
أظهر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجدّداً، أمس، استعجالاً لإنهاء الحرب على إيران. ويأتي ذلك في الوقت الذي تتعاظم فيه أزمته الداخلية، التي عبّرت عنها صحيفة «نويورك تايمز» في مقال بعنوان «كيف أخطأ ترامب ومستشاروه في تقدير ردّ إيران على الحرب؟».
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس»، إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً، لأنه لا شيء يُذكر تقريباً بقي لاستهدافه»، مضيفاً أنه لم تبقَ سوى «أشياء صغيرة هنا وهناك... متى ما أردت أن تنتهي، ستنتهي». وجدّد ترامب، في إطار التمهيد لإنهاء العدوان أيضاً، القول إن «الحرب تسير بشكل رائع. نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني. لقد ألحقنا أضراراً أكبر مما كنا نعتقد أنه ممكن، حتى ضمن المدة الأصلية البالغة ستة أسابيع». وأشار إلى أن «عداء إيران لم يكن موجهاً فقط ضدّ إسرائيل والولايات المتحدة، بل امتدّ أيضاً إلى دول الخليج في المنطقة».
ويتعارض تصريح ترامب مع تقديرات رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، الذي توقّع، في اجتماع أمني أمس، استمرار الحرب على إيران أسابيع وليس أياماً، معلناً أنه يهدف إلى إنهاء المرحلة المكثّفة من الحرب قبل عيد الفصح اليهودي، أو بعد تخفيض قدرة إيران على إطلاق الصواريخ إلى الحدّ الأدنى، معترفاً بأن تغيير النظام في إيران «لا يمكن أن يتمّ بكبسة زر».
«نيويورك تايمز»: ترامب أخطأ في تقدير ردّ إيران على الهجوم
وفي ظل التعثّر الظاهر للعدوان، كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب ومساعديه أخطأوا في التقليل من المخاطر التي قد تتعرّض إليها أسواق الطاقة نتيجة الهجوم على إيران، مشيرة إلى أن التهديد الإيراني بإطلاق النار على ناقلات النفط التجارية التي تعبر مضيق هرمز أدى إلى توقف حركة التجارة في الخليج وارتفاع أسعار النفط، بينما تسارع الإدارة إلى البحث عن طرق لاحتواء أزمة اقتصادية.
وعدّت الصحيفة هذا التطور مثالاً واضحاً على مدى سوء تقدير ترامب ومستشاريه لكيفية ردّ إيران على صراع تعتبره تهديداً وجودياً. وإذ جاء الردّ أكثر قوة بكثير مما كان عليه خلال حرب الأيام الـ12 في حزيران الماضي، فقد اضطرّ المسؤولون الأميركيون إلى تعديل خططهم بسرعة، بدءاً من إصدار أوامر عاجلة بإخلاء السفارات، وصولاً إلى إعداد مقترحات سياسية لخفض أسعار الوقود. إلا أنه بحسب ما قاله السيناتور الديموقراطي، كريس مورفي، عقب إحاطة مغلقة قدّمها مسؤولو الإدارة للكونغرس أول أمس، فإن الإدارة «لا تملك خطة بشأن مضيق هرمز، ولا تعرف كيف يمكن إعادة فتحه بأمان».
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين داخل الإدارة بدأوا يزدادون تشاؤماً بسبب غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب؛ لكنهم يتجنبون التعبير عن ذلك مباشرة أمام ترامب، الذي يعلن باستمرار أن العملية العسكرية حققت نجاحاً كاملاً. ومع اضطراب الأسواق العالمية، بدأ الجمهوريون في واشنطن يشعرون بالقلق من أن ارتفاع أسعار النفط قد يضرّ بجهودهم لتسويق برنامجهم الاقتصادي للناخبين قبل انتخابات الكونغرس النصفية.

