ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيران بعد الشهيد خامنئي: كيف بُنيت الدولة لتستمر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
علي محمد أحمد
علي محمد أحمد
الخميس 9 تموز 2026
الخط

تدخل الدول الكبرى لحظاتٍ تتحوّل فيها الأحداث إلى مفاصل تاريخية تعيد تشكيل مسارها لعقود طويلة. الحرب واحدة من هذه اللحظات، والشهادة واحدة من أكثرها تأثيراً. وعندما يكون الشهيد قائداً قاد دولةً ومشروعاً لأكثر من ثلاثة عقود، يصبح الحدث أكبر من اغتيال سياسي، ويتحول إلى اختبار لفكرة الدولة نفسها، وللقدرة على مواصلة الطريق بعد غياب من قادها.

بهذا المعنى، دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة جديدة مع استشهاد الإمام السيد علي الخامنئي. الحرب فرضت على إيران مواجهة عسكرية مفتوحة، وفرضت عليها في الوقت نفسه اختباراً سياسياً ودستورياً يتعلق بانتقال القيادة في أكثر الظروف تعقيداً. انتخاب الإمام السيد مجتبى الخامنئي قائداً للثورة الإسلامية خلال أيام، واستمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، واستمرار القرار السياسي والعسكري من دون اضطراب، كشف أن الجمهورية الإسلامية كانت قد هيأت نفسها لهذه المرحلة قبل سنوات طويلة.

التشييع أكمل هذه الصورة. ملايين الإيرانيين لم يخرجوا لتوديع قائد الثورة فقط، بل خرجوا لتجديد البيعة للمشروع الذي حمله طوال حياته. الحرب أعادت إلى الواجهة مفردات الثورة الإسلامية الأولى؛ الشهادة، والجهاد، والاستقلال، والسيادة، والصمود، والثقة بالوعد الإلهي. الدولة دخلت مرحلة جديدة، والمجتمع عاد إلى اللحظة التي انطلقت منها الثورة، ولكن بخبرة نصف قرن من بناء المؤسسات وإدارة الدولة.

كثير من التحليلات توقفت عند انتقال القيادة، وتعاملت معه بوصفه الحدث الأساسي. هذا النوع من القراءة يفسر جانباً من المشهد، ويترك الجانب الأهم بعيداً عن الاهتمام. السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمن يقود الجمهورية الإسلامية، بل بالمشروع الذي تقوده الجمهورية الإسلامية، وبالأسس التي تجعل هذا المشروع قادراً على الاستمرار جيلاً بعد جيل.
من هنا يكتسب «بيان الخطوة الثانية» مكانته الاستثنائية؛ الإمام الشهيد كتب هذه الوثيقة في لحظة كانت الجمهورية الإسلامية قد تجاوزت مرحلة تثبيت أركانها، ودخلت مرحلة جديدة من تطورها. البيان لا يشبه برامج الحكومات، ولا يشبه البيانات السياسية التقليدية، ولا يعالج حدثاً آنياً. يحمل رؤية متكاملة للدولة، ويحدد وظيفتها، ويضع أمامها هدفاً يتجاوز إدارة المجتمع إلى بناء الحضارة الإسلامية الحديثة. هذه النقطة تمثل مفتاح فهم المشروع كله.

الجمهورية الإسلامية لا تشكل الغاية النهائية في فكر الإمام الخامنئي. الدولة تؤدي وظيفة تاريخية. نجاحها يقاس بقدرتها على بناء الإنسان، وإقامة المجتمع، وصناعة الأمة، وفتح الطريق أمام الحضارة الإسلامية. هذه الرؤية تعطي الدولة معناها، وتعطي السياسة وظيفتها، وتعطي الاقتصاد والثقافة والعلم موقعها داخل مشروع واحد.
لهذا يبدأ البيان بالله: التوحيد يحتل نقطة الانطلاق. الإنسان يتحرك داخل مفهوم الاستخلاف. المجتمع يتحمل مسؤولية إقامة العدل. الدولة تؤدي أمانة حفظ الدين والإنسان والأرض. الأمة تحمل الرسالة إلى محيطها. الحضارة تمثل النتيجة الطبيعية لهذا البناء كله. هذا التسلسل لا يظهر بوصفه تنظيراً عقائدياً مجرداً، بل يشكل الأساس الذي تنتظم حوله بقية محاور البيان.

هذا الفهم يفسر طبيعة المشروع الإيراني خلال العقود الماضية: الإمام الخميني أقام الثورة الإسلامية، وأسس الجمهورية، ووضع الإطار الدستوري والسياسي للدولة الجديدة؛ الإمام الخامنئي حمل مسؤولية مختلفة، عمل على تثبيت الجمهورية الإسلامية، وتطوير مؤسساتها، وتعزيز استقلالها، وتوسيع قدراتها العلمية والعسكرية والاقتصادية، ثم انتقل إلى مرحلة أكثر عمقاً. بدأ إعداد الدولة لمرحلة تستطيع فيها أن تستمر بعد الجيل المؤسس، وأن تتحول تدريجياً إلى قاعدة لبناء الحضارة الإسلامية. لهذا جاء بيان الخطوة الثانية في هذا التوقيت.

الجمهورية الإسلامية كانت قد راكمت تجربة طويلة في إدارة الدولة، وخاضت حروباً، وواجهت العقوبات، وبنت مؤسساتها، وطورت قدراتها. المرحلة الجديدة احتاجت إلى رؤية مختلفة. السؤال لم يعد متعلقاً بكيفية حماية الثورة، بل بكيفية تطويرها. الدولة أصبحت واقعاً مستقراً. التحدي انتقل إلى مستوى أعلى يتعلق بإنتاج نموذج حضاري يمتلك القدرة على الاستمرار والتأثير.

هذه الرؤية تفسر ترتيب الأولويات داخل البيان:
- العقيدة تأتي أولاً لأنها تمنح المشروع معناه،
- الإنسان يأتي بعدها لأنه يحمل العقيدة،
- المجتمع ينتج البيئة التي يعيش فيها الإنسان،
- الدولة تنظم المجتمع وتحميه،
- الأمة توسع دائرة الرسالة،
- الحضارة تجمع كل هذه المستويات داخل مشروع تاريخي واحد.

هذا التدرج يكشف أن الدولة في الفكر الذي صاغه الإمام الخامنئي لا تعمل بصورة منفصلة عن الدين، ولا تتحرك باعتبارها جهازاً إدارياً لإدارة شؤون الناس فقط. الدولة تؤدي وظيفة حضارية. المجتمع يؤدي وظيفة حضارية. الاقتصاد يؤدي وظيفة حضارية. العلم يؤدي وظيفة حضارية. القوة العسكرية تؤدي وظيفة حضارية. جميعها تتحرك داخل غاية واحدة تتمثل في صناعة نموذج إسلامي معاصر يستطيع أن يعيش، ويتطور، ويؤثر في محيطه.

من هنا اكتسب الشباب هذه المكانة المركزية داخل البيان. الإمام الشهيد لم يخاطب جيلاً عاش الثورة، بل خاطب جيلاً سيعيش نتائجها. مسؤولية هذا الجيل تبدأ من بناء نفسه، ثم بناء مجتمعه، ثم تطوير دولته. التعليم، والثقافة، والعلم، والأخلاق، والعمل، والإبداع، كلها تتحول إلى أدوات لحمل المشروع، لأن الحضارات لا تنتقل بالوراثة، وإنما تبنيها الأجيال جيلاً بعد جيل. ولهذا أيضاً يحتل العلم هذه المكانة المتقدمة.

العلم في الرؤية الإيرانية ليس وسيلة لتحسين الاقتصاد فقط، ولا أداة لرفع مستوى الجامعات فقط. العلم يمثل أحد مصادر القوة الشاملة للدولة. المعرفة تمنح المجتمع استقلالاً، وتوسع قدرته على الإنتاج، وتعزز حضوره العلمي، وتمنحه أدوات الدفاع عن نفسه، وترفع مستوى حضوره الحضاري بين الأمم.

استشهاد الإمام الخامنئي أعاد هذه الرؤية كلها إلى الواجهة؛ الدولة دخلت الامتحان الذي كان الرجل يستعد له منذ سنوات. المؤسسات بدأت تطبيق ما أُعد لها. القيادة الجديدة تسلمت مشروعاً متكاملاً، لا مجرد موقع سياسي. المجتمع عاد ليستحضر الفكرة المؤسسة للجمهورية الإسلامية. الحرب كشفت حجم التحديات. الشهادة كشفت حجم المشروع الذي تركه الإمام الشهيد للأجيال المقبلة.
ومن هنا تبدأ القراءة التفصيلية للخطوة الثانية. فالرؤية التي وضعها الإمام الشهيد قامت على مجموعة من المداميك المترابطة، يشكل كل واحد منها ركناً في بناء الدولة، وتجتمع جميعها في مشروع واحد يقود الجمهورية الإسلامية نحو هدفها الحضاري.

هذه المداميك لا تعمل بصورة منفصلة، ولا يمكن فهم أحدها بعيداً عن الآخر. العلاقة بينها تشبه علاقة الأساسات ببناء واحد. كل مدماك يحمل جزءاً من المشروع، وكل نقص في أحدها ينعكس على بقية العناصر. لهذا جاءت «الخطوة الثانية» بوصفها رؤية متكاملة للدولة، لا برنامجاً لقطاع معين أو خطة عمل لمرحلة سياسية محددة:

- أول هذه المداميك يتمثل في بناء الإنسان: الإنسان يحتل موقع البداية لأن مشروع الحضارة يبدأ منه. العقيدة تمنح الإنسان غايته، والأخلاق تضبط سلوكه، والعلم يوسع قدراته، والعمل يحول المعرفة إلى إنجاز، والجهاد يمنح هذه المنظومة استعدادها للدفاع عن نفسها وعن رسالتها. هذه العناصر تشكل في مجموعها الشخصية التي يريد الإمام الخامنئي أن تحمل المشروع خلال العقود المقبلة.
لهذا يخاطب الشباب بصورة مباشرة: الشباب لا يمثلون شريحة عمرية داخل المجتمع، بل يمثلون القوة التي ستتولى قيادة المرحلة التالية. الجامعات، ومراكز البحث، والمؤسسات الثقافية، والحوزات العلمية، تتحمل مسؤولية إعداد هذا الجيل، لأن انتقال المشروع من جيل إلى آخر يحتاج إلى وعي، وإلى معرفة، وإلى انضباط أخلاقي، وإلى ثقة بالرسالة التي يحملها.

- المدماك الثاني يقوم على العلم: العلم في الرؤية التي يقدمها الإمام الخامنئي يرتبط بفكرة الاستخلاف. الإنسان المستخلف مطالب بإعمار الأرض، وإنتاج المعرفة، وتسخيرها في خدمة المجتمع. هذه النظرة تفسر المكانة التي يحتلها البحث العلمي داخل المشروع الإيراني. الجامعة تتحول إلى مؤسسة تبني القوة الوطنية، والمختبر يصبح جزءاً من منظومة الأمن القومي، والباحث يشارك في صناعة استقلال الدولة بقدر ما يشارك الجندي في الدفاع عنها.

لهذا استثمرت الجمهورية الإسلامية خلال العقود الماضية في التكنولوجيا، والطب، والهندسة، والفضاء، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الدفاعية. هذه المجالات تشكل في الفكر الإيراني أدوات لحماية القرار الوطني، وتمنح الدولة قدرة أكبر على الاستقلال عن مراكز القوة العالمية.

- المدماك الثالث هو الاقتصاد: الاقتصاد يؤدي وظيفة حضارية قبل أن يؤدي وظيفة مالية. الدولة تحتاج إلى اقتصاد ينتج، ويبتكر، ويؤمن احتياجات المجتمع، ويحمي استقلال القرار السياسي. العمل، والإنتاج، ومحاربة الفساد، والاستثمار في المعرفة، وتحويل الثروات الطبيعية إلى قيمة مضافة، عناصر تدخل جميعها في بناء اقتصاد يستطيع الصمود أمام الضغوط الخارجية، ويؤمن للمجتمع فرص النمو والاستقرار.

هذا التصور يجعل الاقتصاد جزءاً من رسالة الدولة، لأن العدالة الاجتماعية، وكرامة الإنسان، وحماية الفقراء، وتوفير فرص العمل، تمثل جميعها واجبات شرعية قبل أن تكون أهدافاً تنموية.

- المدماك الرابع يرتبط بالعدالة: العدل يحتل مكانة مركزية في الفكر الإسلامي، ويحتل المكانة نفسها داخل مشروع الجمهورية الإسلامية. المجتمع الذي يفقد ثقته بعدالة دولته يفقد جزءاً من تماسكه الداخلي، والدولة التي تعجز عن مواجهة الفساد تضعف قدرتها على قيادة مشروع حضاري طويل الأمد. لهذا يربط الإمام الخامنئي بصورة دائمة بين العدالة، والشفافية، وكفاءة الإدارة، وحماية المال العام، لأنها جميعاً تشكل عناصر في بناء الدولة الصالحة.

- المدماك الخامس يتعلق بالهوية الثقافية: الثقافة تحدد شكل المجتمع الذي تريد الدولة بناءه. الأسرة، والتعليم، والإعلام، والفنون، وأسلوب الحياة، تدخل جميعها في عملية بناء الهوية. المجتمع يحتاج إلى منظومة قيم تحافظ على تماسكه، وتمنحه القدرة على مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. ولهذا تعامل الجمهورية الإسلامية المجال الثقافي باعتباره أحد ميادين الصراع الأساسية، لأن الحفاظ على الهوية يشكل شرطاً لاستمرار المشروع الحضاري.

- المدماك السادس يرتبط بالأمة: إيران لا تنظر إلى نفسها بوصفها دولة معزولة عن محيطها الإسلامي. القضية الفلسطينية، ووحدة المسلمين، والدفاع عن المستضعفين، ودعم قضايا الأمة، تشكل امتداداً طبيعياً للرؤية التي يحملها المشروع الإسلامي. الدولة تتحمل مسؤولية تجاه شعبها، وتتحمل في الوقت نفسه مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه محيطها. هذه النظرة تفسر كثيراً من خيارات السياسة الخارجية الإيرانية خلال العقود الماضية، وتفسر أيضاً استمرار حضور القضية الفلسطينية في قلب الخطاب الرسمي للجمهورية الإسلامية.

- يبقى المدماك السابع، وهو الحضارة الإسلامية: الحضارة تمثل الغاية التي تتحرك نحوها جميع هذه المداميك. بناء الإنسان يقود إلى بناء المجتمع. المجتمع ينتج الدولة. الدولة تخدم الأمة. الأمة تسهم في صناعة الحضارة. هذا التسلسل يمنح المشروع الإيراني طبيعته الطويلة الأمد، ويجعل كل إنجاز مرحلي خطوة داخل مسار أكبر يمتد لعقود.

من هذه الزاوية تكتسب المرحلة الحالية معناها الحقيقي؛ انتقال القيادة إلى الإمام السيد مجتبى الخامنئي فتح الباب أمام مرحلة تنفيذية جديدة داخل المشروع الذي صاغه الشهيد الإمام الخامنئي. الدولة تمتلك اليوم رؤية واضحة، ومؤسسات مستقرة، وتجربة تراكمت على مدى ما يقارب نصف قرن. التحدي لم يعد متعلقاً بإثبات قدرة الجمهورية الإسلامية على البقاء، بل بقدرتها على تحويل هذه الرؤية إلى واقع أكثر رسوخاً في المجتمع، وأكثر حضوراً في الاقتصاد، وأكثر تقدماً في العلم، وأكثر تأثيراً في محيطها الإسلامي.

لهذا تحمل السنوات المقبلة أهمية استثنائية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. نجاح هذه المرحلة سيحدد موقع إيران في العقود القادمة، ويكشف مقدار قدرة الدولة على ترجمة المشروع الحضاري إلى سياسات ومؤسسات وإنجازات. المعيار الحقيقي لن يكون في إدارة السلطة، ولا في انتقال القيادة، بل في حجم التقدم الذي تحققه الجمهورية الإسلامية على الطريق الذي رسمه الإمام الشهيد في «الخطوة الثانية».

إيران اليوم تدخل عهداً جديداً، لكنها لا تبدأ من نقطة الصفر. الإمام السيد مجتبى الخامنئي يتسلم دولة أعدها الإمام الشهيد لهذه المرحلة، ويتسلم مشروعاً حدد أهدافه واتجاهه وأولوياته. هذه الحقيقة تمنح المرحلة الحالية خصوصيتها، وتفسر قدرة الجمهورية الإسلامية على التعامل مع استشهاد قائد الثورة بوصفه انتقالاً في المسؤولية، لا انقطاعاً في المسار.
وهذا هو جوهر الرسالة التي أراد الإمام الخامنئي أن يتركها للأجيال: الدولة تبقى ما دام المشروع حياً، والمشروع يبقى ما دام الإنسان المؤمن به قادراً على تجديده، والحضارة تبقى الغاية التي تمنح جميع هذه التضحيات معناها.

* أكاديمي وباحث في الاتصال السياسي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك