ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المجاهرة بجرائم الحرب: القانون الدولي تحت قدمَي ترامب

عرب وعالم
|الأميركيتان
حفظ المقالة

يحذّر الخبراء القانونيون والعسكريون من أن المضيّ قُدماً في استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية يرتقي إلى مستوى جريمة حرب. ويأتي ذلك في خضمّ مساعٍ ممنهجة من جانب الإدارة الأميركية لعزل الأصوات المناهضة لاعتداءات ترامب «غير القانونية» على إيران.

ريم هاني
ريم هاني
الأربعاء 8 نيسان 2026
تتعزّز مخاوف الخبراء بشكل خاص على ضوء تصريحات ترامب وهيغسيث (من الويب)
تتعزّز مخاوف الخبراء بشكل خاص على ضوء تصريحات ترامب وهيغسيث (من الويب)
الخط


باتت الأصوات التي تبرّر «تهديدات» الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستهداف البنية التحتية التي تغذّي حياة نحو 93 مليون إيراني، في أوساط الخبراء القانونيين والعسكريين في الغرب عموماً والولايات المتحدة خاصة، شبه معدومة، إذ بالنسبة إلى هؤلاء، فإن المضيّ قُدماً في تنفيذ تعهّدات من مثل «قصف إيران حتى تعود إلى العصر الحجري»، أو طلب وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، عدم إظهار «أيّ رحمة» في العمليات، سوف يكون بمثابة انتهاك غير قانوني يرتقي إلى مستوى «جريمة الحرب»، في حين سيجد ضباط الجيش الأميركي أنفسهم، والحال هذه، أمام معضلة خطرة: إمّا عصيان الأوامر، أو التواطؤ في ارتكاب تلك الجرائم. وعلى الرغم من أن تاريخ هذا الجيش حافل بمثل هذه الانتهاكات، تؤكّد تشارلي كاربنتر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة «ماساتشوستس أمهرست»، في حديث إلى صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، أن هناك العديد من الأمثلة التاريخية حول أفراد في الخدمة العسكرية «شكّكوا في الأوامر، ورفضوا الانصياع لها»، أو حتى تدخّلوا لوقف جرائم الحرب.
ومن بين تلك الأمثلة، رفْضُ جنود أميركيين المشاركة في مذبحة ماي لاي عام 1968 في فيتنام، بمن فيهم طيّار المروحية الذي هدّد بإطلاق النار على الجناة. وفي محاكمته العسكرية، قال الضابط الذي أمر رجاله بإطلاق النار على مئات القرويين الفيتناميين، الملازم الثاني ويليام كالي، إنه كان يطيع الأوامر فقط، قبل أن تقضي المحكمة بأن هذا التبرير لا يُعدّ «دفاعاً»، نظراً إلى أن تلك الأوامر، في حدّ ذاتها، كانت «غير قانونية بشكل واضح». أمّا اليوم، وفي ما يتعلّق بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية، فسيكون من المُستغرب أن يتذرّع الضباط الذين سينفّذون الأوامر بأنهم لم يكونوا يعلمون أن هذه الممارسات «غير قانونية بشكل واضح». والجدير ذكره، هنا، أنه عندما نشر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس رسالة فيديو في تشرين الثاني، توجّهوا فيها إلى أفراد الخدمة الأميركية بالقول: «يمكنكم رفض الأوامر غير القانونية، ويجب عليكم رفض الأوامر غير القانونية»، اتّهمهم ترامب، عبر منصّته «تروث سوشال»، بممارسة «سلوك تحريضي تصل عقوبته إلى حدّ الإعدام».

من هنا، فإن الرئيس الذي أصبحت تُنسب إليه، على نطاق واسع، تهمة «عدم الاتّزان» في إدارة شؤون البلاد، يفتح الباب أمام خيارات غير منضبطة «وأكثر جنوناً». وفي هذا السياق، يشير جيفري لويس، خبير الأسلحة النووية والأستاذ في «معهد ميدلبري للدراسات الدولية» في مونتيري، في حديث إلى الصحيفة نفسها، إلى أنه وعلى الرغم من أنه ادّعى سابقاً أنه يقدّر العواقب المدمّرة لاستخدام الأسلحة النووية، إلا أنه «من غير الواضح مدى صلابة هذا الاحترام بالنسبة إلى رئيس يخسر الحرب، وعقله في الوقت نفسه». ولدى سؤاله عن مدى ثقته في أن شخصاً ما في سلسلة القيادة قد يتدخّل لوقف ترامب، أجاب لويس ببساطة: «لا يوجد أحد»، مشيراً إلى أن الرئيس الحالي عمل باستمرار على «تطهير الجيش من أيّ شخص يعتقد أنه سيقف في وجهه أو يقاومه». وبالفعل، شكّل القرار الذي اتُّخذ، بداية الشهر الحالي، بإقالة الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، في وقت حرج من الحرب الإيرانية، فصلاً جديداً في حملة الإدارة للإطاحة بالأصوات المعارِضة. وتعقيباً على ذلك، أفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن عملية تطهير كبار جنرالات الجيش كانت قد بدأت في غضون أسابيع من وصول بيت هيغسيث إلى البنتاغون، مشيرةً إلى أن رحيل جورج قبل عام من تقاعده يعني أن «ستة من الأعضاء الثمانية في هيئة الأركان المشتركة، وهي لجنة كبار الجنرالات التي تقدّم المشورة للرئيس، قد غادروا منذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض».
وبدأت عملية التطهير التي يقودها هيغسيث في شباط 2025، مع الجنرال تشارلز كيو براون جونيور، وهو ثاني رجل أسود يشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة. وآنذاك، زعم الوزير الأميركي، الذي لا يتكبّد عناء إعطاء تبريرات في كلّ مرّة يقوم فيها بطرد أحدهم، أن مثل هذه التغييرات ضرورية لإعادة «روح المحارب» إلى الجيش الأميركي. وكان وزير الحرب المعروف بوشومه الدينية المثيرة للجدل، تعهّد، علناً، بتطهير البنتاغون من ما يُسمّى «اليقظة»، وهو مصطلح يستخدمه المحافظون في الولايات المتحدة للسخرية من السياسات الليبرالية. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، ظهرت إقالة جورج، عشية ما يوصف بأنه الهجوم الأخطر على إيران، على أنها «لا تبشّر بالخير». وقال كريس مورفي، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت: «من المُرجّح أن الجنرالات ذوي الخبرة يقولون لهيغسيث إن خططه للحرب مع إيران غير قابلة للتنفيذ وكارثية ومميتة»، في وقت يجادل فيه ضباط عسكريون مخضرمون بأن «الشجاعة التي طبعت تحاليل هيغسيث للحرب الإيرانية ليست في محلها». على أنه بالنسبة إلى هيغسيث، المسيحي المتديّن الذي يحظى بدعم قوي من ترامب، فإن هذه الانتقادات تتناقض مع قناعته بأن الحرب الأميركية في إيران هي «مباركة من الله»؛ كما أن الوزير الأميركي، زعم خلال «صلاة» أطلقها أخيراً، أن «الله القدير هو الذي يدرّب أيدينا على الحرب وأصابعنا على المعركة».

تفتح ممارسات ترامب الباب أمام خيارات غير منضبطة «وأكثر جنوناً»


وفي خضمّ «حفلة الجنون» هذه، وقّع أكثر من 100 خبير في القانون الدولي، مقيمين في الولايات المتحدة، بمن في ذلك كبار الأساتذة، وقادة جمعيات القانون الدولي البارزة والمنظّمات غير الحكومية، والمستشارون القانونيون الحكوميون السابقون، وخبراء القانون العسكري والقضاة المحامون العامون السابقون، رسالة، بداية الشهر الجاري، يعبّرون فيها عن مخاوفهم العميقة من الحرب «غير القانونية» التي تشنّها بلادهم على إيران. ونشر موقع «Just Security»، وهو مجلّة قانونية وسياسية رقمية يومية مستقلّة غير حزبية، تقريراً يفنّد فيه الدوافع القانونية خلف الرسالة، جاء فيه أن الهجوم على إيران، شكّل، منذ اليوم الأول، انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، فيما يثير سلوك الحرب، وتصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة، «مخاوف جدّية بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب المحتملة». وفي حين تقيّد قوانين النزاع المسلح، عادةً، الأعمال العدائية من جانب جميع الأطراف المتنازعة، إلّا أنه «يساورنا القلق من احتمال انتهاك هذه القواعد الأساسية، بما في ذلك في سياق الضربات المُبلَّغ عنها على أهداف مدنية، من مثل القادة السياسيين الذين ليس لهم دور عسكري، والبنية التحتية للنفط والغاز، بما فيها حقل جنوب بارس، ومحطّات تحلية المياه»، طبقاً للمصدر نفسه، الذي أشار بشكل خاص إلى مجزرة مدرسة ميناب الابتدائية.

وتتعزّز مخاوف الخبراء بشكل خاص على ضوء تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة، ولا سيما تلك التي أدلى بها كلّ من ترامب وهيغسيث، إذ يؤكد هؤلاء أن إعلان الأخير، في الـ13 من آذار، نيّته «ضرب الأعداء بلا رحمة»، هو إعلان «محظور في القانون الدولي»، وفي دليل قانون الحرب الخاص بوزارة الدفاع، ما يعني أن التصريح في حدّ ذاته يرقى إلى مستوى «جريمة الحرب». وسبق حديث هيغسيث المُشار إليه، إعلانه، في الـ25 من أيلول والثاني من آذار، أن «الولايات المتحدة لا تقاتل بناءً على «قواعد اشتباك غبية»، فيما شدّد ترامب، في 8 كانون الثاني 2026، على أنه «ليس بحاجة إلى القانون الدولي»، وصولاً إلى الإعلان في الـ13 من آذار، أن بلاده قد تشنّ ضربات على إيران «من أجل المتعة فقط». وعلى الرغم من أن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سارع إلى الدفاع عن الهجمات السابقة على محطّات الطاقة، ملمّحاً أيضاً إلى أن ضرب محطات الطاقة النووية ليس أمراً مستبعداً، فإن مثل تلك الممارسات تُعتبر «محظورة»، كما أن أيّ ضربة على منشآت «ذات استخدام مزدوج» حتى، يجب أن تحترم مبادئ التناسب والاحتياطات في الهجوم، والتي تحظر أيّ هجمات يمكن أن تسبّب ضرراً عرضياً للمدنيين يكون مبالغاً فيه مقارنة بالميزة العسكرية.
أيضاً، تتطرّق الرسالة المُشار إليها إلى عمليات الطرد الأخيرة، مشيرةً إلى أن وزارة الدفاع بقيادة هيغسيث عمدت إلى تقويض «الضمانات المؤسّساتية» التي تهدف إلى منع ارتكاب المزيد من الانتهاكات، وتحديداً من خلال إقالة كبار المحامين العسكريين من دون الإشارة علناً إلى سوء سلوك، واستبدال المحامين العامين في الجيش والبحرية والقوات الجوية، وهو ما يقوّض بشكل مباشر الرقابة القانونية على العمليات القتالية. كما ألغت الوزارة «فرق البيئة المدنية» وآليات أخرى صُمّمت خصيصاً للحدّ من الأضرار التي تلحق بالمدنيين أثناء العمليات، وذلك في خضمّ خلوّ استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، تماماً، من أيّ إشارة إلى حماية المدنيين أو احترام القانون الدولي.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك