ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الحصار النفطي كأداة تفاوض: هنا أيضاً... إيران ليست فنزويلا

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

بين خيار الحصار البحري والتصعيد العسكري، تتكشّف معالم استراتيجية أميركية متقلّبة تجاه إيران، في صراع مفتوح تتحكّم به معادلات الردع ومضيق هرمز كأداة ضغط حاسمة.

حسن حيدر
حسن حيدر
الأربعاء 15 نيسان 2026
حصار المضيق مقامرة اميركية مكلفة (من الويب)
حصار المضيق مقامرة اميركية مكلفة (من الويب)
الخط


مثّل قرار الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران، الخيار الأول في مرحلة ما قبل الانزلاق إلى المواجهة العسكرية المباشرة، إذ شهدت المنطقة، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، حشداً بحرياً أميركياً لافتاً، اتّخذ طابعاً قتالياً منظّماً، مع تموضع مدروس على مسافة آمنة من الحدود البحرية الإيرانية. وعكس هذا التموضع إدراكاً أميركياً مُسبقاً لكون أيّ اقتراب ميداني إضافي سيولّد رداً إيرانياً يتمثّل على الأرجح في إغلاق مضيق هرمز، والدخول في مواجهة بحرية تشبه إلى حدّ كبير سيناريو «حرب الناقلات» التي عرفتها المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي.
غير أن هذا الخيار الذي بدا مُفضّلاً قبل أشهر بالنسبة إلى الولايات المتحدة في إطار الضغط التفاوضي، تراجع لصالح سيناريو التصعيد المباشر، وذلك عقب تقديم إسرائيل خطّتها العسكرية لضرب إيران. عند هذه النقطة، بدا أن صانع القرار الأميركي أعاد تقييم المشهد الاستراتيجي، ليخلص إلى أن إغلاق المضيق يبقى احتمالاً قائماً في جميع السيناريوات العدائية، سواء تمّ اعتماد الحصار البحري أو توجيه ضربات عسكرية مباشرة. لكن واشنطن رجّحت خيار الانخراط في عمل عسكري واسع يحقّق جملة أهداف تتقاطع في جانب كبير منها مع الأجندة الإسرائيلية، وفي مقدّمتها إضعاف البنية التحتية العسكرية الإيرانية، واستهداف منظومات القيادة والسيطرة، وإلحاق خسائر كبيرة بالقدرات الدفاعية والهجومية، فضلاً عن محاولة تحريك الداخل الإيراني، عبر دعم قوى معارضة.

في الأيام الأولى للحرب، أظهرت إيران قدرات قتالية لافتة، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، وهو ما أربك التقديرات الأميركية الأوّلية، ودفَع بالولايات المتحدة إلى توسيع نطاق انخراطها إلى جانب إسرائيل. وهكذا، تجاوزت الضربات حدود الأهداف العسكرية التقليدية، وامتدّت لتشمل بنى مدنية حيوية، من جامعات ومؤسسات تعليمية، إضافة إلى منشآت صناعية كبرى ومصانع ومصالح اقتصادية صغيرة، وبنى خدمية ولوجستية، بما في ذلك مرافق مرتبطة بالأمن الداخلي، كشرطة السير وحرس الحدود.
في المقابل، اختارت إيران إدارة المعركة وفق مقاربة متعدّدة الجبهات، تمثّلت أولاً في توسيع دائرة الاشتباك، لتشمل القواعد والمصالح الأميركية في منطقة الخليج، وثانياً في اعتماد نمط هجومي يومي في اتجاه إسرائيل، أوجد حالة من الاستنزاف المتبادل. وترافق ذلك مع موقف شعبي داخلي صلب فاق توقّعات معظم المراقبين، بمن فيهم أكثر المتفائلين داخل إيران نفسها. وأتاح هذا التماسك الداخلي لطهران الدخول في ما يمكن وصفه بـ«الروتين القتالي»، أي نمط من العمليات المستدامة التي يمكن تحمّل كلفتها على المدى المتوسط.
بالتوازي، أعادت إيران موضعة ثقلها العسكري في اتجاه مضيق هرمز، باعتباره ورقة ضغط دولية من الطراز الأول. ونجحت هذه المقاربة في تحريك أطراف دولية كانت تقف على الحياد، كما رفعت منسوب القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة الذين أبدوا تردّداً واضحاً في الانخراط في المواجهة، خشية تداعياتها على مصالحهم الحيوية، سواء في محيط إيران أو حتى على أراضيهم.

الحصار البحري من قبل الولايات المتحدة يُعدّ في جوهره تكتيكاً قصير الأمد

وهكذا، أصبحت ورقة المضيق أداة مركزية في يد طهران، تدير من خلالها توازنات الصراع. وعلى الرغم من إدراك واشنطن أهمية هذه الورقة، إلا أن تقديراتها لم تذهب إلى إحكام الجمهورية الإسلامية السيطرة بهذا الشكل. كما أن الرهان الأميركي على انخراط دولي واسع لم يتحقّق، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في خيارها السابق، والعودة إلى فكرة فرض حصار بحري، ولكن حالياً بصيغة أوسع وأكثر تشدّداً، إذ يتجاوز هذا الحصار نطاق مضيق هرمز، ليشمل الموانئ الإيرانية على امتداد السواحل الشرقية والغربية، انطلاقاً من الحدود مع العراق، مروراً بكامل الساحل الشرقي للخليج، وصولاً إلى سواحل مكران وجاسك شرق المضيق، حتى في منطقة جابهار القريبة من الحدود الباكستانية، حيث توجد منشآت حيوية لتصدير النفط على بحر العرب شمال المحيط الهندي. ويعكس ذلك الانتشار الجغرافي، محاولة لتطويق إيران بحراً من مختلف الاتجاهات القابلة للسيطرة الأميركية، لكنه يطرح جملة من الأسئلة المُعقّدة حول آليات التنفيذ وما إذا كانت جميع السفن المتّجهة إلى إيران أو الخارجة منها ستتعرّض للاستهداف أو التفتيش، بما فيها الصينية والروسية؟ كما يُطرح سؤال حول إمكانية منح واشنطن استثناءات محدّدة تسمح باستمرار تدفّق جزئي للنفط الإيراني عبر قنوات معيّنة لتفادي صدمة عالمية في أسواق الطاقة؟

في المقابل، تبدو إيران حريصة على عدم الكشف المُسبق عن آليات ردها، مفضّلةً الانتظار حتى بدء التنفيذ العملي لأيّ إجراءات أميركية، كاعتراض أو مصادرة سفن، لتعلن حينها عن خطواتها بشكل تدريجي ومدروس. ويعكس هذا النهج استراتيجية تقوم على إدارة التصعيد بدلاً من استباقه، وترك عنصر المفاجأة كأداة ردع.
وعلى أيّ حال، فإنه من الناحية الجغرافية، يواجه أيّ حصار بحري لإيران تحدّيات كثير، نظراً إلى طبيعة حدود هذا البلد الممتدّة. فإيران ترتبط بحدود برية مع سبع دول، تمتدّ على مسافة تقارب ستة آلاف كيلومتر، إضافة إلى سواحل بحرية شمالاً وجنوباً بطول يصل إلى نحو 2700 كيلومتر، وهو ما يعني أن مجموع حدودها يقارب تسعة آلاف كيلومتر. ويجعل ذلك الامتداد الواسع من المستحيل عملياً فرض حصار شامل يمنع دخول البضائع بشكل كامل، خاصة عبر الحدود البرية مع العراق وباكستان، فضلاً عن منفذ بحر قزوين شمالاً الذي يشكّل شرياناً حيوياً خارج نطاق السيطرة الأميركية ويرتبط بروسيا ودول أخرى.
بناءً على ذلك، يبدو أن أيّ حصار محتمل سيركّز بشكل أساسي على قطاع النفط باعتباره المصدر الرئيس للدخل الإيراني ونقطة التأثير الأبرز على الاقتصاد العالمي، وهو ما ستُقابله إيران بمعادلتها المتجدّدة: «نفط الخليج للجميع أو لا لأحد». وتعني هذه المعادلة عملياً أن أيّ محاولة لخنق صادرات طهران النفطية، ستُقابَل بخطوات تصعيدية قد تصل إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل، والذهاب أبعد في اتجاه نقاط اختناق أخرى في الممرّات البحرية الدولية، مثل مضيق باب المندب، الأمر الذي ينذر بأزمة عالمية في قطاع الطاقة تتجاوز آثارها الإقليم، لتطاول الاقتصاد الدولي برمّته.
في النتيجة، يبدو الحصار البحري من جانب الولايات المتحدة، في جوهره، تكتيكاً قصير الأمد، وربّما غير محسوب بدقة، يهدف إلى زيادة الضغط على إيران التي تقرأ هذا القرار الأميركي في إطار اللجوء إلى مختلف الوسائل لمحاولة حسم ملفّها، مؤكدة في الوقت نفسه أن تكرار تجربة فنزويلا في منطقة الخليج أمر غير قابل للتحقّق. ومن هنا، يمكن القول إنه في ظلّ هدنة مؤقّتة، يبقى مضيق هرمز بما يمثّله من ثقل استراتيجي، محور «حرب إرادات» مفتوحة يكون الحسم فيها للطرف القادر على ترجمة مكاسبه الميدانية إلى شروط تفاوضية تحقّق أهدافه النهائية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك