رسائل ودّ بين تركيا وإيران: أنقرة تعزّز «التضامن» في وجه العدوان
مع احتدام الحرب، تتكثّف رسائل الدعم بين تركيا وإيران وسط تباينات داخلية ودعوات للوساطة، فيما يعكس استهداف ناقلة نفط في البحر الأسود تصاعد المخاطر الإقليمية.


تبادلت تركيا وإيران، على أعلى مستوى، خلال الساعات الماضية، رسائل الدعم. ورداً على إدانة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الصريحة لـ»العدوان الصهيوني على إيران»، كتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على منصة «إكس» باللغة التركية، أنه يقدّر عالياً إدانة إردوغان للعدوان، مشيراً إلى أن «الشعب التركي الشقيق لعب دوراً مهماً ومنذ سنوات في توطيد أواصر التضامن الإسلامي». وبدوره، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «دعم الشعب التركي وتركيا الصديقة للشعب الإيراني كان مصدر قوة لإيران».
وفي المقابل، أشادت صحيفة «يني شفق» الموالية لإردوغان بالعلاقات بين أنقرة وطهران. وقالت في افتتاحيتها الرئيسَة التي حملت عنوان «الصديق في اليوم الأسود»، إن «تركيا بذلت الجهد الأكبر لوقف العدوان»، مضيفاً أنه على الرغم من إطلاق إيران 3 صواريخ على تركيا، فإن إردوغان حافظ على اعتداله ولم يضخّم الأحداث، بخلاف الدول الإسلامية الأخرى.
وأكّد زعيم حزب «السعادة»، محمود آربكان، بدوره، «أننا لسنا من مؤيّدي السياسات الإيرانية، ولكننا مع طهران في خندق واحد ضدّ العدوان الأميركي - الإسرائيلي عليها». كما رأى أن «على تركيا أن تبادر فوراً إلى إغلاق قاعدة إينجيرليك ووقف رادار كوريجيك عن العمل، ووضعهما مع القواعد الأميركية الأخرى في تركيا في تصرّف الجيش التركي»، معتبراً أن «أميركا وإسرائيل لا تستهدفان فقط إيران، بل كذلك تركيا».
وفي الاتجاه نفسه، إنما على المقلب المعارض، دعا زعيم حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، تركيا إلى التدخّل والاضطلاع بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. وشدّد على أنه «لا يمكن تحميل إيران أيّ مسؤولية في وقت بادرت فيه أميركا وإسرائيل إلى العدوان عليها»، لافتاً إلى أن «إيران دولة جارة. وغداً تذهب أميركا وتبقى إيران». أمّا زعيم حزب «الديمقراطية والتقدّم»، علي باباجان، فرأى أنه «يجب على الذين يأتون من خلف المحيطات أن يعلموا أن التغيير في إيران يتمّ من قبل الشعب الإيراني، لا بالقوة والعدوان». ومن ناحيتها، دعت صحيفة «قرار» المعارضة إلى «الوقوف بوجه (الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب»، مشيرة إلى أن الأخير «يواصل تقلّباته ويتراجع دبلوماسياً ويبحث عن مخرج مع تزايد التكاليف السياسية والاقتصادية للحرب حتى في الداخل الأميركي».
وفي السياق نفسه، خرج المفكّر الإسلامي التركي البارز، بكر قارليغا، بمواقف تدين بشدة التحالف الأميركي - الإسرائيلي ضدّ إيران. ووصف العدوان بأنه «مشروع عالمي لا يستهدف حدود دولة واحدة فحسب، بل الحضارة الإسلامية نفسها»، معتبراً أن «العقلية الصهيونية احتجزت أميركا رهينة. والعالم الإسلامي يعيش أزمة نفسية». وذكّر بأن «اليهود والإنجيليين هم الذين جاؤوا بدونالد ترامب رئيساً يديرونه كيفما يشاؤون كونه أمياً وثرياً ويحبّ الظهور، ولا فكر عنده. وقد أقنعوه بأنه المسيح الجديد».
بزشكيان: الشعب التركي الشقيق لعب دوراً مهماً ومنذ سنوات في توطيد أواصر التضامن الإسلامي
ورأى كارليغا أنه «كان على تركيا أن تردّ بقوة على العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران كما فعلت فرنسا وإسبانيا وغيرهما ولكنها لم تفعل. والسبب هو ضعف المجتمع المدني في تركيا الذي كان عليه أن ينزل إلى الشارع». واستدرك بأن «إسرائيل تسعى لجرّ تركيا إلى الحرب. وإيران نفت علاقتها بالصواريخ التي أُطلقت تجاه تركيا. وتركيا لا تستطيع أن تفعل غير ما تفعله من الهدوء والاعتدال»، مشيداً بإيران «التي أظهرت دفاعاً فاق التوقّعات، وحيث الوعي الإسلامي مرتفع للغاية. وإذا خرجت إيران منتصرة من الحرب، فسيكون النظام أقوى مما كان».
في هذا الوقت، تعرّضت ناقلة نفط تركية في البحر الأسود لهجوم - يشتبه بأنه تمّ بوسيلة بحرية مُسيّرة - على بعد 27 كيلومتراً من مدخل مضيق البوسفور. وكانت «ألتورا» تحمل 140 طناً من النفط الخام من روسيا، و27 من أفراد طاقمها، كلّهم أتراك. وتضرّرت الناقلة - التي تعود ملكيتها إلى شركة «بيرغامون دينيزجيليك» التركية -، فيما أدّى الهجوم إلى تسرّب المياه إليها. وفي وقت اتّجهت فيه أصابع الاتهام إلى أوكرانيا بأنها وراء هذا الهجوم، قال وزير المواصلات التركي، عبد القادر يرلي قايا، إن «الناقلة لم تتعرّض لهجوم بمُسيّرة بل من جانب وسيلة بحرية غير مأهولة». وبدورها، ذكرت صحيفة «جمهورييات»، أن شائعات تردّدت بأن محمد حسين شمخاني، ابن علي شمخاني الذي اغتالته إسرائيل، قد تكون له صلة بالباخرة المُدرجة ضمن قائمة العقوبات الغربية. أمّا صحيفة «قرار» فتساءلت عمّا إذا كان هناك خطأ في التعرّض للناقلة أم أن في ذلك رسالة إلى تركيا بعدم التعامل مع روسيا.
