ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إسبانيا تتصدّر معسكر رافضي «البلطجة» | ترامب للحلفاء: التحقوا بنا وإلّا...!

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

تفرض الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران تباعداً واضحاً بين جانبَي الأطلسي. وإذ اختارت برلين التهدئة لحفظ اقتصادها، تواجه مدريد ولندن انتقادات حادّة من واشنطن، لتتزايد بذلك تعقيدات المشهدَين السياسي والأمني في أوروبا.

سعيد محمد
سعيد محمد
الخميس 5 آذار 2026
أكّد سانشيز التزام بلاده التام بمبادئها وقيمها بمعزل عن الخوف من أيّ أعمال انتقامية (من الويب)
أكّد سانشيز التزام بلاده التام بمبادئها وقيمها بمعزل عن الخوف من أيّ أعمال انتقامية (من الويب)
الخط

لندن | أظهرت محادثات مكثّفة أجراها المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي تبايناً ما فتئ يتّسع بين جانبَي الأطلسي تجاه العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران. وفيما اختار ميرتس تجنّب المواجهة العلنية مع ترامب في النقاشات بشأن العمليات العسكرية المستمرّة في الشرق الأوسط وانعكاساتها على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وجّه الرئيس الأميركي انتقادات حادّة إلى كلّ من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لتمنّعهما عن الانخراط في الجهد الحربي المباشر مع واشنطن وتل أبيب. ومن شأن ذلك أن يضاعف من حجم التحدّيات الهيكلية والسياسية التي تواجه الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على موقف موحّد تجاه الأزمة.

والتزم المستشار الألماني خلال جلوسه بجوار ترامب، الصمت كاستراتيجية لاستيعاب هيجان الرئيس الأميركي، واستمع كتلميذ نجيب إلى تهديدات الأخير بفرض حظر تجاري على إسبانيا وانتقاداته اللاذعة لبريطانيا، كما احتفظ بهدوئه التام أمام عدسات الكاميرا. وقال مطّلعون على كواليس اللقاء إن ميرتس حاول، في خلال زيارته، التركيز على إقناع ترامب بتعديل سياساته المتعلّقة بالرسوم الجمركية المفروضة على القارة الأوروبية، ودفْعه إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية على روسيا لوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا، بدلاً من معاندته بشأن الحرب على إيران.

ويأتي ذلك فيما يتعرّض ميرتس لضغوط داخلية متقاطعة؛ إذ تفضّل شريحة واسعة من الألمان الابتعاد عن التدخلات العسكرية المباشرة التزاماً بالتوجهات السلمية التاريخية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فيما تبذل الحكومة الألمانية الحالية جهوداً مكثّفة لإعادة صياغة دورها القيادي في القارة الأوروبية، وذلك عبر تعزيز الميزانيات الدفاعية، وتسريع عجلة الإنتاج العسكري لتعويض أيّ انسحاب أميركي محتمل من «حلف شمال الأطلسي». أيضاً، يسعى المستشار الألماني لطمأنة قطاع الأعمال القلِق من سياسات الحماية الجمركية الأميركية، خصوصاً في مجال صناعة السيارات والآلات الثقيلة التي تشكّل عصب اقتصاد برلين، وتعتمد بشكل أساسي على أسواق التصدير العالمية. وبحسب خبراء، فإن استراتيجية إبقاء النقاشات خارج دائرة الضوء الإعلامي، أتاحت للمستشار الألماني مجالاً أوسع للمناورة والتفاوض بشأن المصالح الاقتصادية والأمنية الألمانية، وهو ما دلّ عليه إثناء الرئيس الأميركي على أداء ضيفه القيادي، وتثمينه الدعم الخطابي الألماني للعمليات الأميركية ضدّ إيران.

في المقابل، عزّزت إسبانيا من تبنّيها الموقف المعارض للعمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية المستمرة، والتي وصفها رئيس وزرائها، بيدرو سانشيز، بالخطيرة والمخالِفة للقانون الدولي. وكانت مدريد أصدرت قرارات سيادية بمنع القوات الأميركية من استخدام قاعدتَي «مورون دي لا فرونتيرا» و«روتا» العسكريتين لشنّ هجمات، وقصرت استخدامهما على الأغراض الإنسانية والدفاعية البحتة. وغادرت، إثر ذلك، عدة طائرات أميركية، منها طائرات تزويد بالوقود من طراز «بوينغ كيه سي-135»، القواعد الإسبانية، متّجهةً إلى قاعدة «رامشتاين» في ألمانيا، وهو ما أثار حفيظة ترامب، الذي هدّد بقطع العلاقات التجارية تماماً مع إسبانيا، وفرض حظر اقتصادي شامل عليها.
وردّ سانشيز على ذلك عبر خطاب إلى الأمة الإسبانية، أكّد فيه التزام بلاده التام بمبادئها وقيمها بمعزل عن الخوف من أيّ أعمال انتقامية، مقارناً العدوان العسكري الحالي على إيران بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003، مشيراً إلى نتائجه الكارثية على الاستقرار العالمي. كما وجّه انتقادات مباشرة إلى القيادة الأميركية، معتبراً إشعال نيران الحرب محاولة للتغطية على الإخفاقات في إدارة الاقتصاد المحلّي، ومسعى لملء جيوب فئة قليلة مستفيدة من النزاعات. وحذّر رئيس الوزراء الإسباني أيضاً من التبعات المستقبلية لإسقاط النظام في طهران، مشيراً إلى أن النتيجة الحتمية ستتجلّى في مزيد من عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع أسعار المحروقات.
ودعمت نائبة رئيس المفوّضية الأوروبية، تيريزا ريبيرا، الموقف الإسباني، بتأكيدها أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض ككتلة واحدة تتكوّن من 27 دولة عضواً، ويستحيل تجزئة العلاقات التجارية في ما بينها، واصفةً التهديدات الأميركية بأنها محاولة مُقلِقة لتقسيم أوروبا. ويبلغ حجم التجارة المباشرة السنوية بين الولايات المتحدة وإسبانيا حوالي 30 مليار يورو تشكّل 4% من مجمل صادرات المملكة، مع ميل الميزان التجاري إلى مصلحة الولايات المتحدة بـ16 مليار يورو.

أرخى العدوان الأميركي - الإسرائيلي بظلال ثقيلة على الأسواق الأوروبية


وفضلاً عن هجومه الشديد على إسبانيا، امتدّت انتقادات ترامب لتشمل بريطانيا؛ إذ اعتبر أمام ضيفه الألماني أن ستارمر يفتقر إلى صفات القيادة التي تحلّى بها وينستون تشرشل – رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية -. وجاء ذلك على خلفية امتناع ستارمر عن الموافقة الفورية على مشاركة بلاده في الضربات الهجومية، واشتراطه وجود خطة قانونية واضحة ومدروسة. ووصف الرئيس الأميركي العلاقات بين البلدين بأنها تراجعت كثيراً مقارنة بوضعها السابق؛ علماً أن التوتر على خطّهما زاد بسبب النزاع حول أرخبيل تشاغوس وجزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، حيث وصف ترامب تسليم السيادة على الجزر لموريشيوس بالخطأ الفادح والضعف التامّ من جهة لندن.
وفي ردّه على اتهامات ترامب، وقف ستارمر أمام البرلمان البريطاني مدافعاً عن قراراته، مؤكداً التزامه المطلق بتقدير المصلحة الوطنية لبريطانيا أولاً. وتراهن لندن التي تشهد معارضة شعبية واسعة للحرب، في تعاملها مع هذا الخلاف، على عمق العلاقات التاريخية والمؤسّسية مع واشنطن، متوقّعة عودة الأمور إلى مسارها الطبيعي خارج دائرة التهريج الإعلامي من جانب الرئيس الأميركي. وتواجه حكومة «حزب العمل» ضغوطات داخلية مكثّفة من مختلف التوجهات السياسية في البلاد بشأن الموقف من العدوان على إيران؛ وفيما تطالب قيادات المعارضة اليمينية، من أمثال كيمي بادينوك (المحافظون / يمين) ونايجل فاراج (الإصلاح / أقصى اليمين)، بضرورة وقوف بريطانيا بحزم إلى جانب الحليف الأميركي ودعم عملياته العسكرية، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة أكثر من نصف البريطانيين للضربات الأميركية.

وكان ستارمر وافق على استخدام الجيش الأميركي للقواعد البريطانية لأغراض دفاعية بحتة، وذلك بعدما تعرّضت قاعدة «أكروتيري» البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مُسيّرة أسفر عن أضرار مادية في مدرج الطيران. واستدعى هذا التطور قيام وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، بعقد اجتماعات مكثّفة مع كبار المسؤولين العسكريين، في حين تقرّر إرسال المدمّرة «إتش إم إس دنكان» بالإضافة إلى السفينة الحربية «إتش إم إس دراغون» إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك لحماية القاعدة في قبرص، وتعزيز الإجراءات الأمنية هناك باستخدام أنظمة الرادار وطائرات «إف-35».
وهكذا، وفي حين تبنّت الدول الكبرى الثلاث - فرنسا وألمانيا وبريطانيا - مواقف متفاوتة جذرياً، استغلّت القيادة الفرنسية الاضطرابات لتأكيد ريادتها القارية والمطالبة بدور أوروبي مستقلّ. وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تعديل العقيدة النووية الفرنسية وزيادة عدد الرؤوس النووية استجابة للتغيّرات العالمية المتمثّلة في التطورات العسكرية الروسية والصينية وتقلّبات الحليف الأميركي. كما أكّد بقاء قوات بلاده في حالة تأهب قصوى بعد تعرّض قاعدة فرنسية في الإمارات لهجوم، وتوجّه دول من مثل السويد وألمانيا وبولندا بطلبات مباشرة إلى فرنسا لتوفير مظلّة حماية نووية أوروبية أوسع.

وتعاني القارة العجوز من تحدّيات هيكلية في قطاع الدفاع، إذ تمتلك 178 نظاماً تسليحياً مختلفاً، يقابلها 30 نظاماً فقط في الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، يصبح التنسيق المشترك مكلفاً وبطيئاً جداً، وفقاً لتقييم رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا. وتحاول دول «حلف شمال الأطلسي» البالغ عددها 32 دولة، معالجة هذا الخلل عبر زيادة الميزانيات الدفاعية بشكل ملحوظ، فيما تخطّط ألمانيا لإنفاق مبالغ تتجاوز ميزانيتَي فرنسا وبريطانيا مجتمعتَين بحلول عام 2029، وذلك لبناء أكبر جيش تقليدي في أوروبا.
وعلى المستوى الاقتصادي، أرخى العدوان الأميركي - الإسرائيلي بظلال ثقيلة على الأسواق الأوروبية؛ إذ سجّلت أسعار وقود الديزل في إيطاليا زيادة قدرها 10 سنتات يورو لليتر الواحد، مسجّلةً ارتفاعاً بنسبة 18%، كما قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الهولندي، تزامناً مع تراجع عمليات التخزين إلى مستويات تاريخية متدنية. أيضاً، حوّلت شركات الشحن مسارات سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، لترتفع تكاليف التأمين والنقل بنسبة تصل إلى 50% للرحلة الواحدة، فيما توقّعت مؤسسات مالية زيادة على فواتير الطاقة المنزلية في بريطانيا بمقدار 500 جنيه إسترليني سنوياً، ابتداءً من شهر يوليو، وذلك بسبب صدمة أسعار النفط وتجدّد التهديدات بتأجيج التضخم المالي في بريطانيا وعموم القارة. ومن جهتها، أطلقت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيرات شديدة بشأن التداعيات الاجتماعية والإنسانية للأزمة، مشيرة إلى احتمالية تدفّق موجات هجرة جماعية بأحجام هائلة من إيران التي يتجاوز عدد سكانها 90 مليون نسمة.
بالنتيجة، تبرهن تلك الأحداث المتلاحقة على دخول العلاقات عبر «الأطلسي» مرحلة جديدة من التقلّبات المستمرة، التي تُضاعف منها انعكاسات الحرب في الشرق الأوسط. ويواجه القادة الأوروبيون، والحال هذه، تحدّي صياغة استراتيجيات بديلة تضمن حماية مصالحهم الاقتصادية والأمنية بعيداً من الحماية الأميركية، لكن تضارب المصالح الوطنية واختلاف التوجهات الاستراتيجية بين العواصم، يتسبّبان بإبطاء عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد – حيث تُتّخذ القرارات بالإجماع -، وهو ما يدفع بعض الدول إلى تشكيل تحالفات مصغّرة من خارج مظلة بروكسل، مخصّصة للتعامل مع أزمات محدّدة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك