محسن رضائي مستشاراً عسكرياً للمرشد: إيران «تحتفي» بالتراجع الأميركي

بسبب عجزه عن إغلاق الجبهة مع إيران من دون خسارة، فتح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، معركة مع حلفائه الذين أظهروا تمنّعاً عن مساعدته في تأمين مضيق هرمز، لا سيما وأن المحادثات مع طهران - التي تحدّث عنها - ستفضي إلى خسارة بائنة له، في ظلّ إمساك الأخيرة بورقة إغلاق المضيق. وفي المقابل، وفي ثاني إجراء له منذ انتخابه، عيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الجنرال محسن رضائي مستشاراً عسكرياً له، في ما يبدو تعزيزاً لعملية التصدي للعدوان الأميركي - الإسرائيلي.
وانتقد ترامب، في مؤتمر صحافي في واشنطن، الدول التي لا تساعد في تأمين مضيق هرمز. وقال إن «بعض الدول متحمّس جداً لذلك، وبعضهم ليس كذلك. بعض هذه الدول ساعدناها لسنوات طويلة جداً. لقد حميناها من مصادر خارجية مروّعة، ومع ذلك لم يكونوا متحمّسين كثيراً. ومستوى الحماسة يهمني». وعندما سُئل عما إذا كان تحدث مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أجاب: «نعم. على مقياس من صفر إلى عشرة، أقول إنه عند ثمانية. ليس مثالياً، لكن هذه هي فرنسا»، مضيفاً أنه يعتقد أن باريس ستساعد في إعادة فتح المضيق.
وفي المقابل، أعرب ترامب عن خيبة أمله من المملكة المتحدة ورئيس وزرائها، كير ستارمر، قائلاً: «تفاجأت كثيراً بالمملكة المتحدة، لأنني قلت لهم قبل أسبوعين: لماذا لا ترسلون بعض السفن؟ لكنهم لم يرغبوا فعلاً في القيام بذلك». وأعاد ترامب القول إن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن «هناك محادثات مع ممثّلينا»، لكنه أضاف: «لا أعرف إن كانوا مستعدين بعد». وتابع أنه ليس واضحاً من يتحدث باسم إيران؛ «فنحن لا نعرف قادتهم» على حدّ زعمه. وكان ترامب حذّر، أول أمس، من أن «حلف شمال الأطلسي» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يقدّم حلفاء الولايات المتحدة المساعدة في تأمين مضيق هرمز.
بزشكيان: يجب وقف استخدام القواعد الأميركية في المنطقة ضد إيران
على المقلب الإيراني، واصلت القيادة الجديدة تعزيز موقفها الدفاعي، سواء بالردّ على الاعتداءات أو بالإجراءات الداخلية. وفي هذا السياق، عيّن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، الجنرال محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، وفق ما ذكرت وكالة «مهر» للأنباء الإيرانية. ويُعدّ رضائي من أبرز القادة العسكريين في إيران، إذ تولّى قيادة «الحرس الثوري» لسنوات طويلة، كما شغل لاحقاً مناصب سياسية وأمنية كان آخرها عضوية «مجمع تشخيص مصلحة النظام». وأكد المرشد، كذلك، استمرار عمل المسؤولين المعيّنين من جانب آية الله الراحل، علي خامنئي، من دون الحاجة إلى قرارات جديدة.
وفي ما ينمّ عن إدراك إيراني لحال التخبّط الأميركي، واضطرار واشنطن إلى خفض سقف أهداف حربها، أشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى أن «أميركا بدأت الحرب بحثاً عن استسلامنا من دون شروط. والآن تتوسّل لدول أخرى لفتح مضيق هرمز. المضيق مفتوح، لكنه مغلق أمام أعدائنا»، مشدداً على أن «هذه الحرب يجب أن تنتهي بطريقة لا تسمح لأعدائنا بتكرار اعتداءاتهم». وبدوره، قال الرئيس مسعود بزشكيان إنه أكد لماكرون، الذي أجرى اتصالاً به أول أمس، أن «إيران لم تبدأ الحرب. والدفاع عن النفس ضدّ الغزو حق طبيعي ونحن بارعون فيه»، مضيفاً أنه «يجب وقف استخدام القواعد الأميركية في المنطقة ضدّ إيران بهدف زعزعة العلاقات مع جيراننا».
أما أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، علي لاريجاني، فأشار، في رسالة إلى المسلمين، إلى أن أي «دولة إسلامية لم تقف إلى جانب الشعب الإيراني، باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني استطاع بإرادته أن يقمع العدو حتى بات عاجزاً عن إيجاد مخرج من المأزق الاستراتيجي». ولفت إلى أن «بعض الدول قالت إن إيران أصبحت عدواً لأنها استهدفت قواعد أميركية ومصالح أميركية وإسرائيلية على أراضيها. فهل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تستخدم القواعد الأميركية في هذه البلدان للاعتداء عليها؟». وخلص إلى القول إن «المواجهة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى، ففي أي جانب تقفون؟».

