خلية عمل عسكرية... واستنفار أمني داخلي: مصر تمنع التضامن مع إيران

القاهرة | في ظلّ الصمت التام الذي تلتزمه مصر حيال العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وامتناعها عن إصدار أي إدانة واضحة إزاءه تجنباً لتوتير علاقاتها مع الولايات المتحدة، وفي وقت عبّر فيه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عن «تضامن» بلاده «الكامل» مع «الدول العربية الشقيقة التي تعرّضت إلى اعتداءات إيرانية»، بحسب قوله، لا تزال التحركات المصرية العلنية تحاول الإمساك بالعصا من المنتصف. ويأتي ذلك في إطار سياسة «الموازنة» بين العلاقة بالولايات المتحدة، والشراكة الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج، فضلاً عن الرغبة في تجنب اتساع رقعة الحرب الإقليمية، وامتداد ارتداداتها إلى الداخل المصري. وبحسب مصادر تحدثت إلى «الأخبار»، فإن القاهرة تشدّد على ضرورة تغليب العمل «الدبلوماسي» لمنع توسّع الحرب، الذي «قد يمنح إسرائيل مكاسب إضافية، ويشكّل، في الوقت نفسه، تهديداً للأمن القومي المصري».
وفي مقابل عدم طرح النظام أيّ مبادرات تضامنية مع الشعبَين الإيراني واللبناني، تبدو الصورة على المستوى الشعبي مختلفة؛ إذ يتزايد الحديث في الشارع عن ضرورة تقديم مساعدات أو تنظيم حملات تبرّع للنازحين والمصابين في إيران ولبنان. غير أن السلطات المصرية تحاول، وفقاً للمصادر، «الحدّ من هذه المبادرات بشكل واضح، تجنّباً لأي توتر دبلوماسي محتمل مع الولايات المتحدة ودول الخليج، ولا سيما لجهة إرسال أي مساعدات إلى إيران». وفي هذا السياق، اقتصر التواصل المصري حتى الآن على لبنان، حيث يجري التنسيق لإرسال مساعدات عبر «الهلال الأحمر المصري» ومنظمات المجتمع المدني، على أن تصل هذه المساعدات قريباً عبر «مطار رفيق الحريري الدولي». أما في ما يتعلق بإيران، فـ«لا توجد حتى الآن أيّ قنوات تواصل بهذا الشأن».
طلبت الأجهزة الأمنية من أحزاب معارِضة عدم تنظيم أيّ فعاليات لإدانة العدوان على إيران
وعلى المستوى السياسي، برز اعتراض في البرلمان المصري، من قِبل عدد من نواب المعارضة، على أداء النظام خلال الحرب؛ إذ أبدى هؤلاء اعتراضات على البيان الذي اقتصر على إدانة استهداف دول الخليج من قِبل إيران، من دون التطرق إلى العدوان الأميركي - الإسرائيلي على طهران أو إدانته. وبعدما تمّ تمرير البيان بالصيغة نفسها التي أعدّتها الأجهزة الأمنية، بأصوات الأغلبية الموالية للنظام، لجأ بعض النواب المعارضين إلى إصدار بيانات فردية عقب الجلسة، في خطوة هدفت إلى إبراز موقف مغاير للموقف الرسمي، يطلب إدانة العدوان على إيران، ويحذر من أنه «آتٍ على مصر وتركيا أيضاً».
في المقابل، طلبت الأجهزة الأمنية في القاهرة من أحزاب معارِضة عدم السعي إلى «تنظيم أيّ فعاليات سياسية لإدانة العدوان في الوقت الراهن، تجنّباً للمنع الأمني في الشارع». وأُبلغت هذه الأحزاب بأن مثل تلك الأنشطة قد يُسمح بها «لاحقاً عندما تكون الظروف مهيّأة». كذلك، فُرضت قيود إعلامية على تناول مجريات الحرب عبر القنوات الرسمية المصرية، فيما طلبت الأجهزة الأمنية إبراز التداعيات الاقتصادية للصراع، مع التحذير من موجات متوقّعة من ارتفاع الأسعار، وضغوط على سعر الصرف، وتراجع عائدات قناة السويس، إضافة إلى انخفاض تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة. وفيما دأب المسؤولون على إبراز التداعيات الاقتصادية أيضاً، شكّل هذا الجانب محور الخطاب السياسي والإعلامي في المرحلة الحالية، إلى جانب التشديد المستمر على ضرورة التهدئة الدبلوماسية.
في الموازاة، شُكّلت خلال الأيام الماضية «خلية عمل عسكرية»، تضمّ ضباطاً متقاعدين ومستشارين عسكريين «يحظون بثقة الرئيس»، مهمتها «متابعة التطورات الميدانية وتقديم تقارير دورية حول تكتيكات الحرب وانعكاساتها على الأمن القومي المصري»، وذلك تمهيداً لـ«بحث تنفيذ عملية تعزيز عسكرية موسّعة للجيش المصري على المدى المتوسط». ووفق المعلومات، طُلب من خلية العمل تلك «دراسة طبيعة الهجمات التي تنفذها إسرائيل وآليات التصدي إليها في حال التعرض إلى هجمات مشابهة»، إضافة إلى العمل على «تعزيز شبكة الاتصالات العسكرية وتشفيرها، والتوسع في استيراد الطائرات المسيّرة». ومن المقرر أن ترفع الخلية تقريراً مفصلاً بهذا الشأن خلال شهر، إلى جانب تقارير دورية قد تُرفع «بحسب الحاجة»، وفق ما يطلبه الرئيس.

