ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أوروبا تتنفّس الصُعداء... جزئياً: إطفاء «عطش الطاقة» ليس قريباً

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

رغم الهدنة التي أعادت بعض الهدوء إلى الأسواق، تتحرّك أوروبا بحذر لتأمين إمدادات الطاقة بعد صدمة كادت تعصف باقتصاداتها. لكن هذا الانفراج يبقى هشّاً، إذ إن أزمة الطاقة لم تُحلّ، وتداعيات الحرب مرشّحة للاستمرار لسنوات

سعيد محمد
سعيد محمد
الخميس 9 نيسان 2026
قادت أسهم شركات السياحة والنقل الأوروبية والآسيوية موجة صعود قوية في مؤشرات الأسهم (من الويب)
قادت أسهم شركات السياحة والنقل الأوروبية والآسيوية موجة صعود قوية في مؤشرات الأسهم (من الويب)
الخط

لندن | شهدت العواصم الأوروبية، صباح أمس، حالة من النشاط الدبلوماسي المكثّف، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التوصّل إلى تفاهم على وقف الحرب مع إيران لمدّة أسبوعين. وجاء هذا التطوّر الدراماتيكي بعد ستة أسابيع من العدوان الذي وضع الاقتصاد العالمي أمام اختبارات صعبة لم تشهدها الأسواق منذ عقود، وأطلق من فوره حراكاً دبلوماسياً أوروبياً بهدف استعادة الاستقرار في سلاسل الإمداد العالمية. ويمثّل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقّت، الذي سبقته تهديدات أميركية بشنّ هجمات واسعة النطاق، نقطة تحوّل محورية في أزمة اضطرّت خلالها إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أكثر الممرّات المائية حيوية للتجارة الدولية، الأمر الذي أدّى إلى تعطّل حركة نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز المسال يومياً. ويدفع ذلك زعماء الاقتصادات الأوروبية الكبرى في لندن وباريس وبرلين، إلى تكثيف جهودهم السياسية والدبلوماسية لضمان تحويل هذا الهدوء المؤقّت إلى صيغة عمل مستقرّة تحمي الأسواق المتعطّشة للطاقة.

وتصدّرت المملكة المتّحدة المشهد الدبلوماسي عبر تحرّكات سريعة قادها رئيس الوزراء، كير ستارمر، الذي غادر إلى منطقة الخليج في زيارة غير معلنة مسبقاً، التقى خلالها بعدد من القادة الإقليميين. وتتركّز أجندة ستارمر على بحث آليات تأمين الممرّات المائية بشكل مستدام، بما يضمن عودة تدفّق النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية من دون عوائق. وسبق أن توقّع خبراء أن يكون الاقتصاد البريطاني أكثر الاقتصادات في مجموعة الدول الصناعية الغربية الكبرى هشاشة تجاه تقلّبات أسعار الطاقة، في حين كان من شأن استمرار الأزمة لأسابيع أخرى دفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة نحو الانكماش، مع تسارع معدّلات التضخم بشكل يفوق قدرة المؤسسات المالية على الاحتواء. وفي هذا الإطار، تقود لندن تحالفاً دولياً موسّعاً يضم أكثر من أربعين دولة، يستهدف الضغط من أجل إعادة تشغيل مضيق هرمز تحت إطار قانوني يضمن سلامة الملاحة التجارية، مع إبعاد الممرّ المائي عن أيّ مواجهات عسكرية مباشرة. ويريد البريطانيون وضع نظام إدارة جديد للمضيق يعتمد على التنسيق الإقليمي، وذلك بالاستفادة من علاقاتهم الواسعة في المنطقة كمستعمر تاريخي ومؤسّس لأنظمة دول "مجلس التعاون الخليجي".
أمّا في العاصمة البلجيكية بروكسيل، فسادت أروقةَ المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي حالة من الترقب الحذر، حيث وصفت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، الاتفاق بأنه خطوة في اتجاه الابتعاد عن سيناريو حافة الهاوية. ووجّهت الشكر إلى الحكومة الباكستانية على دورها في الوساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، معتبرة أن هذا الدور يعكس أهمية وجود قنوات دبلوماسية مفتوحة حتى في أوقات الذروة.

وتعمل المفوضية حالياً على تنسيق جهود تقييم الأضرار التي لحقت بقطاعات الطيران والصناعات الثقيلة الأوروبية، وخصوصاً في ما يتعلّق بنقص وقود الطائرات الذي هدّد بتعطّل حركة الملاحة الجوية في عدد من المطارات الرئيسة. وتترقّب بروكسل المحادثات في إسلام آباد، آملةً الخروج بإطار عمل يزيل حالة الغموض التي سيطرت على الأسواق المالية وحركة رأس المال خلال الأسابيع الماضية.
ومن جهتها، بدأت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، زيارة إلى الرياض، التقت خلالها وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، والأمين العام ل"مجلس التعاون الخليجي"، جاسم البديوي، وذلك في إطار السعي لبناء توافق إقليمي حول خريطة طريق لخفض التصعيد، مع التركيز على حماية أمن الطاقة الأوروبي كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الشراكة مع دول الخليج.
على أن الموقف الفرنسي تمايز كأكثر المواقف الأوروبية تعقيداً وحزماً في آن واحد. إذ يصرّ الرئيس إيمانويل ماكرون على أن أيّ اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل الجبهة اللبنانية، معتبراً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تشكل عقبة رئيسة أمام السلام الإقليمي. وترى باريس أن استمرار تلك العمليات يقوّض أيّ جهد دبلوماسي يهدف إلى تحقيق هدنة شاملة، ويحول دون توجيه الموارد نحو إعادة الإعمار، وهو ما أيّده متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، دعا بدوره إسرائيل إلى الالتزام بالهدنة.
ويقول مطلعون إن الدبلوماسية الفرنسية تضغط لحماية حلفائها في الشرق الأوسط، مع التشديد على ضرورة تحويل الهدنة من مجرّد فترة لإعادة تموضع القوى العسكرية إلى فرصة لحلّ جذري. وذكر بيان للخارجية الفرنسية أن حجم المعاناة الإنسانية والدمار الذي لحق بالبنية التحتية في لبنان وإيران، يستدعيان فتح ممرّات إنسانية ومائية، تليها تسوية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع الأطراف وتوقف الخسائر الاقتصادية المتصاعدة.

وعلى مقلب الأسواق المالية العالمية، سُجّل تفاعل سريع مع أنباء الهدنة، تمثّل في تراجع أسعار النفط الخام بشكل حادّ وفوري، في ما عكس حالة التفاؤل الحذرة التي انتابت المتداولين. وانخفض خام برنت، فور افتتاح التداولات، بنسبة تقارب 15%، ليستقرّ عند مستويات تذكّر بفترة ما قبل التصعيد في أواخر شباط الماضي، وتحديداً حول 93.48 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تجاوزه حاجز 150 دولاراً في حال استمرار إغلاق المضيق.
كذلك، قادت أسهم شركات السياحة والنقل الأوروبية والآسيوية موجة صعود قوية في مؤشرات الأسهم، مدفوعة بتوقّعات تراجع تكاليف الوقود وعودة المسارات الجوية إلى طبيعتها. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات الطاقة الكبرى - وعلى رأسها "بي بي" و"شل" - تراجعات طفيفة، وذلك نتيجة توقّع انخفاض هوامش الربح من مبيعات الخام. ويعكس الأداء العام للسوق ترحيباً واسعاً بالاستقرار كعنصر أساسي لتحفيز الاستثمارات الطويلة الأجل، وتخفيف الأعباء التضخمية التي أرهقت كاهل المستهلكين في القارة العجوز.
ويصنّف محللون اقتصاديون الأزمة الحالية كواحدة من أكبر الصدمات العرضية التي واجهها الاقتصاد العالمي منذ جائحة "كوفيد - 19". وتشير تقديرات نشرتها صحف لندن إلى أن تأثيرات هذه الأزمة تعادل نحو نصف حجم الصدمة التي أحدثتها الجائحة في عام 2020، وذلك بالنظر إلى أن مضيق هرمز ينقل يومياً ما نسبته 20% من الاستهلاك العالمي من النفط والغاز المسال. وكان تسبّب الإغلاق في فجوة كبيرة في الإمدادات، فرضت على كثير من الدول اللجوء إلى احتياطياتها الاستراتيجية.

ويواجه العالم حالياً حالة من الركود التضخمي تتطلّب سياسات نقدية دقيقة من البنوك المركزية - وعلى رأسها "البنك المركزي الأوروبي" و"الاحتياطي الفيدرالي الأميركي" - التي تجد نفسها أمام مفترق طرق بين مواصلة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخّم المستورد، أو دعم النمو الاقتصادي الذي يواجه تهديداً حقيقياً من ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن. ويرجّح خبراء الاقتصاد أن تميل البنوك المركزية إلى سياسة الانتظار والترقب خلال الأسابيع المقبلة، ريثّما تتضح ملامح استدامة الهدنة.
وفي المجمل، فإن الأنظار تبقى متّجهة نحو المفاوضات المرتقب انعقادها في إسلام آباد من أجل استكمال تفاصيل الاتفاق، ومن بينها ما يتصل بمضيق هرمز الذي تشترط طهران إعادة فتحه تحت إدارة مؤقتة للقوات البحرية الإيرانية، مع دفع رسوم عبور استثنائية وتراجع واضح للقطع البحرية الأميركية عن المنطقة. وتتطلّب هذه الشروط متابعات شاقّة ومعقّدة، لضمان عدم حدوث احتكاكات عسكرية جديدة قد تنسف المفاوضات في مراحلها الأولى.

ويعتمد نجاح الهدنة بشكل كبير على قدرة واشنطن وطهران على بناء حدّ أدنى من التفاهم المتبادل، واستعادة ثقة شركات التأمين البحري وملّاك السفن الذين يترقبون ضمانات أمنية ملموسة قبل المخاطرة بإرسال الناقلات العملاقة عبر المضيق، لا سيما مع استمرار العدوان على لبنان. وحتى في حال نجاح الجهود الدبلوماسية الحالية في تثبيت وقف إطلاق النار، فإن الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الحرب ستمتدّ لسنوات طويلة. وعليه، تجد أوروبا نفسها أمام تحدّ - وربّما فرصة نادرة - لإعادة ترتيب أوراقها وضمان أمن الطاقة لدول القارة عبر ترتيبات مغايرة استراتيجياً، إقليمية ودولية. وتأتي تحركات ستارمر في الخليج، ولقاءات كالاس في الرياض، وتصريحات ماكرون المحذِّرة، قطعاً في أحجية دبلوماسية تهدف إلى حماية الرفاه الاقتصادي الأوروبي من التآكل تحت وطأة أزمات الطاقة المستمرّة، لكنها تظلّ قاصرة، أقلّه حتى الآن، عن إيجاد مسارات ذات ديمومة، بعيداً عن هيمنة الأميركي، والتهديد الروسي، وغياب الاستقرار عن الشرق الأوسط.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك