ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دروس من حرب إيران: الصين تستكشف «نقاط اختناق» أميركا

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

لم تبدأ الحرب بين واشنطن وطهران في حزيران، بل تمتدّ جذورها إلى أكثر من ثماني سنوات، حين بدأ الصراع الصيني – الأميركي الوجودي حول «هندسة المستقبل».

ريم هاني
ريم هاني
الجمعة 17 نيسان 2026
الصين تستخلص دروساً استراتيجية عميقة من الحرب في إيران (من الويب)
الصين تستخلص دروساً استراتيجية عميقة من الحرب في إيران (من الويب)
الخط


في وقت تصنّف فيه الولايات المتحدة، الصين، على أنها أكبر تحدّ «استراتيجي لها»، باتت العديد من الأسئلة، في خضمّ العدوان الأميركي على إيران، تتمحور حول الأسباب التي دفعت بالأولى إلى الغرق مجدّداً في الشرق الأوسط، و«التلهّي» عن تحدّياتها الأكثر إلحاحاً. وفي محاولة لتقديم بعض الإجابات، يجادل مراقبون بأن المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران لم تبدأ، عملياً، في حزيران، بل تمتدّ جذورها إلى أكثر من ثماني سنوات، حين انخرطت الولايات المتحدة والصين في صراع وجودي صامت حول «هندسة المستقبل».
ولفهم الدوافع الحقيقية للهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، يجدر الغوص، طبقاً لهؤلاء، بعيداً عن الخليج، وتحديداً في منطقة «بايان أوبو» في منغوليا الداخلية، حيث تختزن الأرض أكثر من 80% من احتياطيات العالم من المعادن النادرة، إذ مع تمنّع دول الغرب عن استخراج هذه المعادن بسبب تكلفتها البيئية والصحية، أخذت الصين تلك المهمّة على عاتقها، وبدأت تنفق، منذ الثمانينيات، مليارات الدولارات للتمكّن من عملية كسر الروابط الكيميائية التي تشكّل المعادن المُشار إليها، حتى «أتقنت» هذا العمل، وباتت تكرّر 90% من الإمدادات العالمية.

وبحلول أواخر عام 2025، وجدت الولايات المتحدة نفسها بلا أيّ مصدر تشغيلي لهذه المعادن خارج السيطرة الصينية، فيما ترك هذا «الاحتكار» مخطّطي البنتاغون «من دون نوم»، علماً أن هذه العناصر تشكّل العمود الفقري للصناعات الدفاعية، من الـ«إف-35» إلى صواريخ «توماهوك». ونتيجة لذلك، عزّز ترامب من قيوده التكنولوجية على بكين، حتى وصل به الأمر إلى حدّ محاولة فرض حصار شامل عليها لحرمانها من الرقائق المتقدّمة والذكاء الاصطناعي، وهو ما نظر إليه صنّاع السياسة الصينيون على أنه محاولة متعمّدة لتجميد بلادهم في «مركزها» التكنولوجي، في الدرجة الثانية، بعدما كانت قد وصلت إلى عتبة الأسبقية العالمية.
وبعد نفاد صبرها، ردّت الصين بـ«الإعلان الرقم 61» الذي قيّد تصدير المعادن النادرة، مستهدفةً قطاع الدفاع الأميركي مباشرة. وخلق هذا الردّ، الذي أجبر الولايات المتحدة على التراجع عن شفا حرب تجارية شاملة، شعوراً بـ«الإذلال» لدى إدارة دونالد ترامب، وسلّط الضوء على وجود نقطة اختناق استراتيجية خارج سيطرة واشنطن. ودفع ذلك بالأخيرة إلى البحث عن «نقطة اختناق» خاصة بها، تستهدف، بشكل خاص، مصافي «أباريق الشاي» في مقاطعة شاندونغ الصينية، التي تستقبل النفط الإيراني والفنزويلي، بحسب تقرير أوردته مجلة «جاكوبين» الأميركية.

وفي حديث إلى «الأخبار»، يؤكّد الكاتب وعضو مجلس الإدارة في «الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط»، رونغ هوان، أن مثل هذه الحروب «تهدف بالفعل إلى الاستيلاء على الموارد الاستراتيجية المهمّة في العالم، كالنفط والغاز الطبيعي، ويمكن القول إنها تستهدف الصين، باعتبار أن الأخيرة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة على منافسة الولايات المتحدة».
وبالفعل، عقب عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قطع ترامب شريان الطاقة الفنزويلي عن الصين، وألغى «الخصومات» على النفط الذي كان يصل إليها. وفي حين بدأت الطائرات تضرب أهدافاً في إيران، كانت عيون ترامب ونتنياهو شاخصة على «النفط»، وسط آمال بتغيير «البنية الإقليمية» عبر إحياء «خطّ الأنابيب العابر للعرب» (تابلاين)، بنسخته «الحديثة»، طبقاً للمجلة الأميركية. وتهدف هذه الرؤية إلى مدّ خط أنابيب من ينبع في السعودية إلى إيلات وعسقلان - بدلاً من لبنان -، ليتدفّق النفط الخليجي إلى أوروبا تحت الحماية الإسرائيلية، متجاوزاً مضيق هرمز وباب المندب بالكامل. وتستند تلك الاستراتيجية الأميركية إلى فرضية مفادها أن الصين، رغم تفوّقها في سلاسل التوريد، تظلّ هشة في تأمين موارد الطاقة التي تغذي آلتها الصناعية.
بيد أن الخطة الأميركية – الإسرائيلية واجهت «نقطة اختناق» خاصة بها، بعدما نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز بطائرات مُسيّرة رخيصة الثمن، وحوّلت الممرّ الملاحي إلى ساحة لجباية الرسوم باليوان الصيني، في تحدّ مباشر لـ«البترودولار»، محقّقةً، بذلك، ما كان يبدو، قبل عقد من الزمن، «مستحيلاً»، طبقاً للتقرير. ودفع هذا الأمر بترامب إلى «ارتجال» فكرة تحويل أزمة المضيق إلى «مشروع مشترك» مع طهران لتأمين الممرّ - في إطار محاولة إيجاد شريك إيراني على غرار ما فعل في كاراكاس -، وهو ما لم ينجح فيه إلى الآن.

أيّ محاولة لكسر حصار صيني على تايوان قد تؤدّي إلى كارثة بحرية وفقدان مئات السفن في «المراحل الأولى» فقط

حرب صامتة

على الرغم من تراجع ترامب، العام الماضي، عن حافة حرب تجارية شاملة كادت تسفر عن «انفصال كلي» بين أكبر اقتصادَين في العالم، إلا أن «النية» الأميركية لا تزال سارية المفعول، وهو ما يمكن استشعاره من عمليات «التحوط» التي يقودها الطرفان، والتي تنذر بأن العالم سوف يشهد، مستقبلاً، حروباً إضافية على الموارد. وفي هذا السياق، عمدت «الجمهورية الشعبية» إلى تعزيز تحالفها مع روسيا عبر تفعيل خطّ «قوة سيبيريا 2»، بالتوازي مع حشد مهندسين دوليين في مدينة شنتشن لبناء آلات طباعة حجرية متطورة (EUV) بهدف كسر الاحتكار الغربي للرقائق بحلول عام 2030، وتطهير سلاسل توريدها من أيّ أثر أميركي.
وطبقاً للخبير رونغ، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، «حوّلت الصين تركيزها إلى الطاقة المستقبلية والمتجدّدة؛ وعلى الرغم من أنها تتأثر سلباً بإغلاق مضيق هرمز، إلا أنّها اتخذت سلسلة من الإجراءات، منذ سنوات طويلة، لتعزيز أمن الطاقة، وأصدرت الاستراتيجية الوطنية لضمان أمن الطاقة، التي تنصّ على تطوير الطاقة النظيفة، وتنويع مصادر إمداد نفط - بشكل يجعل كلّ مصدر لا تتجاوز نسبته الـ20% من النفط من الخارج -، جنباً إلى جنب تعزيز الإنتاج المحلي للنفط، من خلال إنشاء أكبر المنشآت للاحتياطات الاستراتيجية، واستخدام الفحم كبديل لاحتواء النقص الناتج من إغلاق المضيق». على الضفة المقابلة، تتبنّى إدارة ترامب استراتيجية هجومية مضادّة لتأمين «السيادة المعدنية»؛ إذ حشدت، مثلاً، 54 دولة واستثمرت مليارات الدولارات (بما في ذلك 1.6 مليار دولار في شركة USA Rare Earth) لإنهاء الاعتماد على الصين في المعادن.

الدروس الصينية

اللافت، أن بكين قد تكون في صدد استخلاص دروس من «نقطة الاختناق الإيرانية»، والانطلاق منها لخلق المزيد من «النقاط» المماثلة مستقبلاً. وفي هذا الإطار، أفاد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» بأن الصين تستخلص دروساً استراتيجية عميقة من الحرب في إيران، وعلى رأسها أن الخطوط الحمر الأميركية والمواعيد النهائية التي يفرضها ترامب، حتى في حال كانت مدعّمة بتهديدات بـ«تدمير حضارة» بأكملها، يمكن أن تكون «متذبذبة» وقابلة للتراجع عنها أمام ضغط المصالح الاقتصادية، خصوصاً بعدما كشفت الحرب عجز الجيش الأميركي، رغم قوته، عن الحسم السريع ضدّ أسراب الطائرات المُسيّرة التي «شلّت الملاحة».
أمّا الدرس الأكثر قيمة للصين، وتحديداً في ملفّ تايوان، فيتعلق بآلية تأثير سلاسل التوريد وأسعار الطاقة على الإرادة السياسية لواشنطن، بعدما أجبرتها السيطرة الإيرانية الخانقة على مضيق هرمز على قبول هدنة مفاجئة وتقديم «تنازلات غير متوقَّعة»، ما عزّز القناعة لدى بكين بأن «عتبة الألم» لدى ترامب مرتبطة مباشرة باستقرار الأسواق؛ فإذا كان نظام أضعف بكثير من الصين قد أجبر الولايات المتحدة على التراجع، فإن حصاراً صينياً لتايوان سيكون وقعه مدمّراً بمراحل، نظراً إلى أن الجزيرة تنتج أكثر من ثلث الرقائق الدقيقة في العالم.

ووفقاً للتقرير، فإن «درع السيليكون» الذي راهنت عليه تايوان كضمانة للتدخل الأميركي لحمايتها، قد ينقلب ضدّها، بعدما أثبتت الحرب على إيران أن الأنظمة قادرة على «استخدام الاعتماد العالمي على سلاسل التوريد كوسيلة ضغط لإجبار الولايات المتحدة على الانسحاب لا الهجوم». وإذ خلق إغلاق مضيق هرمز ضغطاً شعبياً على ترامب، فإن هذا الضغط سيتضاعف تريليونات المرّات في حال انقطاع رقائق تايوان الضرورية لتصنيع السيارات والهواتف، وتطوير الذكاء الاصطناعي... ويأتي ذلك في وقت تشير فيه بعض التقديرات، بما فيها تلك التي نشرها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إلى أن أي محاولة أميركية لكسر حصار صيني لتايوان قد تؤدي إلى كارثة بحرية تفقد فيها الولايات المتحدة مئات السفن في «المراحل الأولى» فقط.
ويخلص التقرير إلى أن «البرود» الذي أظهره ترامب في التخلّي عن تهديداته مقابل ضمان استقرار أسعار الطاقة، يرسل إشارة واضحة إلى الصين بأن استراتيجية الحصار والخنق الاقتصادي هي السلاح الأمثل لضمان تراجع الأميركيين وتحقيق الأهداف الاستراتيجية الصينية من دون الحاجة إلى صدام شامل حتى.

«لا ثقة»

بالتوازي، يستشهد تقرير نشره «مجلس العلاقات الخارجية»، بالمسح السنوي لعام 2026 الذي أجراه معهدISEAS-Yusof» Ishak» في سنغافورة، ويُعدّ أدق مقياس لتوجهات النخب في جنوب شرق آسيا. وكشف الاستطلاع عن تحوّل دراماتيكي مقارنة بالعام الماضي؛ إذ فيما تفوّقت الصين على الولايات المتحدة «للمرّة الثانية» كشريك مفضّل للمنطقة، مع إجماع واسع على كونها القوة الاقتصادية الأوسع نفوذاً في المنطقة، فإن أبرز تلك التحولات تمثّل في تصدّر «القيادة العالمية للولايات المتحدة» قائمة المخاوف الإقليمية، متجاوزةً القلق من «سلوك الصين العدواني» الذي ساد عام 2025. ويرجع ذلك إلى التناقض في سياسات إدارة ترامب وعدم الموثوقية في الالتزامات الطويلة الأمد، وهو شعور اجتاح حتى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، كسنغافورة وتايلاند وماليزيا.
ولم تكن هذه النتائج مفاجئة للمراقبين، خاصة بعد تدهور شعبية الولايات المتحدة في دول ذات أغلبية مسلمة من مثل إندونيسيا وماليزيا بسبب الحرب على غزة. وتفاقم هذا الغضب مع اندلاع الحرب الإيرانية؛ إذ دان القادة الإقليميون، وفي مقدّمتهم رئيس ماليزيا أنور إبراهيم، الضربات الأميركية، محمّلين واشنطن مسؤولية أزمة الطاقة الحادّة التي عصفت بآسيا، علماً أنّه باعتبارها المنطقة الأكثر اعتماداً على نفط الخليج وغازه، تواجه دول جنوب شرق آسيا خطر نفاد الوقود نتيجة تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز. واستغلّت الصين «حالة السخط» المُشار إليها لتعزيز مكانتها، وهو ما قد يفتح الباب لإنهاء عقود من أسبقية الولايات المتحدة في منطقة أعلنت الأخيرة، مراراً، أنها ثابتة على «سلّم أولوياتها». وينسحب الرأي المتقدّم على الخبير الصيني الذي تحدّثت إليه «الأخبار»، والذي ينوّه إلى أنه في حين تتبنّى الصين منطق «الأمن المشترك، بدأت الدول في آسيا تشعر أن المظلّة الأمنية الأميركية ليست مضمونة، وهو ما انعكس في تدفّق قادة تلك الدول إلى الصين في الفترة الأخيرة، في مؤشر إلى أنهم باتوا أكثر ميلاً إلى مفهوم الأمن المشترك الذي تتبنّاه بكين».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك