«أوتوستراد جوي» مفتوح لإسرائيل: سوريا ممرّاً للعدوان

يراقب السوريون، منذ يومين، الطائرات الإسرائيلية التي تحلّق في أجواء بلادهم، مروراً من فوق العاصمة دمشق، وهي في طريقها إلى تنفيذ العدوان على إيران، من دون صدور أي ردّ فعل أو موقف من قِبل السلطات الانتقالية، التي تصف إسرائيل عبر معرّفاتها الرسمية بأنها «قوات احتلال». ويأتي هذا فيما كثّفت وسائل الإعلام السورية، الرسمية وشبه الرسمية، تغطيتها للحرب على إيران، والتي سقطت بعض شظاياها في عدد من المناطق السورية، وسط تضارب في الأنباء حول طبيعة انفجار أودى بحياة عدد من المواطنين في السويداء.
ووفق مشاهدات عينية، تنفّذ الطائرات الإسرائيلية، التي تنطلق بين حين وآخر، جولات استعراضية في الأجواء السورية قبل أن تتوجّه نحو إيران، وذلك بعدما أصبحت السماء السورية مستباحة؛ إذ باتت دمشق مجرّدة من أي أنظمة دفاع جوي فاعلة، إثر تدمير إسرائيل ما تبقّى من تلك الأنظمة بعيد سقوط النظام السابق نهاية عام 2024. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يعبّد الموقف الرسمي للسلطات الانتقالية، المعادي لإيران والمهادن لإسرائيل التي تحتلّ الجنوب وتدعم انفصال السويداء، الطريق أمام الاحتلال لفعل ما يشاء.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، برزت أصوات سورية أبدت تأييداً للهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران، في مشهد أعاد إلى الأذهان مظاهر احتفاء شهدتها بعض مناطق الشمال خلال سنوات سابقة، عند وقوع ضربات إسرائيلية على سوريا في عهد النظام السابق. في المقابل، تداولت حسابات على مواقع التواصل بياناً منسوباً إلى جماعة تطلق على نفسها اسم «أنصار التوحيد»، قالت إنها تنشط في ريف درعا، أعلنت فيه إطلاق ثمانية صواريخ من طراز «غراد» في اتجاه الأراضي المحتلة، وذلك تحت مسمى «غزوة ثأر أحرار الضفة وأهل غزة»، على حدّ تعبير البيان الذي تحدّث عن استمرار الهجمات مستقبلاً، من دون أي إشارة إلى الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
لم تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية أي أنباء
عن سقوط قذائف مصدرها سوريا
وفي وقت لم يتسنَّ فيه التأكد من حقيقة هذا البيان، لم تنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية أي أنباء عن سقوط قذائف مصدرها سوريا، علماً أن قوات الاحتلال الإسرئيلية قامت، خلال الأسبوعين الماضيين، بحملة أمنية وعسكرية واسعة في المناطق التي تسيطر عليها، جنوبي البلاد، شملت عمليات اعتقال مواطنين ورعاة أغنام، والتحقيق معهم، قبل أن يتمّ الإفراج عن بعضهم.
وإلى جانب فتح الأجواء السورية أمام حركة الطائرات الحربية الإسرائيلية، تحوّلت الأجواء أيضاً إلى مجال «دفاع» متقدّم بالنسبة إلى إسرائيل، التي تحاول اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة في السماء السورية قبل وصولها إلى الأراضي المحتلة. وفي هذا السياق، شهدت درعا والقنيطرة وريف حلب، سقوط بعض القذائف الناجمة عن اعتراض إسرائيل للمسيّرات والصواريخ الإسرائيلية، من دون تسجيل أي أضرار بشرية، في وقت شهدت فيه السويداء انفجاراً في المنطقة الصناعية، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وعدد من الجرحى.
وبينما أصدرت قيادة «الحرس الوطني» (تجمع الفصائل الدرزية في السويداء) بياناً مصوّراً ذكرت فيه أن الانفجار ناجم عن سقوط صاروخ إيراني في أحد المحال التجارية، أعادت السلطات الانتقالية الحادث إلى «انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق، في أثناء محاولة تفكيكه ضمن ورشة يتبع صاحبها لميليشا الحرس الوطني»، حسبما نقلت «الإخبارية السورية» الرسمية عن مصدر أمني. كما أشارت إلى أن من بين القتلى صاحب الورشة وابنه، مع وجود جثامين أخرى لم يتمّ التعرف إليها بسبب التشوه، فيما اتهم المصدر «المجموعات الخارجة عن القانون باستخدام المدنيين كدروع بشرية وتخزين السلاح في المناطق السكنية». وبدوره، نفى القيادي الدرزي المقرب من السلطات الانتقالية، والذي يشغل منصب مدير الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، رواية «الحرس الوطني»، وقال إن الانفجار سببه «خطأ في التعامل مع الذخائر والمتفجرات من قبل أشخاص يحاولون تصنيع متفجرات ولصقها بالدرونات».

