ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المسيحيّون من التكفير إلى «الحرص عليهم»

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
بدر الحاج
بدر الحاج
الأربعاء 20 أيار 2026
الخط

التقى نتنياهو في 10 أيار الجاري في منطقة البحر الميت ممثّلي وقيادات الدروز والشركس في الكيان الصهيوني بمشاركة الزعيم الدرزي موفق ظريف. أكّد نتنياهو خلال الاجتماع على «الأخوّة» بين الدروز والشركس واليهود، وأنّه بحث مع ترامب موضوع دروز سوريا، مُعلِناً التزامه بحمايتهم.

الاجتماع لم يقدّم جديداً بالنسبة إلى الاستراتيجية الصهيونية واعتمادها الدائم على تثبيت فكرة أن لا شيء يجمع ما بين الطوائف والإثنيات في بلاد الشام، وأنْ لا خلاص لجميع هؤلاء إلّا بالعمل المشترك مع الحركة الصهيونية التي توفّر لهم مظلّة أمان. هذا المبدأ الصهيوني، الذي للأسف لاقى بعض النجاحات، شرحه بالتفصيل كُتّاب ومنظّرون صهاينة كثيرون، من بينهم على الأخص إلياهو إيلات (إبشتاين) في كتابه «جلوس صهيون والعرب: فصول في الفكر والعمل» (دار دفير، تل أبيب 1947).

النجاح الذي حقّقه الصهاينة في مجال استقطاب فئات وطوائف بقي محدوداً، ولكنّ الترويج لفكرة أنّ إسرائيل هي التي تحمي تعود أسبابها بالدرجة الأولى إلى نسبة الوعي القومي شبه المعدومة، وإلى الممارسات الإجرامية التي تُمارَس من فئة أو مذهب ضد آخر لتؤدّي إلى سقوط قيادات في شباك الفخّ الإسرائيلي، وهذا ما حدث لدروز جبل العرب على أيدي القتلة التابعين للعصابات التكفيرية التي تتحكّم بدمشق.

كان أداء العصابات التكفيرية بمثابة هدية مجانية للعدو الصهيوني. الجرائم التي ارتُكبت وصمت عليها كثيرون، دفعت بعض قيادات جبل العرب إلى اعتبار إسرائيل المُخلِّص. وهذا حتماً موقف خاطئ، ومُدان، فقد «هربوا من الدبّ ليقعوا في الجبّ»، كما يقول المثل الشعبي.
استعمل الصهاينة، لخدمة مشروعهم، فئات عديدة، استقطبوا وجنّدوا البعض من بدو النقب، ودروز الجليل، والشركس، وطوائف لبنانية متعدّدة خلال مراحل عدة، بهدف تعزيز وتثبيت مشروعهم التوسّعي. وهنا أودّ أن أشير إلى المسعى الصهيوني خلال ثورة البراق عام 1929 برفع شعار «تكفير المسيحيين» بسبب موقفهم الموحّد مع سائر الفلسطينيين أثناء تسلّط المستوطنين اليهود على حائط البراق. الموقف الفلسطيني الموحّد هو الذي دفع الصهاينة إلى استعمال الدين كوسيلة لتفجير صراع فلسطيني داخلي بهدف تخفيف ضغط الهبّة الشعبية ضد الصهاينة.

تكفير المسيحيين مُثبت في مطبوعات موّلها الصهاينة، سواء في الصحف العربية التي كانوا يصدرونها في فلسطين أو في النشرات التي كتبها خونة فلسطينيون كانوا أدوات في الحرب الإعلامية الصهيونية في تلك المرحلة المبكرة من مسيرة تثبيت المشروع الاستيطاني.
في كتيّب بعنوان «الحقائق المجهولة: اضطرابات فلسطين الأخيرة»، طُبع في طبريا إثر أحداث ثورة البراق، يدعو مرتزق فلسطيني يُدعى محمد الطويل إلى تكفير المسيحيين ومقاطعتهم باعتبارهم أعداء للمسلمين، أمّا اليهود فقد «جلبوا الخير إلى فلسطين» كما يدّعي.

النص الذي نشره الطويل هو حتماً موقف وردّ صهيونيان نتيجة لموقف المسيحيين الفلسطينيين الذين عبّروا عنه في صحافتهم ومسيراتهم المشتركة مع سائر أبناء الشعب الفلسطيني ضد الاعتداء على حائط البراق. أمّا أهمّ النقاط والآراء التي وردت في نصّ «الحقائق المجهولة: اضطرابات فلسطين الأخيرة»، فيمكن تلخيصها بالتالي:
«العالم الإسلامي لا يعرف أسباب الاضطرابات الحقيقيّة، وظلّ يعتقد أنّ الأسباب إنّما كانت نتيجة وعد بلفور وتعدّي اليهود المزعوم على الحرم الشريف والبراق».

كانت نتيجة ذلك الحرص تدميراً ذاتياً للمسيحيين ولبنان، واليوم يعاود البعض محاولة تكرار تلك التجربة الدموية


يعتبر الطويل أنّ هذا الرأي عبارة عن تبنّي شائعات كاذبة، الهدف منها إثارة مشاعر العالم الإسلامي والدعوة إلى حرب دينيّة، وأنّ «اليهود لم يعتدوا على البراق لأنّهم لا يقدمون على أمرٍ كهذا». ثمّ يتّهم العرب بالهجوم على اليهود في صفد ونهب أملاكهم، وهذا ما يسرد تفاصيله في الكتيّب بوصفه شاهد عيان كما يدّعي، وقد كرّر الاتّهام أمام لجنة التحقيق البريطانية في أحداث حائط البراق. ويطرح السؤال: «ما الفائدة من قتل اليهود ومعاداتهم، وهم جيراننا في البلاد؟».
ويوصي الطويل بـ«الابتعاد عن مخالطة المسيحيّين في جمعياتنا وعدم ترك مجال لتداخلهم بيننا، لأنّهم يحاربون ديانتنا الإسلامية بطرق التبشير ويحاولون تجريد المسلم من دين آبائه وأجداده، فمن يحارب دينك هو عدوّك، والله تعالى قال: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلَّا لِمَن تَبعَ دينَكم﴾. ولهذا لا يمكن أن نأمن لهم ونتّخذهم أصدقاء».

مقاطع عديدة من الكتيّب تتحدّث عن «خطر النصارى»، وهذا ما ورد في مقطع حمل عنوان «النصارى والتبشير ضد الديانة الإسلامية»، حيث يقول: «النصارى أعداء ألدّاء للمسلمين منذ الحروب الصليبيّة حتى الآن. والمسيحيون في الشرق هم من بقايا الصليبيّين الأجانب الذين بقوا في بلادنا. عاشوا في بلاد المسلمين، وتمتّعوا بخيراتها وتوارثوا العداء للمسلمين جيلاً بعد جيل، وهم جواسيس للدول الأجنبيّة. ولمّا تمّ إعلان بلفور خشي المسيحيّون أن يتّفق المسلمون واليهود فيصبح النصارى كمّية مهملة، فقد أعلنوا عروبتهم، واتّهموا اليهود بصلب المسيح، وشرعوا يلقون بذور الشقاق بيننا وبين اليهود».

ويخلص إلى القول: «إنّ خطر النصارى على الإسلام أشدّ ضرراً من أخطار اليهود المزعومة على حائط البراق، لأنّه إذا ضعف الدين وزال من الوجود، كما يبتغي هؤلاء النصارى، فلا يكون لهذا الحائط حتى ولا للحرم قيمة». ويدعو أيضاً إلى محاربة مبدأ مقاطعة اليهود لأنّ المقاطعة -وفق رأيه- هي «ربح للتجّار المسيحيّين فقط».

بالنسبة إلى الطويل، وعد بلفور «جلب الخير لفلسطين. يكفي أن نلقي نظرة واحدة على البلاد وأراضيها حيث نرى أنّ بلادنا قد أصبحت جنّة بعدما كان البوم ينعق في خرائبها الكثيرة. ولما جاء اليهود إلينا؛ ارتفعت إثر قدومهم أثمان الأراضي؛ فبعناهم ما كنا في غنى عنه بمئات ألوف الليرات، فانتفع بذلك الفلاح والسمسار ولولا وعد بلفور لكانت بلادنا خراباً يباباً تنعق في أنحائها البوم والغربان وكنا الآن فقراء والجوع يقرص أحشاءنا».

تذكر الصحف الفلسطينية أنّ كتيّب الطويل طُبع بالعبرية والعربية في فلسطين، ونظراً إلى ردّة الفعل العنيفة ضد ما جاء في الكتيّب عمدت سلطات الاحتلال البريطاني إلى مصادرته واعتقال صاحبه لمدة يوم واحد. وعلى الرغم من ذلك حاول الصهاينة تهريبه إلى لبنان وفق ما جاء في تقرير أمني فرنسي موجّه إلى المندوب السامي الفرنسي في بيروت بتاريخ 25 حزيران جاء فيه:
«يشرّفني إبلاغكم بأن قائد مركز الناقورة الحدودي قد جلب البارحة إلى مركز الأمن العام المدعوَّيْن محمد الطويل، وهو فلسطينيٌّ ولد في عكا، وأبراهام غولدرينغ، وهو يهوديٌّ أستراليٌّ يقيم في طبريا. كان هذان الشخصان يحملان في أمتعتهما مئة وخمسة نسخٍ من منشورٍ صهيونيٍّ كُتب بالعربيَّة والعبريَّة، لاستخدامه في لبنان.

إنّ هذا المنشور يشكّل تهجّماً حقيقياً على العنصر العربي، المسلم والمسيحي، ولأن نشره في الأراضي الخاضعة للانتداب يهدّد النظام والأمن العام، فقد صادرتُ النسخ المئة والخمس وأعدتُ هذين الشخصين إلى الحدود».
إنّ منطق تكفير المسيحيّين في تلك الحقبة بقلم «إسلامي» انقلب رأساً على عقب خلال الحرب الأهلية في لبنان. كبار المسؤولين الصهاينة كانوا يكرّرون باستمرار في تصريحاتهم «حرصهم» على المسيحيين. كانت نتيجة ذلك الحرص تدميراً ذاتياً للمسيحيين ولبنان. واليوم يعاود البعض محاولة تكرار تلك التجربة الدموية.

الاستراتيجية الصهيونية تلك مورست في مناطق عديدة في العالم العربي، سواء في جنوب السودان، أو دعم التمرّد الكردي بالتعاون مع شاه إيران في شمال العراق، والتسليح والتنسيق مع أكراد سوريا، ودعم أمني-تسليحي-طبي-وإعلامي للمنظمات التكفيرية التي دمّرت ما وقع بين أيديها في العراق والشام. هذه المنظمات انتهجت سياسة التكفير التي سبق أن اتّبعها الصهاينة ضدّ كل مَن يقاتلهم.
الاختراق الصهيوني لمجتمعاتنا في أَوْجه، لكنّ نجاحه يعود بالدرجة الأولى إلى تنظيمات مذهبية تنتشر كالفطر لا تزال تعيش في فترة الحروب الدينية التي اندلعت في أوروبا ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر.
* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك