
سعى رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أمس، إلى التقليل من شأن الأنباء التي تحدّثت عن توتر كبير في علاقته بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، معتبراً أن «ما جرى لا يرقى إلى مستوى الأزمة». وقال نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية: «إذا كنتَ تعتقد أن هذه أزمة، فكان ينبغي أن تكون حاضراً في محادثات أخرى». لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل اتصالاته مع ترامب، قائلاً: «لن أخوض في تفاصيل محادثاتنا. أجرينا آلاف المحادثات، أو على الأقلّ عدداً كبيراً جداً منها، لكننا دائماً نجد طريقاً للتفاهم. هناك الكثير من القواسم المشتركة بيننا». وأوضح أن أيّ تباينات بينه وبين الإدارة الأميركية لا تطاول الملفات الجوهرية، بل تبقى في إطار «الخلافات التكتيكية»، مضيفاً «(أننا) متفقون على الأمور الجوهرية. نريد إنهاء البرنامج النووي الإيراني، ونريد التأكّد من أن إيران لا تشكل تهديداً لإسرائيل أو للشرق الأوسط أو للولايات المتحدة، وألّا تطور سلاحاً نووياً أو وسائل لإطلاقه».
وأشار إلى أن الطرفَين يملكان أهدافاً مشتركة، وأن «الخلافات، حين تقع، تُحلّ سريعاً»، متابعاً: «أحياناً، كما يحدث في أفضل العائلات، تكون هناك خلافات تكتيكية، لكننا دائماً نجد طريقة لحلّها. قد نختلف صباحاً، ثم نعمل معاً بحلول مدة ما بعد الظهر». وفي السياق نفسه، حرص نتنياهو على إبراز متانة علاقته بترامب، واصفاً إياها بأنها «علاقة ممتازة»، معتبراً أن الرئيس الأميركي الحالي هو «أكبر صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». وقال: «هو يحترمني وأنا أحترمه، ودائماً نجد سبيلاً لتسوية الخلافات بيننا».
اعتبر نتنياهو أن «إعلان طهران عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي لا يكفي»
وإذ احتلّ الملف الإيراني الحيّز الأوسع من المقابلة، فقد اعتبر نتنياهو أن «إعلان طهران عدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي لا يكفي»، مشدداً على ضرورة وجود إجراءات عملية تضمن منعها من ذلك. وقال: «أعتقد أن هذا شرط أساسي (...) لأنهم يكذبون ويخدعون دائماً». وأضاف أن المطلوب هو «وضع آلية تتيح إزالة المواد النووية وتفكيك البنية التحتية الإيرانية القائمة، بما فيها منشآت تخصيب اليورانيوم»، التي زعم أنها مخصّصة لإنتاج قنابل نووية». لكن نتنياهو زعم تأييده محاولة ترامب التوصّل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً: «أعتقد أن الرئيس يؤمن بإمكانية تحقيق ذلك عبر الضغط الدبلوماسي والمفاوضات الصعبة، وأرى أنه ينبغي منحه الفرصة»، مستدركاً بأن نجاح هذا المسار مرهون باستمرار الضغط على طهران، زاعماً أن «الضغوط العسكرية والاقتصادية أضعفت النظام الإيراني إلى حدّ كبير».
وكرّر القول إن «موقع إسرائيل اليوم أفضل من ما كان عليه في أيّ وقت مضى، في مقابل تراجع قوة إيران»، مضيفاً: «أعتقد أن إسرائيل لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه الآن، وإيران لم تكن يوماً أضعف ممّا هي عليه اليوم، وذلك بفضل الشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الرئيس ترامب وبيني». وفي ختام المقابلة، عاد نتنياهو إلى الحديث الذي لا يتوقف عن تكراره، رغم ثبوت خطئه، مشيراً إلى احتمال اتّساع ما وصفها بـ«التصدعات» داخل النظام الإيراني. وقال: «قلتُ أمس في مناسبة عامّة إنني أعتقد أن هذه التصدعات ستتّسع في نهاية المطاف، وإن النظام سيسقط، وسنبذل ما في وسعنا للمساعدة في تحقيق ذلك».
ثلاثة سيناريوات محتملة بعد مكالمة ترامب - نتنياهو
قال مراسل «إذاعة الجيش الإسرائيلي»، دورون كدوش، إن «إيران تعمل بكلّ قوتها لإحباط هجوم إسرائيلي في بيروت»، معتبراً أن إيران و«حزب الله» يرفعان حجم الرهان بعد مكالمة ترامب ونتنياهو. وبحسب كدوش، «اختبر حزب الله الحدود الإسرائيلية عندما أطلق صاروخَين وطائرة مسيّرة على إصبع الجليل، أمس، فيما تناقش إسرائيل إمكان تنفيذ هجوم في بيروت، وتحاول إيران إحباط ذلك مرّة أخرى عبر التهديد بربط الساحات مجدداً». وأشار كدوش إلى أن «وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لم يُجرِ مقابلة عشوائية مع قناة لبنانية مرتبطة بحزب الله، بل اختار، عبرها، إيصال رسالة مفادها أن مصير إيران ولبنان مرتبطان ببعضهما البعض، سواء في الحرب أو في انتهائها.
إمّا أن نوقف الحرب في إيران ولبنان معاً، أو أنها لن تتوقف، لا في إيران ولا في لبنان». وفي السياق نفسه، تحدّث كدوش عن مأزق إسرائيلي في الشمال، واضعاً ثلاثة سيناريوات أمام ما وصفه بـ«معضلة الجبهتَين»: استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات، مع ضبط النفس الإسرائيلي تجاه بيروت بضغط أميركي، وحصر الردّ في الجنوب؛ أو ردّ إسرائيلي مباشر في بيروت، بما قد يستدعي تدخّلاً إيرانياً مباشراً يشعل مواجهة إقليمية؛ أو صفقة أميركية ــ إيرانية تفرض وقفاً لإطلاق النار في لبنان، رغم استبعادها حالياً. وبذلك، تبدو إسرائيل محاصرة بين خيارات كلّها مرة، في ظلّ تعقيدات الجبهتَين اللبنانية والإيرانية على السواء.

