ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيران الجديدة مقابل إسرائيل الجديدة: لا «صبر» على تطويق الحلفاء

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

يكشف الرد الإيراني الأخير على إسرائيل عن صراع يتجاوز تبادل الضربات، ليعكس تصادماً بين عقيدتين أمنيتين جديدتين تشكّلتا بعد الحروب الأخيرة، وتتنافسان على رسم توازنات الإقليم المقبلة.

علي حيدر
علي حيدر
الأربعاء 10 حزيران 2026
أفرزت الحروب الأخيرة قيادتين مختلفتين في قراءتهما للدروس المستخلصة في كل من طهران وتل أبيب (من الويب)
أفرزت الحروب الأخيرة قيادتين مختلفتين في قراءتهما للدروس المستخلصة في كل من طهران وتل أبيب (من الويب)
الخط


تتجاوز رسائل الهجوم الإيراني على العمق الإسرائيلي، والذي جاء ردّاً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، السعي إلى إلزام إسرائيل بوقف النار الشامل الذي توصّلت إليه إيران مع الولايات المتحدة، إلى طبيعة التحوّلات الجارية داخل حقل التفكير الاستراتيجي لكلّ من الطرفَين. فالمنطقة لا تعيش اليوم مواجهة بين دولتَين أو بين مشروعَين، بل تشهد عملية إعادة صياغة متزامنة لمفهومَي الأمن والردع لدى كلّ من إيران وإسرائيل، وذلك في أعقاب الحروب التي خاضتاها في السنوات الأخيرة. فمن جهة، خرجت القيادة الإيرانية الجديدة بقناعة مفادها أن الحفاظ على المكانة الإقليمية، لم يعُد من الممكن تحقيقه عبر سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي أعطت ثمارها خلال العقود السابقة، بل صار يتعيّن استخدام القوة مباشرة لحماية المكاسب والحلفاء؛ ومن جهة أخرى، خرجت إسرائيل من صدمة «طوفان الأقصى»، بقناعة معاكسة، مفادها أن الردع بمفهومه التقليدي لم يعُد كافياً، وأن الأمن صار يتطلّب منع الخصوم من استعادة قدراتهم أو إعادة إنتاج مصادر التهديد.

وكانت إيران، خلال السنوات السابقة، تميل إلى استيعاب جزء من الضربات، والردّ على أخرى بضوابط عدم الانجرار إلى مواجهة كبرى. واتّسق ذلك مع معادلة إقليمية فرضتها مجموعات المقاومة، وفي مقدّمها «حزب الله». لكن الحرب الأخيرة أحدثت تحوّلاً مهماً في طريقة قراءة القيادة الإيرانية للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالجمهورية الإسلامية. فمن وجهة نظرها، لم يعُد النظام يستطيع البقاء بالحذر أو الامتناع عن التصعيد، بل بالقدرة على فرض أكلاف مرتفعة على الخصوم؛ كما لم يعُد الحفاظ على التوازن الإقليمي مرهوناً بتجنّب المخاطر، بل بالاستعداد لتحمّلها.

وهكذا، يكشف السلوك الإيراني الجديد عن تحوّل مفاهيمي بالغ الأهمية، يتساوق مع انعطافات كبرى في المعادلات الإقليمية منذ ما بعد «طوفان الأقصى» والحروب التي شنّتها إسرائيل بمشاركة أميركية عقِبه. ومن بين المجالات التي طاولها هذا التحول، التعامل مع «حزب الله» وبقية القوى الحليفة، والذي اتّسم دائماً بمزيج من الدوافع القيمية والإسلامية والأخلاقية ومصالح الأمن القومي الإيراني، في حين بات أيّ استهداف اليوم لحليف رئيس، قضية تمسّ الأمن القومي الإيراني مباشرة، بما يجعل تكلفة ضرب الحلفاء، أعلى بكثير ممّا كانت عليه في السابق. ويفسّر ما تَقدّم، إصرار إيران على أنها لن تسمح بالاستفراد بـ«حزب الله» أو بأيّ جبهة مقاومة، من دون ردّ مباشر، وتمسّكها بتطبيق فكرة «وحدة الساحات».

المنطقة تشهد عملية إعادة صياغة متزامنة لمفهومَي الأمن والردع لدى كلّ من إيران وإسرائيل


غير أن أهمية هذا التحوّل لا تكمن في طبيعته الإيرانية فقط، بل في أنه يتصادم مع تحوّل موازٍ داخل إسرائيل نفسها. فبعد «طوفان الأقصى»، تعرّضت إحدى أهم المسلّمات الأمنية الإسرائيلية للاهتزاز. إذ اكتشفت المؤسسة الأمنية أن سياسة الاحتواء والردع التقليدي لم تمنع نشوء تهديدات استراتيجية قادرة على اختراق الحدود، وإحداث صدمة أمنية عميقة. وعليه، بدأت تتبلور عقيدة إسرائيلية جديدة تختلف عن تلك التي حكمت سلوك إسرائيل خلال العقود الماضية؛ وهي عقيدة تقوم على مفهوم «منع التعافي» و«منع إعادة البناء»، الذي أضحى جزءاً أساسياً من التفكير الأمني الإسرائيلي في غزة ولبنان وساحات أخرى.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الضغط العسكري على «حزب الله» حتى بعد التوصّل إلى وقف إطلاق النار. فإسرائيل لا تنظر إلى المسألة باعتبارها رداً على تهديد قائم فقط، بل بوصفها جزءاً من استراتيجية تهدف إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية التي تقيّد استراتيجيتها التوسّعية، وتعرقل مخطّط الهيمنة الأمنية والاستراتيجية التي تسعى إليها، إضافة إلى ما قد تشكّله من خطر في المستقبل.

وهنا تحديداً، يَظهر جوهر التصادم بين العقيدتَين؛ فإيران الجديدة ترى أن بقاء «حزب الله» قوةً فاعلة، يشكّل جزءاً من أمنها القومي ومن منظومة ردعها الإقليمية، في حين تعتقد إسرائيل الجديدة أن منع الحزب من استعادة قوته يشكّل ضرورة أمنية لا تقلّ أهمية عن مواجهة أيّ تهديد مباشر. ولذلك، فإن أحد أهداف إسرائيل الرئيسة يتمثّل في منع إيران من فرض قواعد اشتباك تجعل استهداف المقاومة في لبنان وبيئتها، مدخلاً لمواجهة إقليمية أوسع.
في النتيجة، أفرزت الحروب الأخيرة قيادتَين استراتيجيتَين مختلفتَين في قراءتهما للدروس المستخلصة منها: واحدة تسعى إلى تكريس الترابط بين الجبهات باعتباره مصدر قوة وردع في مواجهة التحالف الأميركي- الإسرائيلي، وأخرى تتطلّع إلى تفكيك هذا الترابط باعتباره مصدر الخطر الأساسي. وعلى ضوء ذلك التناقض، يبدو أن مستقبل التوازنات الإقليمية سيتحدّد بناء على قدرة كلّ طرف على فرض منطقه الاستراتيجي، وإنفاذ قواعده الخاصة في البيئة الأمنية الجديدة الآخذة في التشكّل في المنطقة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك