاستراتيجية للمرة الثالثة في تاريخها، وأوفدت وزير خارجيتها إلى واشنطن مطالباً بحل دبلوماسي عاجل. وكوريا الجنوبية، الحليف الآخر، التي تستورد 70% من نفطها من الخليج، فتحت بدورها قناة تفاوض مع إيران للحصول على تصريح بعبور المضيق.

المحور الثاني - ضغط الصناعة: ليس ارتفاع أسعار النفط وحده ما يُثقِل كاهل الصناعة الأميركية؛ فالمصانع تستورد مدخلاتها الخام من دول شتى حول العالم. قلم الرصاص البسيط، على سبيل المثال الشهير، يحتاج إلى موارد من أربع إلى ست دول على الأقل.
لنأخذ الألومنيوم مثالاً: تصنيعه يستلزم كميات هائلة من الكهرباء، وقطر والإمارات من أكبر منتجيه عالمياً بفضل طاقتهما الرخيصة. إغلاق المضيق يعني توقف شحنات الألومنيوم الخام من المنطقة، ما يرفع تكلفة تصنيع كل سيارة أميركية بمئات الدولارات.

وهذا المثال تحديداً له ثقل استراتيجي، لأن صناعة السيارات متمركزة في ميشيغان وأوهايو وبنسلفانيا؛ بالضبط الولايات المتأرجحة التي تحسم الانتخابات. حين يسمع عامل في مصنع فورد بديترويت أن خط إنتاجه قد يتوقف بسبب نقص الألومنيوم، تتحوّل الحرب في إيران فجأة من قضية جيوسياسية إلى شأن محلي يمسّه مباشرة.

المحور الثالث - الضغط الشعبي عند محطات الوقود: أسعار البنزين الأميركي ارتفعت 30% منذ اندلاع الحرب. وبنسلفانيا، الولاية المتأرجحة بامتياز، سجّلت أعلى ارتفاع أسبوعي في الأسعار منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
الناخب هناك لا يقرأ تقارير مراكز الأبحاث، وقد لا يعرف من هو هيغسيث، لكنه يعرف أنه يدفع عشرين دولاراً إضافية في كل مرة يملأ خزان سيارته؛ وهذا الرقم هو ما يحمله معه إلى صندوق الاقتراع في نوفمبر.

الانتخابات: المحرّك الخفي

القاسم المشترك الأبرز في كل هذه الضغوط هو صناديق الاقتراع. صحيح أن الانتخابات العامة في تشرين الثاني، لكنّ الانتخابات التمهيدية انطلقت فعلاً منذ آذار في بعض الولايات، وتمرّ في أيار بأوهايو وإنديانا وبنسلفانيا، لتبلغ ذروتها في حزيران في كاليفورنيا وميشيغان ونيوجيرسي. المرشحون الداعمون للحرب يتوهمون أن أمامهم متسعاً من الوقت لإنهائها وتغيير مزاج الناخبين، غير أن تصاعد الامتعاض الشعبي واقتراب الاستحقاقات التمهيدية يرفعان احتمال تخلّي أي مرشح جمهوري عن دعمه للحرب حفاظاً على مقعده.

في آخر تصويت في مجلس الشيوخ على وقف الحرب، امتنع جمهوريان للمرة الأولى عن التصويت ضد المشروع، كانت من بينهما كولينز، التي دفعها اقتراب منافستها منها في استطلاعات الرأي إلى تعديل موقفها، بصرف النظر عن قناعاتها الشخصية.
وبالنظر إلى الجدول الزمني للانتخابات، يبدو حزيران الفرصة الأخيرة أمام المرشحين الجمهوريين الداعمين لحرب ترامب. فمع تموز تبدأ الانتخابات التمهيدية الكبرى، وفي آب يشتعل موسم الإعلانات الانتخابية.
وتاريخياً، في أميركا، فإنّ الانطباع الذي يتشكّل لدى الناخب في آب يبقى راسخاً حتى يوم الاقتراع في تشرين الثاني، وهو ما يجعل المرشحين أشد حذراً بكثير ابتداءً من تموز.

نقطة الالتقاء في حزيران

عند تقاطع هذه الخطوط الزمنية، يتّضح أن حزيران هو النقطة التي ستبلغ فيها الضغوط ذروتها على الطرفين معاً؛ فالأثر المرجوّ من الحصار النفطي على إيران لن يتحقق قبل شهرين على أقل تقدير، وهي المهلة ذاتها التي تتبقّى لترامب قبل أن تُغلق نافذة حلفائه الجمهوريين السياسية.

ومن هنا يحاول كلا الطرفين تفادي بلوغ تلك اللحظة، لكن بأسلوبين متعاكسين: إيران تشتري الوقت عبر الالتفاف على الحصار وتشغيل احتياطاتها ومساراتها البديلة، فكل يوم إضافي يُؤجِّل لحظة التأثير الكامل للحصار ويُقرِّبها من تغيير المعادلة في واشنطن.
أمّا ترامب، فلا يملك ترف الانتظار؛ فجدول الانتخابات لا يتزحزح، وكل يوم تكسبه إيران هو يوم يخسره من هامش حلفائه السياسيين.
هذه اللاتناظرية الزمنية هي ما يفسّر عجلة ترامب، وسعيه نحو إنهاء الحرب قبل أن يطلّ صيف الانتخابات.

* كاتب تونسي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك