
بدا الإنجاز الإيراني العسكري الأكبر، وفق المعطيات المتداولة حتى الآن، هو «تحييد المنظومة الدفاعية الأميركية»، بما يشمل منظومتي «ثاد» و«باتريوت» للدفاع الجوي، والرادارات العملاقة المتقدّمة، وهو ما أدى إلى تقليص زمن الإنذار إلى دقيقة واحدة، وجعل سماء الخليج والأراضي المحتلة، أكثر انكشافاً. وعلى خلفية ذلك، سُجّل خللٌ في قيادة الجبهة الداخلية في الكيان، حيث أفيد بوقوع خطأ في الرادار حال دون تحديد مسار صاروخ كان في طريقه من إيران، ولم يُرصد إلا عند ظهوره فوق الأجواء الأردنية، ما جعل الفارق هذه المرّة قصيراً جداً بين الإنذار الطارئ وإنذارات «اللون الأحمر» ودويّ صفارات الإنذار. وذكرت «القناة 14» العبرية أنه، بعد التحقق مع الجهات المعنيّة في إسرائيل، تبيّن أن «سبب قِصر مهلة التحذير من هجمات صاروخية إيرانية على إسرائيل يعود إلى إصابة رادارات أميركية تعيق الكشف في الوقت المناسب».
كذلك، نقل مصدرٌ عبري أن إسرائيل لا تزال ترصد وتُصدر الإنذارات، وإن عمليات الاعتراض مستمرّة، إلا أن «نطاق المنطقة الآمنة يبدو أنه ضاق»، فيما ازداد الضغط على المستوطنين للوصول إلى منطقة محمية. وبحسب المصدر نفسه، فمن المحتمل أن يكون «الهجوم على الرادار في قطر هو السبب وراء تقصير فترات الإنذار التي شهدتها الأيام الأخيرة، وتحديداً في الحالات التي تُطلق فيها الصواريخ من مناطق أبعد من أنظمة الكشف المنتشرة».
أفيد بوقوع خطأ في الرادارات الإسرائيلية حال دون تحديد مسار صاروخ كان في طريقه من إيران
وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن نظام الرادار الخاص بمنظومة صواريخ «ثاد» الأميركية في قاعدة موفّق السلطي في الأردن قد دُمّر، وهو رادار «AN-TPY-2» الذي يُعدّ مكوّناً رئيساً في المنظومة، ويصعب استبداله بسرعة. ولدى هذا النوع من الرادارات، القدرة على رصد إطلاق الصواريخ الباليستية لمسافة تراوح بين 2000 كيلومتر تقريباً، في حين أن تضرّره قد يؤثر بصورة كبيرة في القدرة على الكشف المبكّر واعتراض الصواريخ في المنطقة، سواء بالنسبة إلى الأميركيين والإسرائيليين أو حلفائهم. وبحسب ما نقلت شبكة «سي بي إس نيوز» أيضاً عن مسؤولَين إقليميَّين، فإن «حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يعانون نقصاً خطيراً في الصواريخ الاعتراضية اللازمة لإسقاط الأسلحة الإيرانية»، وعلى الجهة المقابلة، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، نجاح «الدفعة 22» من عملية «الوعد الصادق 4»، باستخدام صواريخ «خرمشهر-4» برأس حربي يزن طنين وسرعة تبلغ 14 ماخ، إضافة إلى صواريخ «فتّاح» الفرط صوتية. كذلك، أكد المتحدث باسم هيئة الأركان الإيرانية، العميد شكارتشي، «تدمير 14 قاعدة أميركية»، قال إنها «تحتاج إلى خمس سنوات لإعادة الإعمار»، مضيفاً أن «تدمير رادارات AN/FPS-132 في قطر ومنظومات ثاد في الإمارات والأردن أدى إلى انهيار شبكة الدفاع الجوي الأميركية بنسبة 75 في المئة».
مع ذلك، ذكرت «قناة كان» العبرية أن الاستعدادات في إسرائيل تشمل أسبوعاً من الهجمات المهمة في إيران، إلى جانب مرحلة «اختراق هدفها تشجيع الشعب الإيراني على إسقاط النظام»، في حين نقلت «القناة 12» عن مسؤول أميركي كبير قوله إن «المرحلة الثانية من الحرب ضدّ إيران بدأت، ومن المتوقع أن تستمر بين 12 و14 يوماً». وبحسب «كان»، فإن «مقرّبين من ترامب يرغبون في مواصلة العمل المكثّف من جانب الولايات المتحدة، لكن الإدارة الأميركية تشهد خلافات داخلية، خصوصاً بسبب الجوانب الاقتصادية للحرب واعتبارات داخلية أميركية». وفي السياق نفسه، أعلن مسؤولون في جيش الاحتلال أن لدى الأخير «خطة للعمل في إيران على مدى الأسابيع المقبلة، وربما بعد ذلك».
وفي تعليقه على تلك التطورات، كتب أمير بوخبوط في موقع «واللا» عن كواليس الحرب، متحدّثاً عن تدمير 60 في المئة من صواريخ إيران ومنصات إطلاقها وبناها التحتية العسكرية، لكنه عاد ليؤكد أن «الهدف السياسي المعلن، هو إضعاف النظام عسكرياً على المدى الطويل بالتنسيق مع إدارة ترامب، لا إسقاطه بصورة فورية». وفي هذا الإطار، علّق مراسل «القناة 12» محمد مجادلة، قائلاً إنه، «رغم التهديد والوعيد، فإن الحديث عن إسقاط النظام في إيران تراجع خلال الأيام الأخيرة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة»، متسائلاً عمّا إذا كان ذلك «إدراكاً لاستحالة هذه المهمة، أو ربما تمهيداً أوسع لخطوة مباغتة في هذا الاتجاه».

