«نزوح» مكثّف إلى طابا وشرم الشيخ: مصر تعزّز حمايتها للإسرائيليين

القاهرة | مع تصاعد تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شهدت الحدود المصرية في جنوب سيناء، حركة غير مسبوقة لدخول إسرائيليين إلى الأراضي المصرية عبر معبر طابا الحدودي، فيما تحوّلت مدينتا طابا وشرم الشيخ إلى نقطتَين رئيستين لاستقبال الوافدين. وإذ أعاد هذا المشهد إلى الأذهان ما حدث خلال الأسابيع الأولى من العدوان على قطاع غزة عام 2024، فإن التدفقات هذه المرّة بدت أكبر وأكثر كثافة، في ظلّ حال القلق المتزايدة داخل إسرائيل، والتي يفاقمها توسّع رقعة المواجهة، وإغلاق المجال الجوي لدولة الاحتلال.
وبحسب مصادر مصرية، فإن آلاف الإسرائيليين عبروا بالفعل إلى الجانب المصري خلال الأيام الماضية، سواء بهدف الإقامة المؤقتة في مدن جنوب سيناء السياحية، أو لاستخدام مطار «شرم الشيخ الدولي» كنقطة انطلاق للسفر إلى وجهات أخرى. وفي هذا السياق، سجّل المطار «ارتفاعاً لافتاً» في أعداد المسافرين من حاملي الجنسية الإسرائيلية مقارنة بالمدة التي سبقت اندلاع الحرب، بالإضافة إلى عدد من الأميركيين وحاملي الجنسيات الأجنبية، ليتحوّل «شرم الشيخ» بذلك إلى أحد «أبرز» المسارات المستخدَمة للخروج من المنطقة، لا سيما في ظلّ القيود والمخاوف المرتبطة بحركة الطيران.
وتُبيّن المصادر أن حجم التدفقات الحالية «يفوق ما سُجّل في بداية حرب غزة، كما يتجاوز الأعداد التي دخلت عبر المعبر خلال الحرب السابقة مع لبنان»، وهو ما دفع الأجهزة المصرية إلى «التعامل مع الوضع باعتباره حالاً استثنائية، تتطلّب إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة، لتجنّب حدوث أيّ استهدافات للإسرائيليين داخل الأراضي المصرية». ومنذ الأيام الأولى للحرب، باشرت الأجهزة المتخصّصة في جنوب سيناء، وفقاً للمصادر، تنفيذ «عمليات حصر دقيقة للداخلين» عبر معبر طابا، بالإضافة إلى «تسجيل بيانات الوافدين وتحديد مقارّ إقامتهم داخل مدن المحافظة»، وذلك في إطار «ترتيبات تنظيمية وأمنية تهدف إلى متابعة حركة وجودهم داخل المنطقة».
وتشمل هذه الترتيبات توجيه «تنبيهات واضحة» إلى أصحاب الفنادق والمنشآت السياحية والمنتجعات بـ«ضرورة إبلاغ الأجهزة المتخصّصة مسبقاً بأي عمليات إقامة أو تأجير شقق ووحدات سكنية تتمّ لإسرائيليين أو لأيّ وافدين قادمين من الجانب الإسرائيلي»، بالإضافة إلى التحذيرات من مغبة «عدم الالتزام الكامل بإجراءات الإخطار الأمني المسبق».
وفي الوقت نفسه، كثّفت الأجهزة الأمنية إجراءاتها في المناطق التي يوجد فيها الوافدون الإسرائيليون، معزّزةً حضورها في محيط الفنادق والمنتجعات التي يقيمون بها في طابا ونويبع، وبادئةً متابعة تحركاتهم داخل المدن السياحية، وفقاً للمصادر التي تشير إلى أن «بعض الوافدين تلقوا تنبيهات بعدم التحرك بكثرة خارج مناطق الإقامة إلا في حالات الضرورة، نظراً إلى المخاوف المصرية من احتمال تعرضهم إلى أي عمليات استهداف».
وبحسب المصادر، لم تقتصر عمليات المراقبة والتدقيق على الوافدين من الأراضي المحتلة؛ إذ شملت أيضاً «تشديد إجراءات التفتيش والتحقق من هويات جميع الوافدين إلى نقاط العبور المؤدية إلى المحافظة، وعلى رأسها نفق الشهيد أحمد حمدي ونقاط التفتيش الرئيسة على الطرق المؤدية إلى المدن السياحية». وتشمل عمليات التدقيق هذه «مراجعة البيانات الشخصية وهويات المسافرين»، إلى جانب «متابعة خطط الإقامة والتحركات» داخل المحافظة، وذلك في إطار «ترتيبات أمنية مشددة جرى تطبيقها منذ بدء الحرب ولا تزال مستمرة حتى إشعار آخر»، وفقاً للمصادر.
وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن السلطات المصرية اعتمدت «سياسة إبطاء متعمّد في إجراءات الدخول عبر معبر طابا عند الوصول إلى الجانب المصري، هادفةً من وراء ذلك إلى تقليل الأعداد التي يمكن أن تدخل يومياً عبر المنفذ». وتهدف هذه الخطوة إلى «إدارة التدفقات بشكل أكثر انضباطاً، ومنح الأجهزة المتخصّصة الوقت الكافي لمراجعة البيانات وتنظيم عملية الاستقبال».

