ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مناقشة تقرير الحكومة إلى الاستعراض الدوري لوضع حقوق الإنسان (UPR)

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد طي
محمد طي
الأربعاء 8 تموز 2026
الخط

على حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقدّم إلى مجلس حقوق الإنسان، بصورة دورية، تقريراً عن وضع حقوق الإنسان في بلدانها. وهذا ما فعله لبنان هذه السنة، بعد أن كان قدّم تقريره السابق، ووُجّهت إليه ملاحظات من عدد كبير من الدول، ثم قدّم تقريره الحالي، الذي يقول فيه إنّه أخذ بالعدد الأكبر من تلك الملاحظات. وهذا ما سنناقشه في هذه الصفحات.

مقدمة

إنّ المشكلة الرئيسية في النظام السياسي والإداري في لبنان هي الطائفية، التي يتهرّب كبار المسؤولين من معالجتها لأنّ زعامتهم قائمة عليها. وهي تعيق أيّ إصلاح يمكن أن تقوم به أيّ جهة جادّة.
وقد رسم مؤتمر الطائف خريطة طريق للتخلّص منها، بأن حصرها مؤقت بالفئة الأولى من الموظفين، ورسم خطة لإلغائها مستقبلاً. وقد ورد ذلك في وثيقة الطائف، ثم نُقل إلى المادة 95 من الدستور [1].

وقرّر أنّه، في المرحلة الانتقالية، وهي المدّة الواقعة بين إقرار الوثيقة وإنجاز إلغاء الطائفية، تُلغى الطائفية في الوظائف ما دون الفئة الأولى، وهذا ما بدأت به حكومة ما بعد الطائف، وأكّده مجلس شورى الدولة في عدد من قراراته [2]. إلا أنّ الالتفاف على هذا النص لا يزال مستمراً، كما لم تُشكّل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.
وإلى معضلة الطائفية تضاف الزبائنية، ففي كل طائفة «زعيم» أو أكثر، وكلّ منهم يريد حصته ممّن يلوذون به ويسبّحون بحمده، وهذه من أهم المؤهلات المطلوبة.

الإصلاحات المزعومة

- عرض التقرير اللبناني نهج الحكومة في التعامل مع مسألة الحقوق المدنية والسياسية، فذكر أنّ تدابير تشريعية وإدارية متنوعة اتُّخذت لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية. وشملت تلك الإجراءات تعيينات في هيئات رقابية، وتعديلات على تشريعات مكافحة غسل الأموال، وإصلاحات تهدف إلى سدّ الثغرات في القطاع المالي واسترداد الودائع، وإنشاء آليات لاسترداد عائدات الفساد. كما عزّزت الحكومة الرقابة الجمركية عبر نشر أجهزة مسح ضوئي في الموانئ الرئيسية، واتُّخذت قرارات قضائية وتدابير مالية ضد مسؤولين، ممّا أدّى، بحسب التقرير، إلى تعزيز المساءلة.
لكنّ كل ذلك جرى على سبيل المحاصصة، وبعيداً عن معايير الكفاءة، وتقيّداً بالاحتكارات الطائفية، خلافاً للدستور الذي يشترط الكفاءة وعدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة.

ما النتيجة التي ترتّبت على ذلك؟ ماذا تغيّر؟ هل استُردّت الودائع؟
كم مسؤولاً متورّطاً في الفساد؟ وكم مسؤولاً جرت محاسبته؟
هنا تتدخل الطائفية والزبائنية لحماية الفاسدين، حتى إنّ المسؤول المباشر عن الكارثة المالية كان هناك من يحاول حمايته بدوافع طائفية.
- في مجال استقلالية القضاء، تقول الحكومة إنّ لبنان أقرّ «قانوناً جديداً يهدف إلى إعادة هيكلة الجهاز القضائي والمجلس الأعلى للقضاء لضمان مزيد من التوازن والشفافية والحماية من النقل التعسفي للقضاة».

لكنّ الواقع يقول عكس ذلك، فالمناصب العليا في القضاء لا تزال حكراً على بعض الطوائف:
+ رئاسة مجلس القضاء الأعلى ورئاسة محكمة التمييز للموارنة.
+ النيابة العامة التمييزية ورئاسة التفتيش القضائي للسنّة.
وكم شهدنا من التجاذبات السياسية عند تعيين النائب العام التمييزي.

ومن جهة أخرى، لا يزال لوزير العدل دور طاغٍ في الحياة القضائية، في الترشيح والتعيين والمناقلات والرواتب والانتداب والإحالة إلى مجلس التأديب، وغير ذلك الكثير [3].
- في موضوع السجون، تقول الحكومة إنّه «بُذلت جهود لتحسين التنسيق والتعاون بين وزارتي العدل والداخلية من أجل معالجة مشكلة الاكتظاظ وتحسين الأوضاع في السجون».

لكن لم يُلمس شيء على أرض الواقع. وقد حاولوا مؤخراً حلّ مشكلة الاكتظاظ عن طريق العفو العام، لكنهم اصطدموا بالطائفية من جديد، فلكل طائفة صنفها الخاص من المجرمين الذين تريد العفو عنهم، ويتمسّك بهم ممثلوها في الحكومة ومجلس النواب، بينما يضع الآخرون الفيتو على طرحهم.
وفي البند نفسه، «أكدت الحكومة مجدداً التزامها بالضمانات الدستورية لحرية التعبير والتجمع وحرية الإعلام، ولم يتم احتجاز أو الحكم على أي صحافي خلال العام الماضي بسبب أنشطته المهنية».

أ- والسؤال: أليس علي برّو صحافياً؟ ولماذا يُسجن إذاً؟
ثم هل تعني حرية الصحافة إثارة الحساسيات الطائفية والتحريض على الحرب الأهلية؟ أو حرية التجسس لمصلحة العدو، والادعاء بوجود مسلحين داخل تجمع أو في مبنى معيّن، بما يؤدي إلى قصفهم من قبل العدو؟ [4]
ب- في حرية التجمع والاجتماع: إنّ النقابات في لبنان لا تنشأ من دون ترخيص، وهذا ما تأخذه علينا منظمة العمل الدولية، وقد نبّهتنا إليه في دورة حزيران 2006.

- في مجال الضمان الاجتماعي، وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، وفي ما يتعلق بقطاع الصحة:
لا تزال هناك فئات من العمال والمستخدمين خارج الضمان الاجتماعي، ومنهم العمال المنزليون، وبعض العاملين في الزراعة، والمتعاقدون بالساعة في الجامعة اللبنانية، وغيرهم.
ثم لماذا لم تُصدر البطاقة الصحية التي وُعد بها الناس منذ زمن طويل؟

- في مجال التعليم، تقول الحكومة في تقريرها إنّها «تدعم سياسات التعليم والمعلمين عبر إجراء تعديلات على الرواتب وتقديم الحوافز، ووسّعت نطاق التعليم الشامل».
لكن لماذا الإضرابات المتكررة التي ينفذها المعلمون؟
ولماذا لا تزال المدارس الحكومية غير كافية؟

أمّا في التعليم العالي، فهناك العديد من المشكلات التي لا تحاول الحكومة حلها، ومنها:
+ هزال موازنة الجامعة اللبنانية: تتألف الجامعة اللبنانية من 19 كلية ومعهداً، موزعة على 76 فرعاً وشعبة. ومن بين ما يزيد على خمسين مؤسسة جامعية، تضم الجامعة اللبنانية نحو ثلث طلاب التعليم العالي في لبنان. أما موازنتها فكانت، قبل الأزمة المالية، نحو 150 مليون دولار أميركي، واليوم هي دون 140 مليون دولار، فتكون حصة الطالب نحو 1700 دولار أميركي سنوياً. وبالمقارنة مع جامعة القديس يوسف مثلًا، فإن عدد طلاب الأخيرة يقارب 12 ألفاً، وموازنتها التقديرية نحو 95 مليون دولار سنوياً، فتكون حصة الطالب نحو 8000 دولار سنوياً.
+ القيود العددية في بعض الكليات: وهي تصبّ في مصلحة الجامعات الخاصة، ولا سيما في كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة والاقتصاد.

+ تحكّم المحاصصات الطائفية والزعاماتية في تعيين الأساتذة بصورة فاضحة، بما يضاعف أعداد الأساتذة المطلوبين لإرضاء الزعماء الطائفيين والمناطقيين، من دون أي مراعاة للملفات، ومن دون أي تخطيط صحيح للاحتياجات.
- العمال المهاجرون: يقول التقرير إنّ «الحكومة تنفذ إصلاحات في مجال العمل تهدف إلى توفير الحماية للعمال المنزليين».
إنّ العاملات المنزليات يُعاملن معاملة أقرب إلى العبودية، فلا حدّ أدنى للأجور، ولا دوام يومياً محدداً، ولا راحة مضمونة، والعمل يمتد كلما دعت الضرورة، حتى في عزّ النوم، للاهتمام بطفل مثلاً.

أما في شأن عمل الأطفال وما يترتب عليه من ترك التعليم الإلزامي، فهناك، على الأقل، موقف متساهل.
- حقوق اللاجئين الفلسطينيين: يعيش سكان المخيمات الفلسطينية في أوضاع مزرية، بل لا إنسانية، غالباً في مساكن لا يتوافر فيها الحد الأدنى من الشروط الضرورية، تفصل بينها شوارع ضيقة لا تتسع، في الغالب، لمرور سيارة. وهم محرومون من حق التملّك، كسائر العرب والأجانب. ثم إنهم ممنوعون من ممارسة نحو سبعين مهنة في لبنان. وكذلك هم محرومون من الضمان الاجتماعي، حتى لو كانوا عمالاً لدى ربّ عمل.

الاستنتاجات و/أو التوصيات

نناقش هنا بعض التوصيات المطروحة على لبنان:
-التوصيتان 133-80 و81 حول الإرهاب: هل ستميّز الحكومة بين الإرهاب والحق في مقاومة الاحتلال؟ وماذا يعني نزع سلاح المقاومة، في الوقت الذي يهاجم فيه العدو لبنان ويقتل ويهدم، في ظل عجز الجيش ومنعه من المواجهة وعدم تسليحه؟

إن أول واجبات السلطة أن تدافع عن أرضها، وتحمي شعبها، وتصون سيادتها. فإذا عجزت أو تهاونت أو امتنعت، عاد الأمر إلى الشعب، صاحب السيادة الأصلي. وإذا لم يتحرك الشعب، فإن من يتعرضون للقتل والدمار لا مناص لهم من أحد الأمرين: إما الرضوخ وقبول الموت والدمار، وإما الدفاع عن أنفسهم بالوسائل الممكنة.

- التوصية 133-215 حماية الحدود الجنوبية: كيف؟ هنا نعود إلى دور كل من الجيش والمقاومة، ولا نرى إمكانية سوى التمسك بخيار المقاومة.

- التوصيتان 133-78 و103 توثيق جرائم العدو: من أجل ماذا؟ إذا كانت الحكومة لا تريد أن تشكو العدو أمام أي محفل دولي، بل ألغت عملياً حال الحرب معه، حتى وهو يقتل في الجنوب والضاحية والبقاع، ويهدم المؤسسات والمساكن فوق رؤوس أصحابها، وراحت تفاوضه مباشرة تحت عنوان وقف إطلاق النار.

- التوصية 133-286 ضرورة امتثال لبنان لوقف إطلاق النار: إذا امتثل لبنان لوقف إطلاق النار، فهل تستطيع الجهة الموصية أن تضمن امتثال العدو له؟ أم تريد أن تعيدنا إلى ما قبل الثاني من آذار 2026، حين كنّا نتلقى الذبح ونحن صامتون طوال خمسة عشر شهراً؟

- التوصيات 133-5 و7 و8 ضرورة تصديق لبنان على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية: إذا كانت إسرائيل تعتدي على لبنان وترتكب الجرائم الدولية المختلفة بحقه، وكانت محصّنة بالدعم الأميركي من العقاب، فما الفائدة من تصديق لبنان على نظام روما؟

- التوصيات 133-9 و10 و19 الإخفاء القسري: تطرح الجهات المهتمة بالإخفاء القسري أنّه حصل من قبل العدو الصهيوني ومن قبل غيره. فالصهاينة يخطفون اللبنانيين منذ زمن طويل، وفي الحرب الأخيرة خطفوا عدداً من اللبنانيين وأخفوهم. فلماذا لم تتحرك الحكومات، ولا سيما الحكومة الأخيرة، للانضمام إلى اتفاقية الإخفاء القسري حتى الآن؟ أما بشأن الإخفاء الآخر، فالسؤال هو: أين مكان اختفاء المختفين؟ أفي سوريا فقط، أم في لبنان أيضاً؟ وهل سُئلت أطراف الحرب الأهلية عن مصير من يُعدّون في عداد المخفيين، ولا سيما بعد ظهور ذلك الهيكل العظمي المقيّد بالحديد في الحوض الخامس من المرفأ، الذي كانت تسيطر عليه «القوات اللبنانية»؟

- التوصية 133-214 إدارة النفايات: شكّلت إدارة النفايات معضلة في لبنان، ولا تزال، وقد قُدّمت دراسات واقتراحات عديدة، ولكن من دون نتيجة.

- التوصيات 133-23 و26 و54 و55 و263 المثلية الجنسية، والتوصية 133-187 الإجهاض: هاتان التوصيتان، بحسب رأي الكاتب، لا يمكن الأخذ بهما في بلادنا وفي الشرق عموماً، نظراً لقدسية العائلة والتمسك بالنسل والاستمرارية. ومن جهة أخرى، فإنّ المثلية الجنسية، إذا تفشّت واستفحلت، تهدد الجنس البشري، فهي إذاً شر، بحسب المبدأ الذي ينسبه الكاتب إلى الفيلسوف كانط، والقائل: لكي تعرف ما إذا كان أمر ما خيراً أم شراً، عمّمه وانظر في نتائجه. ويرى الكاتب أنّ هذه سلوكات يفرضها الغرب على الشعوب، ويتساءل: كم في ما فرضه الغرب علينا من شرور؟ لقد فرض الغرب علينا قوانين وقيماً كبّلتنا وأبقتنا في حال من التخلف، ويحاول أن يمنعنا من امتلاك التكنولوجيا المتطورة، وأبرز دليل على ذلك تحالفه ضد إيران. واليوم يفرض علينا، أيضاً، قيمه التي يراها الكاتب غريبة عن مجتمعاتنا، ويرى أنها تؤدي إلى تدميرها.

* أستاذ في كلية الحقوق - الجامعة اللبنانية

هوامش:

[1] تنصّ المادّة 95 من الدستور بعد تعديلها على أن «على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيّين اتّخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفيّة السياسيّة وفق خطّة مرحليّة وتشكيل هيئة وطنيّة برئاسة رئيس الجمهوريّة، تضمّ بالإضافة إلى رئيس مجلس النوّاب ورئيس مجلس الوزراء شخصيّات سياسيّة وفكريّة واجتماعيّة».
مهمّة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفيّة وتقديمها إلى مجلسي النوّاب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطّة المرحليّة.

وفي المرحلة الانتقاليّة:
أ- تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.
ب- تلغى قاعدة التمثيل الطائفيّ ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامّة والقضاء والمؤسّسات العسكريّة والأمنيّة والمؤسّسات العامّة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطنيّ باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيّين والمسلمين دون تخصيص أيّ وظيفة لأيّ طائفة مع التقيّد بمبدأي الاختصاص والكفاءة.
[2] راجع شورى، قرار رقم 626/2003-2004، تاريخ 13 أيّار 2004، قاسم محمد قاسم/ الدولة – وزارة العدل. والقرار رقم 457/2022-2023.]،
[3] راجع المرسوم الاشتراعي 150/83.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك