ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«الالتفاف حول العَلَم» بنسخته الإيرانية: لا بوادر انتصار أميركي

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

أظهرت الحرب الجارية أن حرب الأيام الاثني عشر لم تُنهِ معادلات القوة مع إيران كما روّجت واشنطن وتل أبيب. ويأتي تجدد الخطاب التصعيدي حول الصواريخ الإيرانية والملف النووي ليعكس قلقاً متزايداً من احتمالات تشكل توازن ردع أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.

علي حيدر
علي حيدر
الخميس 5 آذار 2026
المضيّ في خيار المواجهة الشاملة قد يؤدي إلى توسيع إضافي وأكثر خطورة قي دائرة النار (أ ف ب)
المضيّ في خيار المواجهة الشاملة قد يؤدي إلى توسيع إضافي وأكثر خطورة قي دائرة النار (أ ف ب)
الخط


لم يكن عابراً، قبيل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أن يعود خطاب واشنطن وتل أبيب إلى التركيز على «التهديد الصاروخي الإيراني» ومسار التفاوض على الملفّ النووي لطهران. وأوحت عودة النبرة التصعيدية وقتذاك، بأن التحول البنيوي الذي سعت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل عبر حرب الـ12 يوماً لم يتحقق، وأنه حين أعلن كلّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن العملية حققت «إنجازاً استراتيجياً»، متمثّلاً بإحداث «كسر نوعي» في بنية الردع الإيرانية، قبل أن تتبيّن محدودية هذا الإنجاز.

وأظهرت الوقائع التي توالت مذّاك، أن الطرفين لم ينجحا في فرض معادلة ردع تجبر إيران على التراجع. لا بل بدا أن طهران، وإنْ خرجت من الحرب مثخنة بالجراح، أعادت تنظيم أوراقها، ورسّخت عناصر قوتها بصورة أكثر تماسكاً. وعليه، يمكن القول إن استهداف المرشد الإيراني، آية الله علي خامنئي، ومعه العديد من القادة، يدلّ على انتقال في التفكير الاستراتيجي للعدو نحو محاولة تغيير بنية النظام نفسه؛ علماً أن اغتيال «القائد» لم يحتجْ إلى جهد استخباراتي استثنائي، بقدر ما استند إلى رهان سياسي عميق على أن «ضربة الرأس» ستُحدث صدمة داخلية تفضي إلى تفكك منظومة القرار، أو إلى انقسام بين مراكز القوى، أو إلى ارتباك يسمح بإعادة تشكيل المشهد الداخلي.
وإذ يقوم هذا الرهان على افتراض أن النظام الإيراني يتمحور حول شخص، أكثر ممّا يقوم على شبكة مؤسسات عقائدية - أمنية متشابكة، فإن الواقع، ومعه تجربة العقود الماضية، يثبتان خطأ هذه الفرضية؛ إذ أظهر النظام الإيراني قدرة على امتصاص الصدمات، وإعادة إنتاج شرعيته وتوسيع نطاقها الشعبي تحت عنوان «الدفاع عن السيادة»، بل وتحويل التهديد الخارجي إلى عنصر تعبئة داخلية.
وعليه، يمكن تقدير عمق القلق الإسرائيلي لدى جهات التقدير والقرار حيال تلك الفرضية، رغم عدم إظهار ذلك في زمن الحرب إلى العلن حتى الآن؛ علماً أن هذا القلق لا يتعلّق بعدد الصواريخ الإيرانية أو مداها فحسب، بل بطبيعة المعادلة التي قد تخرج بها الجمهورية الإسلامية من الحرب أيضاً. فإذا أثبتت طهران أنها قادرة على الحفاظ على مخزون صاروخي متجدّد، وتحسين دقّة الصواريخ، وتوزيع منصات الإطلاق بصورة لا مركزية تعقّد استهدافها، فإنها تكون قد أرست ردعاً طويل الأمد.

قد يكون أخطر ما يمكن أن تنتهي إليه الحرب هو الهدوء المضلّل الذي يخفي تحوّلاً تدريجياً في ميزان القوة


وعندئذٍ، لن تكون المواجهة المقبلة - إن وقعت - جولةً محدودةً يمكن حسمها سريعاً، إنما ستتحول إلى معركة استنزاف مفتوح، يُستهدف خلالها العمق الإسرائيلي بكثافة واستمرارية. ومن شأن هذا التحول المحتمل أن يضرب في صميم العقيدة الأمنية الإسرائيلية، التي تقوم على «الحسم الخاطف» ونقل المعركة إلى أرض الخصم، لا استقبالها في الداخل لفترات طويلة.
الأخطر من ذلك أن الرهان على تفكيك النظام قد ينقلب إلى نتيجة معاكسة تماماً؛ فبدلاً من إحداث شرخ داخلي في إيران، ربما يعقب استهدافَ القيادة انتقالٌ منظم للسلطة هناك، والتفاف مؤسساتي حول «ولي فقيه بديل». والواقع أن تجارب سابقة أثبتت أنه في ظلّ الاعتداء الذي يحمل طابعاً وجودياً، تتراجع الانقسامات لمصلحة الإجماع على أولوية السيادة والبقاء، ويتقدّم الاصطفاف خلف القيادة على التباينات السياسية والاجتماعية.

وإذا ما ترافق ذلك مع صمود سياسي وعدم تقديم تنازلات جوهرية في الملفات التفاوضية، فإن أخطر سيناريو واقعي لنهاية الحرب بالنسبة إلى تل أبيب، يتمثّل في إعلان الأخيرة تحقيق أهدافها مجدداً، من دون أن تكون القدرات الصاروخية الإيرانية قد شُلّت، ومن دون أن يكون النظام السياسي قد تفكّك، لا بل ربما مع انتقال سلس في القيادة، وتحوّل في البيئة الشعبية نحو إبداء استعداد أكبر لتحمّل كلفة المواجهة. وفي مثل هذه الحال، سيتحول «الإنجاز العسكري» الإسرائيلي إلى مكسب تكتيكي محدود، فيما تكون الخسارة استراتيجية بعيدة المدى، عنوانها تثبيت معادلة ردع متبادلة أكثر صلابة وأشد كلفة.
أما المضيّ في خيار المواجهة الشاملة، فقد يؤدي إلى توسيع إضافي وأكثر خطورة قي دائرة النار، خصوصاً أن لدى إيران وحلفائها أوراقاً عديدة لم تُستخدم بعد، في حين أن الركون إلى الاحتواء الطويل، سيمنح الخصم وقتاً إضافياً لتعزيز قدراته وترسيخ معادلاته. وبين هذين الخيارين، يصبح الزمن عاملاً حاسماً: فكلّما طال أمد الصراع من دون تغيير جوهري في بنية القوة الإيرانية، ترسّخت معادلة جديدة عنوانها صواريخ أكثر دقة، وتماسك داخلي أعلى، وصمود سياسي يصعب كسره.
بهذا المعنى، قد يكون أخطر ما يمكن أن تنتهي إليه الحرب هو الهدوء المضلّل الذي يخفي تحوّلاً تدريجياً في ميزان القوة، تُنتجه معادلات مستدامة تعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية. وإذا كانت الحرب ستعيد إنتاج إيران بصورة أكثر تماسكاً وقدرة على الردع - بحسب ما ينبئ به مسار المعركة إلى الآن -، فهي ستغيّر أيضاً ملامح المنطقة على نحو أعمق مما بدا في أيامها الأولى.
ولعلّ تلمّس مؤشرات هذا التحول يضع صنّاع القرار في تل أبيب وواشنطن أمام اختبار صعب، في حين أن الإقرار الضمني بأن الأهداف القصوى لم تتحقّق يفرض البحث عن خيارات بديلة، لا تزال غير متوافرة إلى الآن.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك