ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أجندة مُزدحِمة بالخلافات: تصدّعات النظام الدولي تظلّل «قمّة السبع»

عرب وعالم
|أوروبا
حفظ المقالة

على الضفّة الفرنسية لبحيرة جنيف، يعقد قادة الدول الغربية الكبرى، خلال اليومَين المقبلَين، قمّة جديدة لهم تحت مظلّة «مجموعة السبع». ويأتي ذلك وسط ديناميات ما برحت تعصف بأسس النظام الدولي، وتضع زعامة الغرب التقليدية أمام تحدّيات جسام.

سعيد محمد
سعيد محمد
الإثنين 15 حزيران 2026
تَظهر سويسرا كطرف يتحمّل جزءاً كبيراً من أعباء قمّة لا تُعقد فعلياً على أراضيها (أ ف ب)
تَظهر سويسرا كطرف يتحمّل جزءاً كبيراً من أعباء قمّة لا تُعقد فعلياً على أراضيها (أ ف ب)
الخط

لندن | على ضفّة بحيرة جنيف في إيفيان-ليه-بان الفرنسية، يستضيف الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال الفترة من 15 إلى 17 حزيران الجاري، القمّة السنوية الثانية والخمسين لمجموعة الدول الغربية الكبرى السبع (G7)، والتي يحضرها زعماء الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وكندا، واليابان، وإيطاليا، بالإضافة إلى ممثّلين عن دول أخرى ستشارك في الحدث بصفة مراقب. وتتداخل في هذه القمّة، الملفّات الاقتصادية الاستراتيجية مع تداعيات الحرب في أوكرانيا وانعكاسات التصعيد في الشرق الأوسط، إلى جانب ديناميكيات أسواق الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز.

لكنّ الثيمة الأهمّ التي تحوم فوق جدول أعمالها الرسمي، تظلّ سعي القوى الغربية الكبرى للتوصّل إلى «عقد اجتماعي» جديد لعالم غيّرت فيه الولايات المتحدة من نهجها في الهيمنة، وتتعدّد فيه مراكز القوة، ويشهد محاولات صعود «القوى المتوسّطة» إلى فضاء التأثير، باستخدام أدوات الاقتصاد والطاقة والمعادن الحرجة والدبلوماسية المرنة والموقع الجغرافي الحاسم.
ويمنح اختيار إيفيان، التي سبق أن استضافت قمّة «مجموعة الثماني» (حينذاك) عام 2003، رمزية إضافية لهذه الدورة؛ إذ تستعيد المدينة الصغيرة المطلّة على البحيرة، من خلال هذه الاستضافة، ذاكرة زمن كانت فيه العولمة محور جدل (محسوم) بين الشارع والنخب الغربية الحاكمة، في حين تعود اليوم إلى الواجهة في سياق مختلف تماماً: سلاسل توريد تخضع لضغوط جيوسياسية متفلّتة، وتكنولوجيا متقدّمة تكرّس طبقية بين الشعوب، وتنافس محموم لتأمين المعادن النادرة، ومراكز مالية تراقب بتوجّس فائض الإنتاج الصيني، وملفات الديون وتراجع الاستثمار الخاص في الدول النامية، وتضخّم تكاليف الأمن والغذاء والطاقة.

وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت قائمة أهداف طموحة لهذه القمة، تشمل: معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتأمين سلاسل توريد المعادن الحرجة، وإعادة التفكير في تمويل «التنمية»، وضبط مسارات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن حماية الأطفال في البيئة الرقمية، وإدراج ملفّ السرطان كأولوية صحّية عالمية على مستوى قادة الدول. وكعادته، يفرض حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إيقاعاً خاصاً على الأجواء في إيفيان، سواء بسبب علاقته المتوتّرة مع الحلفاء الأوروبيين حول التعرِفات الجمركية وتقاسم الأعباء الدفاعية، أو نظرته القائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة للشراكات التقليدية، أو الشروط التي يحملها معه إلى القمّة، من التجارة مع الهند إلى الملفّ الإيراني، مروراً بملفات الطاقة، والمعادن، والذكاء الاصطناعي، والهجرة.

وتشكّل العلاقة بين ماكرون وترامب أحد مفاتيح نجاح القمّة من عدمه، إذ انتقلت العلاقة بين الرجلَين من مشهد المصافحة الطويلة في ولاية الرئيس الأميركي الأولى، إلى براغماتية عملية في الولاية الثانية، تعدّدت فيها الاشتباكات الشخصية العلنية بينهما. وإذ يحاول الرئيس الفرنسي جاهداً الحفاظ على قناة اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة، فهو يدرك أن مساحات التلاقي الأميركي - الفرنسي تضيق كلّما طُرحت ملفّات أوكرانيا وإيران والتجارة البينية والمظلّة الأمنية الأميركية في أوروبا على طاولة الحوار. ومع ذلك، اختارت باريس، التي عدّلت موعد القمّة يوماً كاملاً تماشياً مع جدول ترامب - لتجنّب تزامنها مع عيد ميلاده -، احتواء التوتر عبر إدارة شكل اللقاء قبل مضمونه، مستندةً في ما تَقدّم إلى تجربة قمم سابقة حضرها ترامب، وأثبتت أن النجاح مرهون بقدرة المضيف على ضمان تماسك المجموعة، أقلّه علناً، مع إصدار بيان ختامي موسّع يرضي كلّ الأطراف.

تُتوقَّع مشاركة ما يقرب من 50 ألف متظاهر في الاحتجاجات المرتقبة


في الملفّ الأوكراني، يحضر فولوديمير زيلينسكي إلى القمّة بحثاً عن تمويل ودعم عسكري وسياسي إضافي، وذلك في ظلّ الحرب المستمرّة مع روسيا، والتي يبدو أنها دخلت طور استنزاف طويل. وبينما أُعلنت مشاركة ترامب في جلسة عمل جماعية حول أوكرانيا، ليس ثمّة لقاء ثنائي رسمياً تمّت جدولته حتى الآن مع الرئيس الأوكراني، وهو ما لا يخلو من دلالات مهمة، إذ إن كييف تعوّدت، خلال السنوات الماضية، على حضور مركزي لها في قلب القمم السبع كاستعراض لمتانة الالتزام الغربي ضدّ موسكو، بينما تبدو واشنطن الحالية أكثر ميلاً إلى صيغة إنهاء الحرب، وأشدّ اهتماماً بإعادة ترتيب الأولويات الأميركية ضمن معادلة تجمع التجارة، والطاقة، والحدود، والتكنولوجيا.

في المقابل، فإن ملف الشرق الأوسط سيفرض نفسه على مداولات إيفيان؛ إذ تدفع تداعيات العدوان على إيران وإغلاق مضيق هرمز القادة إلى نقاشات صعبة حول أسعار النفط والغاز وتأمين الملاحة وكلفة الشحن ومخاطر عودة التضخّم، فضلاً عن قدرة أوروبا على حماية مصالحها الحيوية في ممرّات بحرية بعيدة جغرافياً وقريبة اقتصادياً. ولعلّ اللقاءات المُقرّرة على هامش القمة مع قادة مصر وقطر والإمارات تُعدّ مؤشّراً إلى سعي الغرب لتعزيز التنسيق مع الفاعلين الإقليميين القادرين على التأثير في مسارات تصدير الطاقة، والوساطة مع إيران، والتهدئة. كذلك، دُعي زعماء البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية والرئيس الانتقالي لسوريا إلى حضور القمة، في حين يُسجَّل غياب ملحوظ لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بسبب ما قالت الرياض إنها التزامات سابقة.

وفي ما يتّصل بملفّ الذكاء الاصطناعي، تسعى فرنسا، من خلال هذه القمة، إلى تثبيت موقعها كمركز أوروبي في هذا المجال، وذلك عبر الانخراط مع شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى في نقاشات تتّصل بالسلامة الرقمية وحماية القاصرين وتطوير أنظمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي. ويأتي ما تقدّم، على خلفية تنازع بين الرغبة الأوروبية في التنظيم والسيادة الرقمية، والاندفاع الأميركي نحو فرض التفوّق التجاري والتقني، مع حاجة الطرفَين إلى معادن حرجة وبنى تحتية للطاقة ومراكز بيانات ضخمة، وهو ما يجعل قضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إيفيان موضوعاً اقتصادياً وأمنياً بامتياز، بقدر ما هو موضوع تقني.

على الضفة الأخرى من بحيرة جنيف، تَظهر سويسرا كطرف يتحمّل جزءاً كبيراً من أعباء قمّة لا تُعقد فعلياً على أراضيها، إذ تصل الوفود عبر مطار عاصمتها (جنيف)، وتنظَّم الاحتجاجات في شوارعها، وتتولّى كانتوناتها توفير تدابير أمنية استثنائية واسعة، بينما تبقى برن الرسمية خارج مداولات القمة. ويعزّز هذا الوضع من حساسية العلاقة بين فرنسا وسويسرا، خصوصاً مع ذكريات قمة 2003 حين شهدت جنيف أعمال تخريب ومواجهات رافقت احتجاجات مناهضة للعولمة.

وبحسب التقارير الصحافية من إيفيان، تبدو الإجراءات الحالية أقرب إلى حلقة أمنية متكاملة حول البحيرة تربط بين الأمنَين الفرنسي والسويسري في عملية مشتركة تمتدّ من البرّ إلى الماء والجو. وفي الشارع، تتحرّك قوى مناهضة للقمة تحت مظلّة ائتلاف «لا لمجموعة السبع» (No G7) الذي يضمّ أكثر من ستين جمعية ونقابة وحركة يسارية وبيئية ونسوية ومناهضة للرأسمالية، في حين تُتوقَّع مشاركة ما يقرب من 50 ألف متظاهر في الاحتجاجات المُرتقبة. وفي المقابل، تشمل الاستعدادات في جنيف للتعامل مع احتجاجات محتملة، تصفيح واجهات المحالّ والمصارف والمؤسسات الثقافية، وإعادة تنظيم مسار التظاهر بعيداً عن المربع التجاري والدبلوماسي الأكثر حساسية. وكانت رفضت السلطات إقامة مخيم احتجاج دائم، ورفعت جاهزية المستشفى الرئيس في المدينة، مضيفةً خياماً مؤقّتة إليه.


الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك