تقرير لجنة «الحلّ الكردي»: المنطق الأمني لا يزال سارياً
يعكس تقرير اللجنة البرلمانية التركية مقاربة أمنية متجدّدة للمسألة الكردية، متجاهلاً جوهر الحقوق والهوية، رغم إعلان «العمال» الكردستاني إلقاء السلاح، ما يثير شكوكاً حول نيات أنقرة وحدود أي تحوّل ديموقراطي.


يكشف تقرير اللجنة البرلمانية لحلّ المشكلة الكردية في تركيا إصرار أنقرة على التعامل مع المسألة الكردية باعتبارها ملفاً أمنياً، وذلك رغم إعلان حزب «العمال» الكردستاني إلقاء السلاح والتوقّف عن تنفيذ أي عمليات عسكرية داخل البلاد.
وكانت اللجنة قد أقرّت، بغالبية 47 صوتاً مقابل اعتراض نائبين وامتناع آخر عن التصويت، التقرير الصادر الأربعاء الماضي، والذي يقع في 60 صفحة ويتناول الجذور التاريخية لما سمّاه «الأخوّة التركية ـ الكردية»، إلى جانب مقترحات لعملية الحلّ والتحوّل الديموقراطي.
ويقترح التقرير التعامل مع أفراد حزب «العمال» الذين يلقون سلاحهم على أساس كل حالة فردية ودمجهم في المجتمع، لكنه خلا من أي طرح ملموس للاعتراف بالهوية الكردية أو توسيع استخدام اللغة الكردية أو تحقيق المساواة الكاملة في المواطنة بين الأتراك والأكراد، مكتفياً بالدعوة إلى إدخال «تحسينات» على القوانين القائمة. كما لم يتطرّق التقرير إلى مسألة الإفراج المشروط عن زعيم حزب «العمال»، عبد الله أوجالان، المعروفة بـ«الحق في الأمل». وفي المقابل، طغى فيه استخدام مصطلح «الإرهاب»، من دون أي إشارة إلى تعبير «القضية الكردية».
مع ذلك، دعا رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجالان، متسائلاً: «بما أن دعوة 27 شباط تمثل عتبة ديموقراطية تدعم وتشجّع المساعي السلمية، فكيف سيتم تناول مسألة وضع القيادة المؤسسة لحزب العمال لضمان تنفيذ المبادرات والترتيبات المخطط لها؟».
وكانت اللجنة قد شُكّلت في مطلع آب الماضي بمشاركة معظم الأحزاب التركية، فيما رفض «الحزب الجيد» الانضمام إليها. ورغم أن مهمتها المعلنة هي حلّ المشكلة الكردية، فإن اسمها الرسمي جاء بعنوان «لجنة الأخوة والتضامن والديموقراطية»، في حين أصرّ حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» ووسائل الإعلام الموالية على تسميتها «لجنة تركيا بلا إرهاب»، وهو ما عُدّ مؤشراً مبكراً إلى مقاربة الحكومة للملف من زاوية أمنية بحتة.
وقال رئيس اللجنة، ورئيس البرلمان في الوقت نفسه، نعمان قورتولمش، إن التقرير «يعبّر عن الرغبة في إنهاء الأعمال الإرهابية ومناخ العنف، وهو ليس نهاية المطاف بل حجر الزاوية لقرارات ستُتخذ».
لكن حزب «الشعب الجمهوري» المعارض شكّك في جدّية الدولة، إذ قال نائب رئيسه، غوكتشيه غوكتشين، إن «الدولة لا تطبّق قرارات المحكمة الدستورية ولا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والأحزاب السياسية تتعرّض للقمع». وأضاف أن تعيين مدعي عام إسطنبول، آقين غورليك، الذي قاد حملات سجن سياسيين من صلاح الدين ديميرطاش إلى أكرم إمام أوغلو، وزيراً للعدل «يجعل العملية برمّتها موضع شك».
في المقابل، وافق حزب «الديموقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يُنظر إليه بوصفه ممثلاً لغالبية الأكراد في تركيا والذراع السياسية لحزب «العمال»، على التقرير مع «تحفّظ».
وبرّر الحزب موقفه بأن «التقرير، على كل شوائبه الجسيمة، يمثّل خطوة إلى الأمام»، مؤكداً أنه لا يريد كسر العملية عند هذا الحد بل «مواجهة وعود الدولة حتى النهاية».
بدوره، قال رئيس الحزب، تونجر باقرخان، إنه «لا يمكن إعداد تقرير عن تركيا الجديدة بلغة قديمة»، مضيفاً: «لا ينبغي تأطير القضية الكردية في سياق الإرهاب؛ فالقضية الكردية ليست قضية إرهاب بل مسألة ديموقراطية وحريات».
كذلك، اعتبر بيان صادر عن رئاسة «المجلس التنفيذي لاتحاد المجتمعات الكردية»، وهو أبرز هيئة ذات صلة فكرية بحزب «العمال»، أن التقرير «يظهر استمرار إنكار وجود الأكراد قانونياً وسياسياً»، مشيراً إلى أن الحزب حلّ نفسه وتخلّى عن الكفاح المسلح، فيما لم تستوفِ الدولة بعد المتطلبات السياسية والقانونية لدفع العملية قدماً.
