
بدت الولايات المتحدة وإيران، أمس، متجهتَين نحو اتفاق ينهي الحرب، بفضل الوساطة الباكستانية. وظهرت تباشير الاتفاق المحتمل، مع إعلان طهران إتاحة المرور الكامل في مضيق هرمز ضمن شروط، رابطة قرارها هذا بالاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه على وقف إطلاق النار في لبنان. وتوازي الإعلان الإيراني مع تأكيد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الاتفاق مع طهران بات شبه مكتمل، وقد يُعلن عنه خلال «يوم أو يومين».
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يُمنح المرور الكامل لجميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز خلال المدة المتبقّية من وقف إطلاق النار، على أن يكون العبور من المسار المنسّق والمعلَن مسبقاً من قبل منظّمة الموانئ الإيرانية. كما أكدت قيادة بحرية «لحرس الثوري الإيراني» أن حركة المرور في المضيق تتمّ فقط بإذنها، وأن عبور السفن العسكرية لا يزال محظوراً.
وكانت نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر باكستاني القول إن «اجتماعاً مرتقباً بين الطرفَين الإيراني والأميركي قد تنتج منه مذكرة تفاهم ثمّ صفقة شاملة في غضون 60 يوماً»، في حين نسبت شبكة «سي بي إس» الأميركية إلى مصادر قولها إن «المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران قد تُستأنف الإثنين، لكن لم يتمّ تحديد موعد نهائي بعد».
وفي المقابل، أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيلاً من التصريحات المتفائلة، أعلن عبره أن الاتفاق مع إيران أصبح وشيكاً. وادعى ترامب، في حديث إلى وكالة «بلومبرغ»، أن «إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمّى»، مضيفاً أن «اتفاق إنهاء الحرب أصبح شبه مكتمل، حيث انتهينا من معظم النقاط الرئيسة مع إيران وسيتمّ الأمر بسرعة كبيرة». كما قال، في تصريح إلى «القناة 12» الإسرائيلية، إنه «سيتم التوصّل إلى اتفاق مع إيران خلال يوم أو يومين»، مرجّحاً عقد اجتماع مشترك مع طهران خلال «يوم أو يومَين»، مضيفاً - في ما بدا محاولة لإرضاء إسرائيل التي تشعر بأنها خاسرة في الاتفاق - أن «أهمّ ما يميز الصفقة مع إيران أنها ستجعل إسرائيل أكثر أمناً وهي صفقة جيدة لها».
ترامب رداً على استياء تل أبيب: الاتفاق يجعل إسرائيل أكثر أمناً
وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، أعلن الرئيس الأميركي أن «الحصار البحري سيبقى بقوته في ما يخص إيران فقط، وذلك إلى حين إتمام معاملتنا معها بنسبة 100%»، زاعماً «أن أميركا ستحصل على كافة الغبار النووي الإيراني». ورغم أن ترامب أكد أن إيران «لن تتلقى أيّ أموال مجمدة من أميركا»، فإن «رويترز» نقلت عن مسؤول إيراني القول إن «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة جزء من الاتفاق المتعلّق بمضيق هرمز». كذلك، قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية، نقلاً عن مصدرين مطلعين، إن «الولايات المتحدة تدرس رفع التجميد عن أصول إيرانية بقيمة 20 مليار دولار في إطار المفاوضات الجارية بين الطرفين»، في حين نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر القول إن «واشنطن أبلغت طهران أنها ستمنحها وصولاً إلى 20 مليار دولار إن سلّمتها المواد النووية، وإن الأموال التي قد تُمنح لإيران قد تكون عائداتها المجمَّدة أميركياً في الخارج».
وردّ قائد بحرية الجيش الإيراني، شهرام إيراني، على تصريحات ترامب في شأن استمرار الحصار البحري، بالقول إنها «مجرّد كلام، وهو يفرض الحصار على حلفائه لا علينا. والحصار البحري الذي يتحدّث عنه قرصنة». وأكد أن طهران «منعت حاملات الطائرات ومشاة البحرية الأميركية والإسرائيلية من دخول بحر عُمان»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي «يدّعي أنه دمّر قواتنا البحرية والجوية، وهذا غير صحيح».
كما ردّ الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على الرئيس الأميركي، قائلاً إن «استمرار الحصار علينا انتهاك لوقف إطلاق النار سنردّ عليه»، مؤكداً أنه «ليس من المقرّر بأيّ شكل أن يتمّ نقل اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% إلى أميركا. ولا نؤيد ما يطرحه المسؤولون الأميركيون ووسائل إعلامهم بشأن الملف النووي الإيراني».
وفيما لم يعلّق قادة كيان العدو فوراً على التقارير المتسارعة عن الاتفاق المحتمل - في مؤشر إلى شعورهم بالخيبة والخسران -، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أنه «جرى تحقيق أهداف العملية ضدّ إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة»، مضيفاً «أننا وضعنا النظام الإيراني في أضعف نقطة في تاريخه»، فيما نقل موقع «واينت» عن مسؤول عسكري إسرائيلي ادعاءه أن إسقاط النظام في طهران «لم يكن من بين أهداف إسرائيل».

